بصراحة عن المصالحة الفلسطينية

د.موفق محادين

من منا لا يتمنى المصالحات الوطنية بين أي فريقين في أي بلد عربي، فكيف إذا كانت فلسطين معنية بهذه المصالحة، ولكن السؤال الكبير والأساسي اليوم هو على قاعدة ماذا تكون المصالحة.

بالتمعن والقراءة الموضوعية لبرامج الطرفين، سلطة عباس وسلطة حماس، فهما لا يختلفان كثيرا في الأرضية التي يقفان عليها، وهي أرضية أوسلو وبروتوكولاته المعلنة والسرية، ما يؤشر على أن المصالحة المذكورة أسقطت من حساباتها نهائيا وحدة الأرض والشعب والقضية التي تحدث بعضهم عنها.

فما جرى هو مصالحة بين فصائل سياسية لا مصالحة وحدة وطنية حقيقية مستمدة من مصالح الشعب الفلسطيني في العودة والتحرر واستعادة أرضه وحقوقه على ترابه الوطني.

وبهذا المعنى إذ نقف مع كل مسعى فلسطيني موجه ضد الاحتلال الصهيوني، ونتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة بلا شروط وحق المقاومة، فإننا بالمقابل ننظر بعين الشك والقلق لما قد تخفيه مصالحة أساسها اتفاق أوسلو ومناخاته، وندعو لبناء جبهة أردنية – فلسطينية وطنية تنطلق من التأكيد على أن فلسطين التاريخية هي ملك لشعب واحد عبر التاريخ، هو الشعب العربي الفلسطيني، وأن المقاومة هي السبيل الأساسي لاستعادتها، وأن كل من يساوم على هذه الثوابت لا يمثل الشعب الفلسطيني وقضيته…

وبالتالي فإن شرعية هذا الفصيل أو ذاك لا تتحدد بمقدار ما يضخ في شرايينه من أموال ولا بحجم ماكينة الموظفين في صفوفه، ولا بمناوراته السياسية والمحافل السياسية والاعلامية التي تدعمه، بل بتمسكه بالثوابت المذكورة…

ومن المفهوم أن هذه المقاربة أبعد ما تكون عن التحسبات الدارجة في الأردن، فما هو مبرمج للأردنيين والفلسطينيين ليس وطنا أصيلا أو بديلا لأحد، بل سيناريوهات سياسية صهيونية أمريكية، لا تحول السلطة إلى دولة أو بالشراكة معها بل تنحط بالجميع إلى مستوى من سلطات إدارية – اقتصادية – أمنية في إطار محيط تابع لمركز إقليمي في تل أبيب، تماما كما قال شمعون بيريز ذات مرة «بين البحر والصحراء سكان عرب يعيشون على أرض اسرائيل ولا بأس من سلطات تدبر أمورهم وتضبط الأمن في صفوفهم».

:::::

“العرب اليوم”