وثيقة الاسكندرية والربيع العربي

د.موفق محادين

تقع في هذه الايام الذكرى العاشرة لوثيقة الاسكندرية التي صدرت عن لقاء ممثلي ما يعرف بالمنظمات غير الحكومية في عام 2004.

وتكمن اهمية هذه الوثيقة في انها أسست عمليا لمجمل توجهات وبرامج المنظمات المذكورة، وشكلت ارضية لما يعرف بالربيع العربي، كما أطلقت مجموعة من الشبكات الالكترونية لهذه الغاية…

وقد ربطت الوثيقة بين الاصلاح السياسي المنشود واطلاق الحريات العامة، وما سمّته تحرير الاقتصاد وتحويله من اقتصاد شمولي و(قطاع عام) الى نظام السوق الحر، الاسم المتداول للاسواق الراسمالية والتبعية وفلسفتها.

وحتى لا تبدو هذه الاستنتاجات مقتطفة من سياقاتها، أعيد فيما يلي ما ورد في كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان (المجتمع المدني) الصفحات 178 – 189 حول الوثيقة المذكورة، “أكدت وثيقة الاسكندرية ضرورة وأهمية الاصلاح السياسي، وقصدت به: الخطوات المباشرة وغير المباشرة جميعها التي يقع عبء القيام بها على عاتق كل من الحكومات والمجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص للسير بالمجتمعات والدول العربية قدما من غير إبطاء أو تردد ملموس في طريق بناء نظم ديموقراطية”.

وفي هذا الاطار، اكدت وثيقة الاسكندرية الشراكة بين الحكومات والمجتمع المدني لتحقيق الاصلاح الدستوري والتشريعي واصلاح المؤسسات والهياكل السياسية، وتأكيد مؤسسات المجتمع المدني لالغاء القوانين الاستثنائية وقوانين الطوارئ والغاء المحاكم الاستثنائية واطلاق الحريات وتشكيل الاحزاب.

أما في مجال الاصلاح الاقتصادي، فإنه يشمل التشريعات والسياسات والاجراءات جميعها، التي تسهم في تحرير الاقتصاد الوطني والتسيير الكفء له وفقا لاليات السوق، حيث دعت الوثيقة الى: التصدي الحاسم للمشكلات المعوقة للاستثمار، وتشجيع برامج الخصخصة.

وكان مؤتمر بكين الذي انعقد في أيار 1995 قد ناقش أفكارا كهذه، منها ما ورد بالحرف الواحد “الوقوف على ادوار المشاركة النسائية في الأنشطة الأخرى، منها إدارة رؤوس الأموال والبنوك التجارية”.

والجدير ذكره هنا أن مهندس العلاقة الجدلية بين حرية الافكار وحرية الاسواق، هو البريطاني جون لوك، أحد منظري العقد الاجتماعي والثورات البرجوازية الديمقراطية، حيث تجري استعادته مجددا في مساحات ما يعرف بالربيع العربي والتسلح بافكاره لمواجهة الشموليات المختلفة واقتصادات التدخل الحكومي والقطاع العام والدعم الاجتماعي للسلع والخدمات الاساسية، بما هي القاعدة الاساسية لمواجهة التبعية والهيمنة الراسمالية العالمية.

:::::

“العرب اليوم”