الراعي: الفاتيكان و …الفاتِكَان!

عادل سمارة

وحده جدل/ديالكتيك الهزيمة هو الذي يضع عدوان البطريرك الراعي والبابا على فلسطين المغتصبة في خانة التساؤل والفتاوى والأخذ والرد.

ثقيل هذا الكلام، لكن مذبحتنا تحت الاحتلال اثقل. بل، ولا اثقل منها. وجزء اساس من هذه المذبحة دفع المسيحيين للرحيل. أما هذا العدوان فهو تكميل للترحيل. إن تثبيت مسيحي عربي في القدس أعلى من زيارة/عدوان تشحن الناس لساعات ثم يعودوا للذل الاحتلالي. والشحن اللغوي لا يدوم. وشكراً للفضائيات التي بوسعها إيصال اي نداء من روما إلى مهد المسيح فوراً. فما لزوم الحضور الجسدي غير متعة السفر!

ولكن، ماذا غير استدخال الهزيمة هو ما يدفع لعدم اتخاذ موقف واضح ومحدد وفوري؟

وطن تحت هذا الاغتصاب المديد، لا خيار سوى إنقاذه. وغير هذا عدوان عليه وعلى حق أهله، وخنوع للعدو دينيا وسياسياً. فهل هناك أوضح من حالة وطن مغتصب؟

ليس رجل الدين سوى إنسان عادي وظيفته دينية لا غير، كالطبيب او المهندس أو الفيلسوف أو الشاعر أو النجار أو اي حاكم…الخ. أما منحه حالة ومكانة فوق الآخرين وفوق الوطن، فهي خطيئة اجتماعية سياسية ثقافية تغريه بأن يتخطى كل شيىء ويجلس تحت الله بدرجة. إرجعوا إلى ما فعل هنري الثامن، فهم انتقمت منه السماء.

إضفاء مكانة فوق النقد، فوق الوطن، لا تعود إلا إلى مناخ أزمة وهزيمة يصر أهلها على تأبيدها.

وهذا ليس ذنبه بل ذنب جمهوره.

كثير من رجال الدين كان دورهم الأساس الوقوف ضد الثورة أي ضد الفقراء. ألم يكن البابا الأسبق بولندياً وأحد داعمي حركة تضامن التي أطاحت بالنظام الاشتراكي لتتحول بولندا اليوم إلى وكر امريكي؟ وأمريكا هي بيت القتل. ألم تنقسم الكنيسة: الكنيسة الكاثوليكية مع الإقطاع ضد الراسمالية بينما وقفت البروتستانتية مع البرجوازية؟ وكل كنيسة منهما كانت أداة او مثققفا عضويا لطبقة؟ لماذا هناك يكون حتى راس المال فوق الدين، أما هنا فيتم العدوان على الوطن على يد رجل الدين!!

أليس الشيخ قرضاوي من افتى بقتل 8 مليون سوري، ولا يزال ينتظر عديد الموتى؟

لهذا بالتحديد قامت كيمونة باريس بجمع الرهبان في دير على التلة البيضاء في باريس وذبحهم جميعاً لأنهم وقفوا مع البرجوازية الخانعة لألمانيا ضد الثورة وساهموا في توقف الفلاحين عن تزويد باريس بالقمح، اي ساهموا في ذبح العمال.

أما خطوة البطريرك الراعي والبابا فهي مساهمة في ذبح وطن، اي اخطر من ذبح ثورة، لأن انتصار أو هزيمة الثورة لا يمحو وطناً.

الدين ليس فوق الوطن، لا  مكان للدين بلا وطن. والدين ليس الله الذي فوق الجغرافيا، وإذا كان هذا حال الدين، فكيف حال رجل الدين الذي يعينه الناس وليس الله.

لا فرق بين الرمز الديني والرمز السياسي والرمز الثقافي…الخ. والرمز بموقفه وليس بموقعه.

لا باس، سيختلف معي كثيرون ممن يرتعدون من اي نقد أو إعمال للعقل. ولكن: إعطوني حاخاما واحداً يمكن أن يفعل ما يفعله رجال دين مسيحيين أو مسلمين!

فإذا كانت اليهودية فوق الإسلام والمسيحية أخبرونا من فضلكم حتى “نهتدي”.

مرة أخرى، هذا العدوان اسس له أوسلو الفلسطيني، الذي يستجدي المطبعين من ساسة وفنانين وشعراء وراقصين، لن اقول راقصات…وكل انواع السقوط الوطني والقومي.

لذا، سيأتي إلى هنا فاتِكان يفتكان ببعض معنويات شعبنا.