المفكرة : الجرف الإسرائيلي باتجاه الفرات

ثريا عاصي 

17/04/2014 إشتباكات في مخيم اللاجئيين الفلسطينيين، المية ومية. في12/03/2014 اشتباكات في مخيم اللاجئيين الفلسطينيين في عين الحلوة. مسلسل طويل تتوالى حلقاته منذ أربعة عقود ونيف. لماذا يقتتل اللاجئون؟! لماذا يقتني اللاجئون سلاحا؟ سئمنا القتل والرحيل!
مخيم اللاجئين الفلسطينيين شاهد على العدوان تجسدت فيه جميع آثار هذا الأخير، قبل الهزيمة الماحقة في حرب حزيران 1967 التي وعدنا بها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، بأن يعمل كل ما في وسعه لإزالة آثارها ولاسترداد ما أخذ بالقوة، بالقوة!
كان حق العودة يسكن في مخيم اللاجئين الفلسطينيين. أما المقاومة والسلاح، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فلقد كانا دفاعا عن هذا الحق الذي انتهكه المستعمرون الاسرائيليون بتغطية وتواطؤ القوى ذات النفوذ على الصعيد الدولي.
لا مبرر إذاً، من وجهة نظري لاقتناء السلاح في مخيم اللاجئين الفلسطينيين، إذا لم يكن السلاح مرتبطا حصريا بحق العودة والمقاومة من أجل فرض احترام هذا الحق فرضا، فهو يختزل القضية الفلسطينية من ألفها إلى يائها!
«يستنكر الهجوم المسلح على سيارة إسرائيلية الإثنين الماضي قرب قرية إذنا» يؤكد «التزامه بمواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل بغية منع أعمال العنف والارهاب بغض النظر عن مصير المفاوضات»، الكلام منسوب لنائب إسرائيلي . اما المعني به فهو السيد محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله المحتلة.
لا تستوي هذه المداورة دون التذكير بالجهاز الأمني «الشُرطوي»، الذي شكله الجنرال الأميركي كيث دايتون، في الضفة الغربية، من عشرات الآلاف من الفلسطينيين، يقال ان العديد يبلغ160 ألف عنصر. يتقاضون أجرا، مقابل توكلهم بمنع «العنف والإرهاب» في صفوف الفلسطينيين القابعين تحت الإحتلال. أي ان الغاية من إنشاء هذا الجهاز الشرطوي، هي إشغال الفلسطينيين وإلهائهم أو تخديرهم ب160 ألف معاش شهري، يقدمها الإتحاد الأوروبي، حتى لا تنهض مقاومة ضد الإحتلال. لا سيما أن الجهاز المذكور يحظى شكليا بغطاء شرعي كونه جهازا من أجهزة «الدولة الفلسطينية الموعودة». تجدر الملاحظة بأن الفلسطينيين يكادون أن لا يملكوا حتى الآن، من الدولة إلا الشرطي والمفاوضات! من البديهي ان سلطة رام الله، كمثل سلطة المحتلين الإسرائيليين، تلاحق كل من تحوم الشبهات حوله بأنه يملك سلاحا أو أنه مقاوم بالقوةا!
يمكن القول تأسيسا عليه أن سلطة رام الله، التي يدعي رجالاتها أنهم يمثلون الفلسطينيين، هي ضد مقاومة الاحتلال، على الأقل هي ضد استخدام السلاح ضد المحتلين. أغلب الظن أنها أيضا لا تتمسك بحق العودة. بدليل أن الرئيس عباس نفسه، لا يرغب كما نـُقل عنه، بالعودة إلى مدينة صفد، مسقط رأسها. هذا منطقي إذ لا يمكن أن تتصالح مع المستعمر وأن تطالبه بالاعتراف بحقك بالعودة إلى بلادك في آن!
وفي السياق نفسه، أن حال سلطة رام الله لا تختلف كثيرا عن حال حركة حماس في قطاع غزة. التي أظهرت وجها جديدا منذ ثلاث سنوات ونيف من خلال انخراطها في فاجعة «الربيع العربي»، إذ تبين بما لا يدع مجالا للشك، أن انتماءها السياسي إلى حركة الإخوان المسلمين يغلب على انتمائها الوطني والقومي العربي ا. كيف تكون حماس حركة مقاومة ؟. لقد تحالفت مع الحكومة التركية وأمراء قطر، فضلا عن المواجهات الدامية بينها من جهة والجيش المصري من جهة ثانية في صحراء سيناء ا! يعني باختصار «خربت» علاقتها بمصر!.
يحق لنا إذن في ضوء هذه المعطيات أن نتساءل عن مبررات إقتناء السلاح في مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان على سبيل المثال. هل نستطيع القول أن هذا السلاح هو في خدمة حق العودة وبالتالي هو في خدمة مقاومة المستعمرين الاسرائيليين الذين يحتلون فلسطين ا؟
ماذا يقول المستعمرون الإسرائيليون؟ أن اللاجئيين الفلسطينيين ليسوا فلسطينيين، أو بالأحرى بدلوا. هم لبنانيون في لبنان، سوريون في سوريا، وأردنيون في الأردن ومصريون في قطاع غزة. هذا أسمه التوطين ! المفارقة هنا أن المناضلين الفلسطينيين بوجه خاص والتقدميين العرب بوجه عام عندما كانوا يضعون هذه المعادلة على قدميها، على عكس المستعمرين الإسرائيليين، فيقولون أن اللبنانين والسوريين والأردنيين والمصريين، هم فلسطينيون بالقوة، وبالتالي من مصلحتهم أن يقاوموا إلى جانب الفلسطينيين، كانت تهيج هائجة نظم الحكم العربية. بعضها لجأ إلى قمع هؤلاء المناضلين أو تصفيتهم أو نفيهم بواسطة أجهزته الأمنية، وبعضها الآخر استغاث بالولايات المتحدة الأميركية والإسرائيليين! من غرائب الأمور وعجائب هذا الزمان أن هذه الأخيرة تدعم في الراهن «الثورات» بعد أن أخذتها حمى الإعتدال فتفاقمت، فإذا بالمعتدلين يصيرون أكثر وقاحة ويطبعون!
ما الفرق بين الرؤية الإسرائيلية، للاجئيين من جهة، وبين الفلسطينيين الذي قاتلوا مع الشيخ الأسير في صيدا، والذين قادوا السيارت المفخخة بصفتهم أعضاء في كتائب عبد الله عزام، وقس على ذلك في مصر وسوريا وأفغانستان!!
مجمل القول أنه إذا كانت السلطتان في رام الله وقطاع غزة، كما يتبدى في سلوكهما، عازمتين كل من موقعها، على الإنضمام الى الحراك الوهابي والاخواني الاسلامي والتخلي عن حق العودة، أي التخلي عن فلسطين، فإن في فلسطين المحتلة، وفي مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين في الشتات بالقطع، وفي لبنان وفي سوريا والأردن ومصر، اناس، نظن انهم الغالبية، يشعرون بانهم ما يزالون فلسطينيين، أو بانهم فلسطينيون كون المشروع الاستعماري الاستيطاني التوسعي الإسرائيلي المتمثل بالدولة اليهودية، يتهدد وجودهم وأوطانهم.. يخطئ من يظن أن الغاية من الحرب على سوريا، هي تصفية عدو لدولة المستعمرين الاسرائيليين، أو إصلاح فساد، وإنما هي تفكيك سوريا حتى يتمكن الأخيرون من الوصول إلى الفرات والاستيطان في منطقة الجزيرة.