ليس التطبيع هو “الطريق إلى القدس”

عادل سمارة

تحت تسمية “الطريق إلى القدس” يُعقد مؤتمر دولي في عمان تضامناً مع القدس والمسجد الأقصى في نهاية الشهر الجاري.(جريدة الرأي 21 نيسان 2014). أنظر الخبر أدناه.

صحيح أننا في فلسطين المحتلة بأكملها لا يحق لنا الاعتراض على اي تضامن مع اي شبر من الوطن السليب، بل نرحب بذلك. ولكن، لماذا ليس المؤتمر باسم فلسطين؟ أليس لسبب واضح هو: الحذر مما قد يُزعج الكيان الصهيوني لا سيما وهو في لحظة الشبق الجغرافي مجسداً في مشروعه لتهويد كل فلسطين.

ليسمح لنا دعاة هذا المؤتمر بالقول، بأنهم بالانحصار في القدس وحتى في الأقصى إنما يسلمون بأن فلسطين ليست لنا.

ولكن الأمر اشد خطورة، فبإمكان فلسطيني او أردني في عمان أن يستذكر وهو هناك بيتا  له في الأرض المحتلة أو شجرة زيتون أم ضريح والده. لا ضير. ولكن ما يرشح من الأنباء بأن مؤسسي هذا “الطريق إلى القدس” يجهزون لمجيىء تطبيعي إلى القدس المحتلة!

فهل هذا ما ننتظره منكم واحتلال القدس يشارف على يوبيله “الذهبي” واحتلال فلسطين 1948 يشارف على السبعين عاماً؟ هل ما انتهيتم إليه هو مباركة اغتصاب فلسطين تحت غبار زيارة الأقصى والصلاة فيه؟

نعم، بضع سنوات فقط تفصلنا عن اليوبيل الذهبي لهزيمة حزيران والتحاق القدس الشرقية بالقدس الغربية بل كل فلسطين في ايدي سادة الدنيا عامة وسادة النخب الثقافية والسياسية العربية خاصة. اليسوا شعب الله المختار كما تضج صفحات كتابهم بخرافة  فعلهم وليس قول الله.

ولحرص البرلمان الأردني-الفلسطيني في عمان، تلتقط مجموعة منه الفرصة في محاولة منها لتحرير الأقصى من بقايا عروبته وإسلامه، اي لتوقيع وثيقة تهويده باسم إنقاذ القدس والأقصى. يا للمفارقة: إنقاذ بالتطبيع؟

 ايها السادة، جميل ان ليس بينكم سيدات، لأن المرأة دوماً أصدق من رجال السلطة والمال والذكورة والبطريركية لا سيما في التشكيلات الأقل من الرسملة المتقدمة.

وهكذا، يتآلف أعضاء في البرلمان  الأردني الفلسطيني في مؤتمر دولي باسم “الطريق إلى القدس”

ولكن ايها السادة هل تتذكرون الطريق من القدس مساء هزيمة حزيران 1967، ولا اقول هزيمة 1948؟

إن الطريق إلى القدس هي فقط بالعودة النضالية عبر الطريق من القدس التي سلكها الكثيرون منا مساء 5 حزيران 1967 لكي ننظف بالعودة عار الخروج.

حتى ذلك الخروج القسري لا يزال اشرف من “الطريق إلى القدس” عبر جسور موشيه ديان. هل هذا تجن مني؟  كان الخروج قسرياً، أما طريقكم إلى القدس الآن فهو مجيىء ذليل طوعي تطوعي تبرعي.

اتحداكم أن يتمكن اي منكم وصول القدس دون الوقوف الذليل على جسور الذل المنكسرة. لا يصدقكم الول من يقل غير هذا.

ماذا مثلا لو غضب جندي صهيوني وقتل بعضكم لأجل المتعة كما فعل بالقاضي المسكين الذي قتل وهو يحاول إنقاذ ولده؟ ولن اشرح لكم  كيف يقتلون منا كل يوم قتل المتعة والتمثيل. هل تنتظرون أن يبيدوننا تماماً حتى تفهموا من هو هذا العدو؟ ربما لا يزعجكم هذا، فقد يفكر البعض منكم بقبض التعويض كما قبضوا هم ثمن الهلوكوست. وبالمناسبة وحدهم من بين مختلف بني البشر، وحدهم الذين بادلوا الدم والأرواح بالمال. على الأقل، حبذا لو تتشبهوا بمَن لا يبعون الدم.

أنصحكم ان تنتبهوا على الجسور، فرب جندي صهيوني هجرته صاحبته قبلها بيوم، وجاء إلى الدوام غاضباً فقرر الفتك بعربي ذليل. بل قد يقول في دخيلته، ما هذه الأمة التي يأتي ممثلوها لمباركة اغتصاب وطنهم واذلال شعبهم!!! لاحتساء الذل المجاني والطوعي؟

أما وأنتم آتون عبر هذا الذل والانكسار، ما الذي ستجلبوه لنا غير ذل إضافي؟ أإلى هذا الحد تعشقون المهانة؟ واية مهانة!  باسم الدين؟ هل هكذا دخل عمر بن الخطاب وصلاح الدين القدس؟

أتحداكم أن تفكروا الواحد بينه وبين نفسه او بينه وبين اسرته في التالي:

ما هو دور الأردني، اي اردني وكي لا أكون عنصرياً متخلفاً كالكثيرين من فلقتي الشعب المنكوب بعنصرية القشرة  (الأردنية والفلسطينية) ما هو دور هذا الأردني والفلسطيني تجاه فلسطين وليس فقط تجاه الأقصى وحتى تجاه القدس كل القدس؟  أليس دوره تحرير فلسطين!!!

عاجزون عن هذا؟ لا باس، إبقوا هناك بعيداً حتى يأتي جيل غيركم. جيل كحزب الله مثلاً. طبعاً أعلم ان هذا يغيظكم لأنكم من القشرة التطبيعية الطائفية. فمن يمالىء مغتصب وطنه، لا شك يكره من يحرر ارضه ولا شك يرميه بالطائفية.

دعك من كل فلسطين، اليست مسؤوليتكم تحرير الضفة الغربية التي سقطت وهي تحت حكم نظامكم؟ تذكرت هذا السؤال لكثرة ما قرأت لمثقفي الطابور السادس الثقافي وهو يُعيِّر سوريا بعدم استعادة الجولان. لا باس، لن أمدح سوريا. ولكن، اليس واجبكم استعادة الضفة الغربية بالمقابل؟ ألم تسمعوا باتفاقية وادي عربة؟ أليس مجيئكم هو تثبيت لهذه الجريمة؟ أليس الحد الأدنى ان تطالبوا بإلغاء هذا العار وليس أن تمهروا عار اوسلو بحضوركم!

أليس مجرد محاولة مجيئكم الذليل هذا عدوان على شعبنا؟ نعم عدوان لا يقل عن عدوان الصهانية. فقيامكم بهذا التطبيع باسم الدين هو مبايعة للكيان بأن فلسطين له. هل من حقكم فعل هذا؟

ماذا ستفعلون هنا؟ صوروتشريفات وموائد وخطابات ووضوء وصلوات، وتنتهي الطريق إلى القدس كما انتهت سابقا “لجنة القدس”!

لا استطيع أن أكرهكم، لأن الكره يكون للند. ولكنني أخشى على أعماركم ووجاهاتكم من قيام المرابطين في الأقصى بفقدان أعصابهم، فالمرابطون ينتظرون التحرير..

:::::

«الطريق إلى القدس» مؤتمر دولي برعاية ملكية نهاية الشهر الجاري

عمان– محمد الزيود –  عقدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الأول «الطريق إلى القدس» امس برئاسة رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب يحيى السعود اجتماعا في مجلس النواب.
ويعقد المؤتمر بدعوة من لجنة فلسطين النيابية في الفترة 28-30 من الشهر الجاري برعاية ملكية سامية.
وتتضمن محاور المؤتمر اظهار الأهمية الدينية للمسجد الأقصى والمقدسات ومواجهة الرواية التهويدية للقدس.
كما يتناول المؤتمر سبل استنهاض العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي لنصرة القدس والاسراع بايصال الدعم للأقصى والمقدسيين، إضافة إلى الدفاع عن المسجد الأقصى فرض عين على كل مسلم والدعوة لإستثناء زيارة الأقصى والغوث الانساني للفلسطينيين من فتوى تحريم فتوى التطبيع مع المحتل.
وتضم اللجنة التحضيرية للمؤتمر النائب يحيى السعود رئيسا، وعضوية النواب خميس عطبة، عبد المجيد الأقطش، اعطوي المجالي، محمد العمرو، عبد المحسيري، علي العزازمة، فلك الجمعاني، سمير عويس، رائد الكوز، مفلح العشيبات، رئيس جامعة العلوم الاسلامية الدكتور عبد الناصر ابو البصل، مدير عام التلفزيون الأردني رمضان الرواشدة، أمين عام وزارة الأوقاف الدكتور محمد الرعود، نبيل الصاحب، حمادة فراعنة، نجيب القدومي ووصفي الكيلاني.
وأشار رئيس اللجنة التحضيرية النائب السعود إلى أن اللجنة العليا يرئسها سمو الأمير غازي بن محمد.
ولفت إلى أن المؤتمر سيفتتح بالرعاية الملكية في مسجد الشهيد المؤسس عبد الله الأول برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني.
وأضاف أن المؤتمر أعد له من خلال لجنة فلسطين النيابية وجامعة العلوم الاسلامية وبالتعاون مع رابطة علماء المسلمين.
وأدرج المؤتمر كلمة لوزير الأوقاف هايل داود ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، إضافة إلى كلمة لرئيس البرلمان العربي أحمد الجروان.

الاثنين 2014-04-21