إشتغلوا لبرنامج مصر لا للسيسي ولا لصباحي

عادل سمارة

بداية، فالمصريون هم الذين سينتخبون. ونأمل أن لا يلي الانتخاب موجة نحيب وانتحاب! وبالطبع، ليس لنا أن نحكم بالمطلق كيف سيكون عليه الحكم في مصر على يد الجنرال السيسي الذي كما يبدو صاحب الحظ الأوفر.

وكما يبدو فإن الخليط الذي حكم بعد سقوط وإسقاط الرئيس محمد مرسي، كان يقوده السيسي في الأساسيات، تاركاً الفرعيات لمن أحاط نفسه بهم كخليط. وقد يكون البرادعي أكثرهم احتراماً لنفسه حيث هرب باكراً، لا لوطنية عالية فيه، ولكن ربما لأن أحلامه كانت اقل من أن تثمر ما يريد.  ويكفي كشفاً لخطورة الخليط أنه احتفظ  بعمرو  موسى، الرجل الذي خدم نظام مبارك الذي وصل بمصر لتكون تابعة لمشايخ الخليج، أي أرذل الدول، وخدم كامب ديفيد إلى الحد الذي رآه السيسي وقد رسخ في وجدان المصريين، ووصل بجامعة الدول العربية مبتغاها وهو العدوان على الدول قومية الاتجاه واستدعاء الناتو لاحتلال ليبيا، وقبل ايام وخلال دعاية السيسي الانتخابية طالب حماس بأن تعترف بالكيان الصهيوني. ويبدو ان هذا من ثمرة اللقاء الذي حصل في عمان قبل شهر وحضره فريق ممن يدعون حتى الله للاعتراف بالكيان الصهيوني الإشكازي: فؤاد السنيورة، وإياد علاوي وطاهر المصري وحنان عشروي ومصطفى برغوثي وابو مازن  وغيرهم. وإذا كان لكل من هؤلاء مبتغاه وعلاقته بالسلطة في بلاده في علاقتها بالولايات المتحدة والكيان، فلست أدري ما هو موقع عمرو موسى.

بخصوص السيسي، فلا شك أن هناك حوامل قوة يتمتع بها وهي كما كتبت سابقاً: إنهاء حكم  الإخوان، وعدم الهجوم على سوريا، إنقاذ المرأة المصرية من السواد لباساً وثقافة. وما اقصده أنه طالما الخليط تشكيلة شكلانية، فإن السيسي هو المحرك الأساس.

وهنا يجب أن نشير إلى نقطة هامة وهي، إذا كان شطب الإخوان مقبولا من أكثرية الشارع المصري، وإذا صح ان تحرك الثلاثين مليون كان رفضا للإخوان المسلمين، واستفتاء على الدستور، ولاحقا انتخاب السيسي، فإن الدرس الأساس الذي يمكننا استنتاجه هو: أن حصة الإخوان من الشارع المصري ليست بالضخامة التي كان يتم الترويج لها، وبانها تحديداً ليست الأكثرية. وهذا وإن كان المعنى الحقيقي لهذا هو أن الأقوى هي الوطنية المصرية. ولكن هذه الوطنية برفض الإخوان لم تقطع سوى نصف الطريق، بمعنى أن خلع الإخوان لا يعني بالضرورة  مجيء البديل الوطني والعروبي. وخاصة لأن السيسي هو الذي يُدير النصف الآخر من الطريق حتى الآن على الأقل، والرجل لم تتم تجربته، وإن كانت البوادر الأخيرة غير مشجعة.

وهنا أود إثارة مسألة خلافية جداً. إذا كان الإخوان بهذه الشعبية القليلة، فإن دعم الولايات المتحدة لهم في بداية الحراك في مصر، كان لأحد إحتمالين:

الأول: لحرق أوراقهم  بحيث يفسح فشلهم المجال لعودة العسكر بشكل أكثر لمعاناً، لا سيما لأن المجلس العسكري فشل في الحكم. فلم يكن بوسع طنطاوي استعادة المباركية ولا الانحياز للشعب.

والثاني: أن السيسي اقنع الولايات المتحدة بعد عزل مرسي بأن قوة الإخوان ليست كما يزعمون.

يشير كثيرون إلى دور هيكل في تسويق السيسي. وهذا صحيح إلى حد ما. ولكن لا اعتقد أنه تسويق ابعد من التاثير على النخب المثقفة وليس على الشارع العريض بمعنى الصوت الانتخابي. على أن الأهم في دور هيكل هو في وسطيته. ولا نقلل من تجربته ومعلوماته.

وإذا كانت مشكلة عمرو موسى في عمالته ومشكلة هيكل في وسطيته، فإن مشكلة السيسي في تكتيكه العسكري وكونه اشبه ما يكون  ب “الشاعر المُقِل” كما تقول العرب. هذا مع أن الأيام الأخيرة اقتنصت منه بعض ألغازه.

وقد يكون أخطر ما في الرجل بأنه يتحدث اساسًا وتقريباً عن الأمن الجسدي للناس مبتعدا عن الإقتصادي للطبقات الشعبية، وهو أمن غير مكلف إذا ما تم تبني استرجاع القطاع العام، واستعادة حقوق العمال بالحد الأدنى للأجور وتحديد فجوة الأجور. وبأنه بدل أن يتحدث عن الاعتماد على الذات، يتحدث عن زيارة السعودية فوز نجاحه، ربما ليتم تنصيبه هناك؟ أي ان الرجل تحالف مع السلفية الوهابية في مواجهة الإخوان!

كان بوسع السيسي القول مثلا، وبوضوح، نحن الآن لسنا بصدد الصراع مع إسرائيل، نحن منشغلون في الهم الاقتصادي الاجتماعي المحلي.  وهذا قول يمكن للمصري الفصيح أن يفهمه، وهو موقف يمكن أن يسمح له بالعمل باتجاه اقتصادي لصالح الطبقات الشعبية. اي تخفيض احتمال الصراع مع الكيان في الآن، ومن ثم الانشغال المحلي. ولمصر تاريخ في تمويه هذا الأمر (انظر اليوتيوب المرفق) طالما هي غير جاهزة. بل إن ناصر لم يقل يوما ان لديه خطة جاهزة لتحرير فلسطين لأنه كما يبدو يتم فقدان الأرض على يد قُطْر وربما لا يُحرر إلا بأكثر من قطر واحد أو بالوحدة.

قد يقول البعض بأن مغازلته للولايات المتحدة والكيان  هي تخدير لهم بعد زيارته لروسيا. ولأن مصر في كارثة بعد قرابة خمسة عقود من التخريب المقصود…الخ  . دعنا نقول، ربما.

ولكن، إن صحت الأنباء عن قول السيسي أن بوسع الجيش المصري وصول الجزائر في ثلاثة ايام، فهو حديث خطير، لأنه ضد الجزائر تحديداً. وكأنه تعويض للولايات المتحدة عن الاستنكاف عن العدوان على سوريا. فلو قال ذلك عن المغرب، مثلا، لكن له معنى مختلفاً وطعماً أفضل. قد يرى البعض في قولنا هذا  ميلا بسماركياً. وهو صحيح، بمعنى أن الدولة القُطْرية قد تمأسست كعدو للدولة القومية، بل واكثر وبأنها سوف تقاتل ضد الوحدة بكل الوسائل القذرة.  فالعدوان القطري الإماراتي السعودي على ليبيا، ومن ثم على سوريا، هو  نقيض البسماركية. اي خيانة بلا مواربة، فلماذا يحق لهم ولنا لا؟

قد أزعم اليوم،  بأن هناك فرصة ما للبسماركية نظراً لتراخي أو عجز الإمبريالية عن شن عدوان. ولنا في درس سوريا وأكثر في درس أوكرانيا عبرة. ولكن، إذا كان للسيسي أن يتحول إلى بسمارك فذلك باتجاه ليبيا. وهو أمر كان على مصر أن تقوم به منذ احتلال الناتو ل ليبيا. ولعل الفضيحة أن السيسي غاضب من عدم بقاء الناتو هناك. وقد يكون ذلك الغضب لكي يبرر دخول مصر إلى برقة وحبذا. فقد يكون نفط ليبيا إنقاذا لمصر وتحويلها إلى قوة إقليمية حقيقية وتكون قوة العمل المصرية رافعة للاقتصاد الليبي. وقد يكون لمصر، إذا كان النظام وطنيا مبرره في ذلك لأن ليبيا قاعدة إرهاب تتجمع فيها قوى الدين السياسي.

وعلى اية حال بعيدا عن هذا وذاك، فأعتقد أن على السيسي أن يقدِّر كم يحتاج الجيش المصري لوصول إثيوبيا.

بقي أن اشير إلى نقطتين:

الأولى، وهي كثيرا ما يتحدث عنها الاستراتيجيون المصريون بأن أمن مصر من أمن سوريا منذ أحمس حتى ناصر، وهذا صحيح، ولكن هذا يحتاج رئيسا قوميا عروبياً.

والثانية: إن على المصري أن يصوت لبرنامج مصر لا السيسي ولا صباحي، وبعد ان يصل أحدهما إلى الرئاسة يجب تحديه دوما بهذا البرنامح.

مصر تتعهد بعدم ضرب الصهاينه 1953

http://www.youtube.com/watch?v=KKB-Xsgrbmk&feature=youtu.be