رسول الله لا رسول لطائفة

د.موفق محادين

ما من دين أو رسول أو نبي أو مصلح أو مخلص، لم يتعرض لتأويلات شتى، انحرفت برسالته السامية من الحق والخير والتسامح والعدالة والموعظة الحسنة، واغرقتها بالفتاوى والفتن والدماء والدهماء.

وقدمت هذه التأويلات بوصفها (الدين الحق) وقدمت نفسها بوصفها مبعوثة العناية الإلهية والفرقة الناجية، وما عداها كفر صريح، وضلال ما بعده ضلال، على جادة الحق والصراط المستقيم.

ولم يكن الاسلام الحنيف ورسوله الأعظم، محمد (صلى الله عليه وسلم) استثناءً من هذه التجديفات والأراجيف.

ولا يحتاج الرد على كل هذه الأباطيل لفقهاء كبار أو متخصصين، فالأعم الأعم من هذا الدين الحنيف ورسوله حافل بالأمثلة القارة في نفوس المسلمين، كما يعلمنا القرآن الكريم، ومن ذلك:-

1.ما احتواه (كتابنا) العظيم من سور بأسماء معظم الأنبياء والمرسلين والصالحين والصالحات، من مختلف الأديان، مثل يونس وهود ويوسف وابراهيم ونوح ومريم.

2.إن اسم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ورد 4 مرات فقط في القرآن مقابل ورود موسى 136 مرة يليه ابراهيم 69 مرة ثم نوح 43 مرة ثم مريم 34 مرة ثم (أنبياء اسرائيل)، يوسف 27 مرة وهارون 20 مرة واسحق وداود ويعقوب 16 مرة.

3.أما السور التي ورد فيها اسم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) فهي:-

-سورة آل عمران (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ).

-سورة الأحزاب (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)..

-سورة محمد (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ)..

-سورة الفتح (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ)..

ويلاحظ في السور الأربع، أنها سور مدنية، وما يحمله ذلك من دلالات عامة تتجاوز المرحلة التبشيرية المكية إلى ما تحمله وثيقة المدينة من دلالات وانفتاح على كل مكونات الأمة، كما يرد فيها اسم محمد (صلى الله عليه وسلم) (كرسول الله) وليس رسول الاسلام وحسب، فكيف إذا أرادته الجماعات المتطرفة الإقصائية رسولا لطائفة من المسلمين فقط.