مصالحة بلا تنمية؟

عادل سمارة

منذ أن تحقق كثيرون بأن مصالحة ما سوف تحصل بين قيادتي فتح وحماس حتى بدأت التساؤلات الاقتصادية. ووصل الأمل بالبعض إلى توقع طفرة تنموية في الأرض المحتلة.

لا مجال لتفصيل نظري هنا، ولكن أتمنى على المواطن أن يلتقط مسألة اساسية يورطه بسطاء الثقافة التنموية فيها وهي الحديث عن فرص تنموية هنا. هذا مع ان مصطلح التنمية لا يمكن تطبيقه في وضع الأرض المحتلة.

لا يمكن حصول تنمية تحت الإحتلال وعلى يد سلطة بلا سيادة وبلا نظرية تنموية وبلا ثقافة تنموية وبلا تاريخ تنموي قبل 1993. فإذا كانت دول كثيرة مستقلة وذات سيادة ولديها إمكانات لم ترتفع بسياساتها إلى مرتبة إنجاز تنمية، فهل هذا متوقع تحت احتلال؟  فمن حيث المبدأ ليست حتى الدولة (بمعنى السلطة الحاكمة) ليست مؤهلة لإنجاز التنمية، بما هي أداة طبقة، ليست مؤهلة لإنجاز تنمية حقيقية، فكيف حين تكون “سلطة” تحت استعمار استيطاني؟

منذ بداية اوسلو وحتى الآن صُرف عقدان من الزمن وكل عقد كاف لتغيير اية بنية اقتصادية وإحداث نقلة اقتصادية شاملة. لم يحصل تحسين اقتصادي، بل تراجعت مواقع الإنتاج وبالنتيجة  قطاعات الإنتاج. وزاد التغوُّل الضريبي  وتواصل تورط الناس في الاستهلاك الشكلاني.

كما حكمت حماس سبع سنين عجاف فهل أنجزت ما يسمح بسؤال التنمية؟

تدفقت الأموال من مانحي سلطة رام الله من كل حدب وصوب، وتدفقت الأموال من قطر، وقطر “شديدة السخاء”، أو كما يقول الرُعاة عن النعجة مليئة الضرع “فروط” أي يقطر الحليب من ضرعها دون عناء. فاين التحسين الاقتصادي؟

هل السلطات التي توظف عناصر حزبها ومحاسيبها مؤهلة لاستثمار اقتصادي إنتاجي؟ أنا لم أزر غزة، ولكن من يسير في وسط رام الله ينبهر بسيلٍ من السيارات الفارهة يقودها فتية أو سيدات بغطاء الراس او بدونه ويرى بين كل مطعم وآخر مطاعم، ومحال تحتل بضائعها الأرصفة. بينما المنتجات الزراعية المحلية تنحصر على رصيف لا يتجاوز 20 متراً تحميها فلاحات أكلت الشمس من جلودهن، بينما يزيحهن رجال البلدية من شبر إلى آخر، وبعيني شاهدت أحدهم يصفع سيده على مرأى المارة. وبالمقابل يعج سوق الخضار المديد بمنتجات الكيان الزراعية.

إذا حصلت المصالحة ستكون تقسيم مداخيل وجباية بين الفريقين لا أكثر. وأكثر ما يمكن ان تتمناه الناس قليل من الفساد، وبعض الإصلاح الاقتصادي، وتقصير أظافر اللبرالية الجددية التي أبدتتها حكومة فياض.

أما التنمية فتحتاج إلى جانب السيادة، تحتاج إلى أفق جماعي، اي خطة اقتصادية لصالح الأكثرية الشعبية، تشارك فيها الأكثرية الشعبية وتساهم فيها وتستهلك من نتاجها، وهذا كانت بواكيره نتاج الانتفاضة الأولى وقضت عليه اتفاقية اوسلو وبروتوكول باريس.