صانع الاقتتال غير مؤهل لمشروع وطني

عادل سمارة

هل هي خطوة جادة بالمعنى المقاوم أم هي فرصة لتقطيع وقت الشعب الفلسطيني ليتظاهر ويزغرد ويملأ الشوارع في لحظة تفريغ جديدة؟

بداية، لو كانت قيادات فتح وحماس باتجاه مشروع وطني مقاوم لقامتا بأمرين وانصرفتا:

·         الاعتذار على جريمة الاقتتال ومن ثم الانقسام

·         وترك مقعد القيادة والسيطرة لمن أهم افضل.

ولكن، لا يتنازل الأباطرة ولا يعتذروا، فالنقد الذاتي لم يسمعوا به. والأهم لا يوجد من يُسمعهم إياه.

ربما ليس معنى هذه المصالحة إن تمت سوى أن حماس دخلت الخطيئة الثانية والتي تكرس ما قبلها:

·         كانت الخطيئة الأولى دخول انتخابات مجلس الحكم الذاتي تحت الاحتلال  حلما بالسلطة مما انتج الاقتتال والانقسام

·         والخطيئة الثانية الدخول في مربع التسوية اي مغادرة مربع المقاومة.

إن تمت المصالحة ستكون المنظمات في قطاع غزة حالة دفاع عن الحدود وليست حالة مقاومة.

لا شك أن حماس حيث ركعت للمصالحة قد وجدت نفسها في مصيدة متعددة الخانات:

·         فقدت الظهير الإخواني في مصر

·         تم الضغط الأمريكي على قطر بأن دورها في توريط حماس في سوريا قد تم، وبالتالي يجب تسليم الأوراق لصاحب الشأن

·         وعليه، لا شك أن حماس لم تعد لديها السيولة المالية اللازمة.

·         هذا ناهيك عن أن سلطة الخليط في مصر قد حاصرت حماس بشكل شديد بل حاصرت غزة باسرها

هذه التطورات صبت لصالح سلطة رام الله التي بعد سبع سنوات وجدت نفسها في موقع من يستعيد السيطرة على غزة دون الاضطرار لحرب جديدة بغض النظر مع اية دولة وكيف.

يتخيل البعض أن المصالحة قد اثارت الكيان وامريكا. وأعتقد ان هذه سذاجة هائلة لعدة اسباب:

·         إن حماس مع التسوية افضل من حماس مع المقاومة.

·         الكيان ليس بحاجة للمفاوضات سوى كغطاء على الاستيطان الذي لا يعرف التوقف ولا اختلاف الفصول

·         الضغط الاقتصادي على سلطة الحكم الذاتي هو استكمال لتمثيلية الغضب الصهيوني من المصالحة، وهو أمر كان يحصل ويُحل لاحقا ولا يعاني منه سوى الجمهورر الذي من مصلحة أهل التسوية ان يخضع لهذا التعذيب كي لا يعترض على المساومة.

·         تشديد الكيان إجراءاته بعد المصالحة هو استكمال لنظرية الكيان تجاه اي فلسطيني وهي أن السلام طبعة أخرى من الحرب.

·         الغضب الصهيوني المصطنع مناورة مقصود قراءة عكسها. يكفي ان نلاحظ أن الكيان طالما مدح الرئيس السوري في الأعوام الثلاثة على العدوان على سوريا بهدف تقويض شعبيته، وليس لأنه يعتبره الخيار الأفضل. لذا من الخطورة بمكان البناء على المعلن من مواقف الكيان.

·         وبشأن تمويل الفلسطينيين، فلا باس لأمريكا ان يدفعه العرب طالما لن يشترطوا المساعدات بعمل مقاومة.

·         لكي تنجح المفاوضات لا بد من حشر كل الفلسطينيين في حظيرة التسوية، وهذا ما يحصل كمقدمة.

وعليه، فإن الغضب الأمريكي هو استكمال المناورة. ولا يتحقق مشروع المفاوضات بدون زج حماس في أتونه. وهومشروع تريده امريكا كي توكل للكيان ولأوروبا الغربية مهمة “حماية” السعودية والخليج بعد تخفيف الوجود الأمريكي في المنطقة. بهذا يتم ضمان وجود الكيان وكذلك فتح أسواق شراء اسلحة وخبراء منه لقطريات الخليج.أي تحويل الكيان إلى ورشة تصنيع عسكري وبيع للخليج. وبذا يكسب الكيان وجوده وتحصيل أرباح هائلة تحميه اقتصاديا.

إذا تمت المصالحة، فإن القوى التي انحازت لسلطة رام الله سوف تفقد من وزنها كثيراُ ربما إلى درجة انعدام الوزن. اي ان فترة مناورة سلطة رام الله بها وتقديم رشوة لها مقابل ذلك قد انتهت.

هذا مع أن هذه القوى كان بوسعها ان تبقى خارج الاستقطاب وأن تتحول إلى ممثل حقيقي للمشروع الوطني. ولكن….

هناك أسئلة كثيرة متعلقة بالمصالحة، ولكن اذكر منها سؤالاً واحداً: ماذا سيقول عضو هذا التنظيم أو ذاك ماذا سيقول لمن أعطاه أمر القتل واليوم يسحبه لصلح عشائري؟ اليس الحد الأدنى سحب هذه القيادات من التداول؟

أما السؤال الكبير فهو: إذا كان المتصالحون قد ركنوا انفسهم في خندق المفاوضات والتسوية، أليس ما تحتاجه القضية تيار مختلف ومركز أطروحته فلسطيني مقاوم ببعد عروبي؟