البيان الختامي

للمؤتمر التاسع والعشرين لنقابة الصحفيين العرب الاميركيين

في لوس أنجلوس ـ الولايات المتحدة الأميركية

 

عقدت نقابة الصحفيين العرب الاميركيين مؤتمرها السنوي التاسع والعشرين بتاريخ 27 نيسان (ابريل) 2014 في مدينة لوس أنجلس في الولايات المتحدة، وتدارست التطورات الهامة التي حلّت بأوطاننا وبالعالم خلال العام المنصرم كما تناولت أوضاع العرب في المهجر الأميركي. والنقابة، إذ تؤكد على مواقفها التي أعلنتها صراحة في مؤتمراتها السابقة وعبر نشاطاتها على مدار العام الماضي، فانها تود الإشارة على وجه الخصوص الى القضايا التالية:

على المستوى العربي

 

تفاقمت الأوضاع في بلادنا الى حدٍ لا يطاق من الاستغلال والقمع والبطالة والفقر، فبلغ فيها الاحتقان الداخلي (سياسياً واجتماعياً وطبقياً واقتصاديا) حدود الانفجار، في حين وقفت الأنظمة المستبدة والمرتبطة بالسيد الإمبريالي لتجهز على كل محاولات الثورة والتغيير التي تنذر بضرب مصالحه أو تهدد هيمنته على ثروات ومقدرات ومستقبل شعوبنا.

في هذا السياق، بنى الكثيرون منّا احلاماً وآمالاً بغدٍ أفضل لشعوبنا بعد أن أضرم الشهيد التونسي بوعزيزي النار في جسده احتجاجاً على اوضاع شبعه. غير أن القراءة المتأنية لتطورات الأعوام الثلاثة الماضية تأخذنا الى الاستنتاج أن ما حصل وما قد نراه في المستقبل القريب ليس سوى ارهاصات للتغيير المتوخى.

ليس هذا الاستنتاج استخفافاً بجسامة الحدث أو تضحيات شعوبنا، بل هو استحقاق تاريخي حان لنا أن نعيه. وهو استحقاق تدفع ثمنه الشعوب والثورات، وليس هناك ما يوحي بان التاريخ سوف يستنثي العرب من قوانينه  أو يعفيهم من دفع كلفة الثورة وتبعات النضال.

من هذا المنظور، فان زخم التطورات في أوطاننا، مشرقها ومغربها، وتعقيداتها الكثيرة يشير الى أن درب الآلام ما زال طويلاً. لذا يجدر بنا أن نعد العدة لنضال طويل لن يفيدنا فيه حرق المراحل ولا القفز عن الضرورات التاريخية ومتطلباتها. وبالاضافة الى التطورات الكبيرة التي مرّت بها أوطاننا،  فان أحداث العالم بأسره تنذر بولوجنا الى زمنٍ جديد وعالمٍ مغاير يستلزم وقفة وعيٍ وتيقظ، وقفة نعيد فيها النظر والتقويم للكثير من المفاهيم والمعايير السائدة، ونقطع فيها قطيعةً حاسمة مع موروثٍ هائل من التخلف والجهل وغيبوبة الوعي. فليس من المغالاة أن نقول إن المستقبل سيحمل لنا أعباءً جديدة هناك في الأوطان كما في المغترب الأميركي. كيف لا ونحن نعيش في بطن الوحش كما يقولون ونشهد مع مطلع كل يومٍ فصولاً متجددة، ولكنها لا تنتهي، من التخطيط والتآمر على أوطاننا. ولا نقصد هنا فلسطين أو سورية أو مصر فحسب، بل حريُ بنا أن نمعن النظر في كل جزءٍ من الوطن العربي من العراق الى اليمن الى السودان وتونس فالجزائر دون أن ننسى ممالك ومشيخات الجزيرة والخليج.

وعليه، فان:

◘ النقابة تكرر دعمها لمطالب شعوبنا المحقة والأصيلة والمعبرة عن مطالب الجياع والفقراء والمحرومين.

◘ وتحذر من دور وسياسات قوى الثورة المضادة وعلى رأسها قوى الدين السياسي والاحزاب السياسية الانتهازية والتدخل الإمبريالي لاجهاض الحراك الشعبي العربي وإختطاف انجازاته.

◘ تتمسك النقابة بوحدة الوطن العربي وسيادة شعوبنا الوطنية الكاملة والتصدي لكافة مشاريع التجزئة والتقسيم. ومن هنا فانها تكرر رفضها ومناهضتها لسياسات الأنظمة القُطرية والغرب الرأسمالي في تجزئة أوطاننا وتفتيتها من أجل الهيمنة عليها.

◘ تؤمن النقابة بأن مقاومة الاحتلال والاضطهاد والتدخل الاجنبي، المقاومة بكافة اشكالها، هو حق طبيعي لكل الشعوب المحتلة والمضطهدة.

◘ ترى النقابة أن شعوبنا في سورية ومصر ولبنان والعراق وكل قطر تجري فيه الانتخابات، هذه الشعوب هي الوحيدة المؤتمنة على دستورها ونزاهة العملية الانتخابية فيها، فالانتخابات شأن داخلي وليس شأناً للغرب ولا للولايات المتحدة وادعاءاتها الزائفة في الحرية والديمقراطية.

◘ تطالب النقابة بالوقف الفوري لأعمال الإرهاب والعدوان ضد الشعب السوري ووقف تسليح وتمويل الجماعات الارهابية المعادية لسورية، ووقف كافة أشكال التدخل الخارجي في ذلك القطر العربي بكافة أشكاله ومصادره، كما تعبّر عن رفضها للحل العسكري مهما كان مصدره والتأكيد على ان الخيار الوحيد في حل الأزمة السورية هو الحل السياسي والحوار الوطني والسلمي.

◘ إستناداَ الى الحقوق الوطنية والقومية والتاريخية للشعب الفلسطيني، والى الثوابت الوطنية التي رسمها هذا الشعب عبر عقود نضاله الطويلة، فان النقابة ترفض المفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني.

◘ تطالب النقابة الشعوب والحكومات العربية برفض الاعتراف بالكيان الصهيوني ومناهضة التطبيع معه ومقاطعة منتوجاته ومنتوجات الغرب الرأسمالي الذي يغذيه بشتى أشكال الدعم السياسي والعسكري والإقتصادي.

الساحة المهجرية

 

شهدت الساحة المهجرية انعكاسات التطورات التي تجتازها أوطاننا، وكثيراً ما كانت مرآةً لتلك التطورات. وقد ألقى هذا بتبعات ثقيلة على المغترب العربي ليس اقلها

◘ امتداد التأثيرات السياسية والاجتماعية والدينية لتيارات الدين السياسي أي تلك التي توظف الإسلام في خدمة مصالحها السياسية والتيارات السلفية والتكفيرية، امتدادها الى بيوتنا وأسرنا وجاليتنا في الولايات المتحدة.

◘ تأثيرات قوى الثورة المضادة وأدواتها المالية والإعلامية مثل أنظمة النفط في الجزيرة والخليج على وعي المغترب العربي جاليتنا.

◘ تداعيات تدمير الكيانات العربية مثل التهجير والتشريد كما هو حاصل في سورية، وتفكيك الأوطان على أسس الدين والطائفة والمذهب.

ومن هنا، فان النقابة

◘ تناشد الجالية العربية الأميركية ومؤسساتها بالعمل وبذل كل الجهود للحفاط على الهوية القومية والثقافية للمغترب العربي والتمسك بالولاء للوطن. وتدعو أبناء الجالية العربية في المغتربات الى التمييز وعدم الخلط بين الموقف من الوطن والولاء له من جهة، والموقف من النظام، من جهة أخرى.

◘ كما تؤكد النقابة على أن المعارضة السياسية حق وركن أساسي في حرية التعبير والحريات الشخصية والمدنية التي يضمنها الدستور الأميركي. وعلى أرضية هذه الحقوق الدستورية تطالب النقابة المغتربين العرب بالوقوف ضد مخططات ومحاولات الادارة الأميركية للتدخل، بكافة أشكاله السياسية والعسكرية والاقتصادية، في بلادنا.


على الصعيد الاعلامي والثقافي


◘ تدعو النقابة الإعلاميين والمثقفين العرب الى العمل الحثيث  على توعية وتثقيف شعوبنا وجاليتنا المغتربة ورفع وعيها من خلال تقديم الفكر والمعرفة والمعلومات والتحليل الموضوعي  والأمين.

◘ وهو ما يتطلب مقاومة ومقاطعة الإعلام المأجور، عربياً كان أم غربياً، والعمل على كشف كذبه وخداعه وتواطئه مع المخططات التي تُحاك ضد شعوبنا وأوطاننا.

◘ تدين النقابة كل أشكال قمع واعتقال وقتل الصحفيين والذين ازدادت اعدادهم بشكل ملحوظ في العام الماضي.