الأنجزة والديمقراطية الأمريكية والتطبيع ليست بديلاً

عادل سمارة

 

رسالة إلى الرفيق سيد البدري رداً على هاني شكر الله

ارسلت لي صديقة مقالة نشرتها الأهرام المصرية للسيد هاني شكر الله بعنوان: “نهاية عصر الثنائيات القبيحة
http://www.ahram.org.eg/NewsQ/277706.aspx“.

هي حولتها دون ان تعرف أني اعرفه. جوهر المقالة ربما أمران:

  • المساواة التامة بين الأنظمة العميلة (مبارك وبن علي) والأنظمة الوطنية/القومية (الأسد والقذافي).
  • التغني بالديمقراطية عبر التفاؤل بأن نصف الثورة هي الأمل وهي “إبداع” يتجاوز ثنائيتي  الثورة والثورة المضادة. وكأني به رغم نقده للثنائيات يطرح ثنائية هي أحادية (الدمقرطة والأنجزة) هي الطريق إلى السعادة. وعلى اية حال، فإن ما ثبت انه بين الثورة والثورة المضادة حتى الآن على الأقل، ليس سوى أهل الأعراف يوم القيامة.

والحقيقة أن هذا ليس رداً على ما كتب، بغض النظر عمَّا كتب. بل تحذير للقارىء وخاصة الفتيات والفتية  منه ومن خبث رجال وسيدات الأنجزة والدمقرطة على ايدي الغرب الرأسمالي من جهة وغياب قاعدة ارتكاز حقيقية للديمقراطية من جهة ثانية، لا سيما وأن كل ما حدث حتى الآن لم يُطال هذا الورم الأنجوزي الخبيث في الجسد العربي. لا بل أعطى الأنجزة فرصة التبشير بأن ما يسمى “الديمقراطية” هي الجنة الموعودة سماويا واليوتوبيا ارضياً.

كما ليس هذا ردا على الأستاذ هيكل، الذي نحترم وطنيته ولا نحب وسطيته. وأكاد اجازف بالقول بانه مثقف الدولة العميقة في مصر. وهذا ليس سيئاً ولكنه ليس ثوريا  إلى الحد الذي تتطلبه الضرورة العروبية اليوم. أما قول هيكل بأن القديم لم يمت والجديد لو يولد، فهو قول لغرامشي، ولا شك أن هاني يعرفه ولكنه في حمأة التزلف للرجل لم يوضح ما قال، وربما قوَّله ما لم يقل!!

كنت لن أكتب لو كتب هاني شكر الله نقدا للمشية الدلال ل هيلاري كلينتون في ميدان التحرير ولإمامة القرضاوي هناك ايضاً حيث بوسع القارىء الاستنتاج مما كتب بأنه كان يجب ان يعتبرهما ثنائية، لكنه لم يفعل. أليست هذه وذاك كسرا للثنائيات؟ لكن وجود هيلاري (متدربيها وأتباعها من نشطاء الدمقرطة في ما يسمى الربيع العربي  اسميتهم أولاد هيلاري)  تعزيز لما بات هاني يعشقه وهو الديمقراطية مقابل الديكتاتورية، فبات هاني والقرضاوي على سجادة واحدة، نعم واحدة، دعك من الرطانة “الآأأأأأأأأأأن” ضد الإخوان.

القذافي  والأسد ديكتاتورhن. نعم. كان هذا. الأسد اليوم يدعوك ومعسكرك لانتخابات يراقبها الله والفضائيات معاً. ماذا تقول لمن يقرأونك؟ القذافي قل عنه ما شئت، ولكن قل كلمة ولو واحدة عن ثوار الناتو هناك وعن اغتصاب البشر والنفط معا هناك. هل من الأخلاق ان تذكر مثالب الرجل وتتجاهل كل ما يحدث في ليبيا؟ أليس هذا اسلوب الجهاز الإعلامي الإمبريالي في شيطنة كل من لا تحبهم هي وبالطبع لا يحبهم هاني شكر الله؟ مثل الأسد وصدام والقذافي. لا باس ولكن ماذا عن أكثر القادة غباء؟ جورج دبليو بوش؟ ألم يكن ورود اسمه هنا طبيعياً. حين رشح نفسه للمرة الأولى سُئل كاسترو كيف يراه فقال: “أتمنى أن لا يكون غبياً كما يبدو”.

أما عن سوريا، فلا أتردد في القول بأن من يقف حتى اليوم ضد سوريا هو الأعجوبة الثامنة في الدنيا.

وحتى مبارك، الم يكن هاني شكر الله أحد كبار قادة الأنجزة في عهده؟ لقد كان ديكتاتورا على مصر وديمقراطياً مع الأنجزة التي خدمتها لسنوات في مصر. أليس كذلك؟

ولكن، المفارقة هي في الانتقال من أطروحات حزب العمال الشيوعي المصري إلى الانتماء إلى الأنجزة. اليس هذا عجيباً؟

كما اذكر في لندن 1986 كنت متعصبا للماركسية إلى الحد الذي أصريت عليَّ بأن التقط لك صورة عند تمثال ماركس في ضاحية (هايبري إزلنجتون) فصوَّرتك قصداً وأنت ترفع قبضتك إلى السماء دون صورة التمثال. وحين تبييضها قلت لي: “إيه ده يا راجل ده انا باين في الصورة غبي ارفع يدي في الهواء والفراغ”؟ قلت لك: انت غبي بما طلبت اصلاً.

لكن ليس هذا كل شيء ولا أهم شيء. كما اذكر كنت تبحث عن فتوى تبرئك من التطبيع بأن تأتي للعمل في جامعة بير زيت التحاقا بنصائح سيدة فلسطينية تطبيعية من طراز معتق ولا تزال. وسألتني وقلت لك السيدة مريضة وطنياً، ومجيئك تطبيعاً. هنا جذر المشكلة، اي الموقف اللاعروبي، وربما لأنك كنت متاثراً بأطروحات الحزب آنذاك الذي يعتبر كل قطر عربي قومية منفصلة، وربما لو بقي حتى اليوم لاعتبر كل قرية قومية.

لا تزال ضمن نفس المدرسة الستالينية ضد العروبة، وهي مدرسة لو بقي ستالين حيا، لنقد نفسه وراجعها. لكن تمفصلات هذه المدرسة لم تتغير قيد أنملة. وربما هي تتغذى من حبل سُرِّي تروتسكي حيث لا تتقاطع التروتسكية والستالينية سوى في امرين:

  • الموقف المضاد للعروبة! وهذا يذكرني باستنتاج وصلت له من معرفتي بالراحل إميل حبيبي الذي بدأ حياته شيوعيا وضد العروبة وانتهى امريكيا وصهيونيا وضد العروبة، اي ان الثابت هو التضاد مع العروبة، وليس مثلا التضاد مع الكيان الصهيوني الإشكنازي. وهنا يتلاقى حبيبي  وقرضاوي في عناق جميل.
  • والبيروقراطية التنظيمية بلا حدود.

صحيح ان التغيير ليس بحلاقة اللحية، وربما لهذا فإن تميم قطر بلا لحية!!!! وهو بطل نمط أنجزة عربي هذه الأيام.