حرية الأسرى… مهمة راهنة للحركة الوطنية*

محمد العبد الله

أعاد تعثر المفاوضات العبثية والكارثية، مؤخراً،  تسليط الضوء على قضية الأسرى. وإذا كان البعض يحاول أن يضع قضية وطنية، سياسية وإنسانية، على طاولة التفاوض، من أجل تبييض صفحة سوداء في كتاب التنازلات المستمر. فإن موقف أبطال الصمود في زنازين الموت كان واضحاً : نرفض حريتنا مقابل المساومة على حرية الوطن/الأرض، وكرامة أبناء شعبنا.

في السابع عشر من هذا الشهر، نيسان/ابريل يحيي الشعب العربي الفلسطيني الذكرى الأربعين ليوم الأسير، وهو التاريخ الذي حدده المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التي انعقدت عام 1974، من كل عام، ليكون وقفة التضامن الفعلية مع الأسيرات والأسرى، كجزء من الوفاء للتضحيات التي قدموها في معركة المواجهة المستمرة مع الغزاة المحتلين. الأسير المحرر والباحث المهتم بقضايا الأسرى «عبد الناصر فروانة» أشار إلى «أن قوات الغزو والاحتلال اعتقلت منذ العام 1967 قرابة ثمانمائة ألف فلسطيني، بينهم قرابة خمسة عشر ألف مواطنة ، وعشرات الآلاف من الأطفال». مضيفاً  بـ»أن أكثر من ثمانين ألف حالة اعتقال سجلت منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر2000 ولغاية اليوم، بينهم ألف مواطنة، وعشرة آلاف طفل، وأكثر من ستين نائباً ووزير سابق، وأصدرت سلطات الاحتلال قرابة أربعة وعشرين ألف قرار اعتقال إداري، ما بين اعتقال جديد وتجديد الاعتقال الإداري».

في التقارير التي أصدرتها أكثر من جهة فلسطينية مختصة بمتابعة الحركة الأسيرة داخل معتقلات الاحتلال، نتعرف على بعض المعاناة التي تنقلها لغة الأرقام. فقد بلغ عدد الأسرى في السجون ومراكز التوقيف السبعة عشر، 5196 أسيرا، منهم180 أسيرا من القدس و215 من المناطق المحتلة عام 48 و 4180 من الضفة الغربية بينما انخفض عدد أسرى مدن غزة إلى 405 اسرى إضافة إلى 29 من دول عربية مختلفة.أما عدد الأسيرات فقد ارتفع مقارنة بالعامين الماضيين ليصبح 19 أسيرة يتعرضن لظروف اعتقال مأساوية.وفيما يتعلق بالأسرى الأطفال فقدقارب عددهم ال 200 أسيرممن هم  دون الثامنة عشرة من العمر، منهم 30 ما بين 12 و16 عاما بينما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 185.ويتم توزيع هؤلاء الأسرى من صغار السن على أقسام في سجون «مجدو» و»هشارون» و»عوفر»، وتمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب.

ونتيجة للظروف الخطيرة التي يعيشها الأسرى المرضى بفعل سياسة الإهمال الطبي، فهناك 1400 أسير مريض بأمراض مزمنة وخطيرة وبحاجة لرعاية طبية دائمة ومستمرة بينهم حوالي 120 أسيرا بحاجة لعمليات جراحية منذ سنوات،إضافة إلى 18 يقيمون بشكل دائم في عيادة سجن الرملة .بالإضافة لعشرات آخرين يعانون من اعاقات مختلفة (إعاقات جسدية ونفسية وحسية). ويتم كل هذا في ظل سياسة الإهمال الطبي المتبعة في السجون، والتي تفاقم من معاناة الأسرى والمؤدية  لاستفحال الأمراض الخطيرة، مما يشكل خطرا على حياتهم.

  إن النضال من أجل حرية الأسيرات والأسرى يجب أن لا يتوقف عند يوم واحد في السنة، حتى لايتحول إلى مناسبة تضامنية موسمية. فالعمل الجاد والمنهجي لإعطاء هذه القضية بعدها السياسي/ الإنساني يجب أن يتصدر برنامج عمل القوى السياسية والقوى المجتمعية.  وقد خاض المعتقلون رجالاً ونساءً، داخل معازل الموت،معارك بطولية في مواجهة ظروف الاعتقال الوحشية، حققوا من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام «الأمعاء الخاوية» نتائج مباشرة تجسدت في حملة التضامن الواسعة داخل المعتقلات  وخارجها. ولنا في معركتي» خضر عدنان وسامر عيساوي» النموذج الحي على انتصار السجين على السجان.كما أن عمليات أسر الجنود الصهاينة ومبادلتهم بالأسرى، تعتبر الطريقة الأكثر تأثيراً «عسكرياً وأمنياً ونفسياً « على كيان العدو. ولهذا، جاء الهتاف الذي كانت تردده حناجر الآلاف في المسيرات الجماهيرية المتضامنة مع الأسرى في أكثر من مخيم ومدينة « رد على البارود بارود…بعمليات وخطف جنود»كتعبير عن تلمس أقصر الطرق في حصول الأسرى على حريتهم.

*جريدة قاسيون الأسبوعية – العدد 650