إعتراف مجرم المحرقة

ومفارقة، اعتراف ضحية النكبة!

د. عادل سمارة

ربما يقع التشابه بين المحرقة النازية وبين النكبة أو المحرقة الصهيونية ضد شعبنا في النتيجة وليس في الأسباب، بمعنى أن الأولى محرقة مشتدة والثانية محرقة ممتدة. وليكن تركيزنا هنا ليس على الوصف وإنما على الاعتراف الألماني والإنكار الصهيوني رغم أن المحرقتين موثقتبن، بل الثانية جارية على الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع وحتى في الإيديولوجيا المعلنة.

تُفيد الإشارة هنا بأن الكيان الصهيوني بُني على مجموعة من المزاعم/الفزاعات التي نجح في تسويقها عالمياً، والتي إذا ما أقر هو بإسقاط إحداها ربما تمتد الأمور لسقوط الكيان نفسه وأهمها:

•        فزاعة الأمن

•        وفزاعة المحرقة من قبل الضحية بهدف إخفاء الصفقات بين القيادة الصهيونية والنازية،

•        وفزاعة متسادا،

•        وفزاعة أرض الميعاد،

•        وفزاعة امتداد عرق نقي لثلاثة آلاف سنة وعلى أربعة بقاع الأرض.

لعل اوضح من وصف استثمار الصهيونية للمحرقة هو الكاتب اليهودي الأمريكي نورمان فنكلشتاين حيث وصفها ب “صناعة المحرقة”. أما الأكثر لفتاً للنظر أن هذه الصناعة، أو التجارة سمحت لسيدة أمريكية غير يهودية أن تكتب كتابا تزعم فيه أنها يهودية عانت من النازية منذ الرابعة من عمرها، وحقق الكتاب مبيعات هائلة قبل ان ينكشف امرها مما يبين إلى أي حد ترتعب الناس من مجرد تحري الدقة في مسألة المحرقة. أنظر مقالة

( By Alex Greig and Associated Press Published: 11 May 2014 |

 )

أما اسباب عدم اعتراف الكيان بالمحرقة ضد الشعب العربي الفلسطيني فأهمها:

السبب الأول: لم تقصد لا الحركة ولا الكيان الصهيونيين بمسألة الاعتراف الألماني عودة اليهود اللذين خرجوا أو أُخرجوا من المانيا إلى وطنهم ألماني نفسها وتحديداً إلى ولاية بافاريا الألمانية حيث تجمُّعهم الأساس. ناهيك أن كافة يهود العالم المستجلبين أو المتطوعين للاستيطان في فلسطين لا يعلنون بأن لديهم مشروع عودة إلى بلدانهم الأصلية. ولكن، معظم اليهود المستوطنين من اصول غربية يحتفظون لهم ولأولادهم بجوازات سفر مزدوجة مما يؤكد أن في خلدهم مسألة الخروج.

الفارق الأساس بين حالتي المحرقة والنكبة أن المشروع الصهيوني هو مشروع ترحيل عالمي لليهود ايا كانت قوميتهم، إلى فلسطين، اي اللاعودة. بينما هدف الفلسطينيين هو العودة.

السبب الثاني:مطلب التعويض لا العودة: إعتراف الكيان الصهيوني باقتلاع الفلسطينيين يقتضي الالتزام بحق العودة والتعويض وهذا على الأقل ما أقرت به الأمم المتحدة، ولم تتمكن قوى الغرب من شطبه بعد. بينما إعتراف ألمانيا لا يترتب عليه عودة اليهود إلى هناك لأن مشروع الصهيونية هو اللاعودة ولذا لم تطالب به الصهيونية قط. وطبعاً لم تعرض ألمانيا ذلك. وهذه مفارقة إما تنطوي على تواطؤ السلطات الألمانية منذ أديناور وحتى اليوم مع الصهيونية بمعنى عدم إثارة مسألة عودة اليهود لأن هذا ينطوي على تفكيك أممي للكيان الصهيوني، أو لأن السلطات الألمانية، كلها أو بعضها، لا تزال تحمل جرثومة اللاسامية. وهذا يُبرز في الذهن تشابهات ثقافية عنصرية بين كثير من اليهود ومن الألمان

السبب الثالث: فارق العلاقة بالمكان: بمعنى أن السلطات النازية هي ألمانية على ارضها وبين شعبها والقتلى اليهود هم قوميا المان وفي وطنهم ألمانيا. بينما الصراع في فلسطين هو بين شعب في وطنه وبين غُزاة ضد وطن غيرهم. ولذا، فاعتراف الصهيونية بما قامت به ضد الفلسطينيين ينسف كافة ادعائاتها وخاصة الزعم بأن فلسطين هي “أرض إسرائيل” ويعني وجوب عودة الفلسطينيين واقتلاع الكيان الصهيوني او بقاء اليهود كأقلية ثقافية في فلسطين التي هي جزء يُعاد اندماجه في الوطن العربي، وهذا ينسف كامل المشروع الصهيوني. لذا، مارست ولا تزال الصهيونية سحق الحِّيز الفلسطيني ولم تتوقف بعد وهي على أعتاب تهويد كامل فلسطين مما ينفي حتى أطروحة إيلان بابيه “التطهير العرقي”. لأن ما قامت وتقوم به الصهيونية هو سحق الحيز الفلسطيني بشكل دائم ومتواصل وكلي أما التطهير العرقي فيحصل في بقعة معينة ولفترة محددة غير ممتدة، مثلا كما حصل من العثمانية ضد الأرمن. إذن مجرد اعتراف الكيان بالمذبحة ضد الفلسطينيين يعني نسف مجرد وجود دولته.

السبب الرابع: ثقافيا:يستند الصهاينة لما روجوه عبر سيطرتهم على الإعلام وإتقان ذلك بأن لديهم وعدا إلهيا بفلسطين. وارتكازا على هذه الفزاعة يعتبرون أن اقتلاع الفلسطينيين هو تحرير يلبي وعد الرب و “حق” قومي لليهود. ومن ثم بنوا عليه مسألة قومية اي ان هذه ارض قوم هم اليهود. ولا مجال هنا لتفنيد وهم الذات وإيهام العالم بوجود قومية يهودية.

 السبب الخامس: القوة والتفوق المطلق: فقد حرص الكيان الصهيوني على أن يكون الأقوى في المنطقة بلا منازع. وهذا امر اشد حيوية للكيان من غيره لأن وجوده قسرياً ولا ضمان له سوى القوة وإضعاف قوة الآخرين حتى يستسلموا. وهذا ما يردده القادة الصهاينة يومياً. يكفي ان نتذكر شعار نتنياهو: “العربي يركع”. أي مهما قاوم يركع في النهاية.

السبب السادس: الكيان وليد المتربول العالمي:في حين أن كل مستوطنة راسمالية بيضاء لها متروبول محدد، الولايات المتحدة بلدها الأم بريطانيا، كندا بلدها الأم فرنسا وبريطانيا، نيوزيلندا بريطانيا، جنوب إفريقيا هولندا والأهم بريطانيا، الاستيطان في الجزائر فرنسا…الخ. أما الكيان الصهيوني فبلده الأم هو النظام الراسمالي العالمي بمجموعه وهذا ما أعطاه قوة كبيرة ولا يزال. فكيق يعتذر!

السبب السابع: توافق الإيديولوجيات: في حين أن الإيديولوجيات المتناقضة تتخذ مواقف سياسية واقتصادية وميدانية وبالطبع ثقافية متناقضة، حتى لو من باب المناكفة. وحده الكيان الصهيوني هو الذي حظي باعتراف معظم الكتلة الشيوعية وعلى راسها الاتحاد السوفييتي وجميع بلدان الراسمالية العالمية اللبرالية وكذلك الاشتراكية الدولية. وبمعزل عن علاقة هذا بالمحرقة، فليست المحرقة ابداً مبرراً لمحرقة أخرى! فلا يمكن التوهم بأن كل هذا العالم كان يجهل أن في فلسطين شعباً. وبشكل خاص، لا يمكن الاعتقاد بان مفكري الاتحاد السوفييتي وخاصة الاقتصاديين منهم حينه كانوا جميعاً يجهلون بأن الكيان الصهيوني هو وليد مصالح الراسمالية العالمية. وإذا لم يكن الأمر جهلا من قبل جميع هذه الأطراف، وهو ليس جهلا بالقطع، فإن لنا الحق في قرائته على أكثر من أرضية اساسها المصالح في علاقة مع قاعدة استعمارية في الوطن العربي، وسباق الحرب الباردة على مواقع هنا وهناك، والعنصرية والاستهانة بالشعوب غير البيضاء ولا الأوروبية والاختراق الإعلامي الصهيوني للقيادات المقررة وخاصة في الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية وحتى قلق اوروبا التاريخي من وطن عربي قوي على الشاطىء الآخر للمتوسط…الخ.

السبب الثامن: هشاشة العلمانية العالمية: ربما لا يتردد على السنة المثقفين والساسة عالميا مصطلحا بقدر مصطلح العلمانية وخاصة هذه الأيام. لكن هذا المصطلح خضع لتحويرات هائلة، تماماً كما هو المجنمع المدني. صار الابتكار في لوي الأعناق وليس في تكريس المحاميل الحقيقية للغة. فالابتكارات المزعومة للعلمانية في حقبة العولمة تكاد تأخذ معنى ينطبق مع مفاهيم الدين السياسي للمحافظية الجديدة والصهيونية والدين السياسي في بلدان العرب والمسلمين. يكفي أن نسأل: كيف يمكن لموطن في الغرب الراسمالي العلماني أن يدفع باتجاه انتزاع اعتراف عربي وفلسطيني بدولة يهودية؟ فهل العلمانية مخصصة ضد الإسلام وحده؟ أم أنها تأخذ معنى حسب الجغرافيا؟

السبب التاسع: ابتزاز ألمانيا للاعتراف بالمحرقة أساسه مشروع اقتصادي:

لعله أكثر مشروع مجدٍ اقتصادياً، مشروع تحويل أجساد الضحايا إلى مشروع اقتصادي مُدر للدخل وبلا نهاية.

بعد زرع الكيان الصهيوني في فلسطين عُقد مؤتمر يهودي لمناقشة الادعاءات المادية على المانيا، وفي ايلول 1951 وافق المستشار الألماني أديناور امام برلمان المانيا الغربية على الاعتاف الأخلاقي والمالي للكيان الصهيوني. وتكون فريق مشترك من الطرفين لمعالجة الموضوع تحت تغطية :تسهيل طريق الحل الروحي لمعاناة لا تنتهي”. وتناول الأمر بعدها ناحوم جولدمان الرئيس المشارك للوكالة اليهودية ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي ودعى لاجتماع ضم 23 منظمة يهودية وعالمية وحُصر النقاش في التعويض المالي وصيغ اسما للمشروع هو مؤتمر الادعاءات اليهودية ضد ألمانيا.

تركزت مزاعم الكيان بأنه احتضن 500,000 ناج من المحرقة وبأن كل واحد كلف حينها 3000 دولار اي 27,000 دولار بسعر صرف اليوم مما اوصل الكلفة الكلية إلى 13,6 بليون دولار، إضافة إلى 6 بليون قيمة املاك اليهود. وبدأ الدفع عام 1952. تجدر الإشارة مثلا إلى أن التعويضات وصلت حصتها من دخل الدولة الصهيونية عام 1956 إلى 87.5%. ولنلاحظ أنها السنة التي شارك فيها الكيان في العدوان الثلاثي على مصر الناصرية مما يبين في أي اتجاه تم استثمار التعويضات. ( ^ Jump up to:a b c d e f “סיקור ממוקד : הויכוח סביב הסכם השילומים”. Archived from the original on 2007-09-27. Retrieved 2007-12-11)

وفي تسعينات القرن العشرين فتحت مؤسسة ياد فاشيم نافذة استثمار أخرى بأن طالبت المصارف السويسرية بارصدة يهود من ضحايا النازية وشمل ذلك اوروبا الشرقية اي بعد سقوط الأنظمة الاشتراكية هناك ومن بين الأنظمة التي وافقت كان نظام المجر.

في عام 2009 أعلن وزير مالية الكيان انه سيطالب ألمانيا بدفع ما بين 450 مليون إلى 1 بليون دولار تعويضاً على العمل الإجباري الذي أُرغم اليهود على القيام به في حكم النازي على اعتبار ان مجموع العمال اللذين أجبريوا على ذلك 30 الفاً.

بل لقد ذهب توظيف التعويضات في اتجاه حربي عدواني شوطاً ابعد حيث تم الاتفاق بين الدولتين على ان تقدم ألمانيا للكيان الصهيوني سفنا حربية وغواصات تحمل رؤوساً نووية بأسعار مخفضة كجزء من التعويضات ووصل عدد هاتيك الغواصات ستة عواصات. والغريب أن منظمة أطباء ضد اسلحة الدمار الشامل وهي ضخمة في المانيا لم تحتج على هذه الصفقة. وفي العام الماضي 2013 قررت ألمانيا إقامة غابة في اراضي النقب الفلسطينية وتعهدت بسقايتها والعناية بها إلى الأبد.

“…اكير مساعدات لإسرائيل كانت من المانيا حيث انقذت اقتصادها، وهي مطالب بين الاستجداء والإقراض، وبهذا فقط تمكنت اسرائيل من حماية بلدها” (The Economist, April, 1953, p.p. 202-2-3)

وللمقارنة وحسب، فإن “…مجموع المساعدات الكلية الأمريكية للكيان الصهيوني منذ العام 1949 حتى عام 2008 هو 133.132 بليون دولار” اما المساعدات الألمانية للكيان فبلغت 31 بليون دولار، في حين قُدرت خسائر الكيان جراء المقاطعة العربية ب 40 بليون دولار بمعنى أن المانيا وحدها قدمت للكيان ما عوضه تقريباً عن ما ألحقته به المقاطعة العربية! ألا يوضح هذا معنى أن البلد الأم للمشروع الاستيطاني الصهيوني هو جميع النظام الراسمالي العالمي؟

وعليه، فإن الكيان من خلال خبرته في الابتزاز هو أكثر من يدرك الثمن الضخم الذي سوف يترتب على اعترافه بالمحرقة ضد شعب بأكمله وعلى امتداد قرن من الزمن. ويزداد قلق الكيان من هذا الأمر تحديداً على ضوء حقبة العولمة على صعيد المركز الراسمالي العالمي حيث الأزمة المالية الاقتصادية التي يمر بها المركز والتي لم تتضح بعد نتائجها او فرص الخروج المعافى منها. واقصد هنا أنه فيما لو تم اعتراف الكيان وبوشر بالتعويض، فإن المأزومية الراسمالية الغربية لن تكون في وضع من القوة، بعيدا عن الرغبة، للتبرع للدفع نيابة عنه.

السبب العاشر: الاعتراف بالكيان: لعل المشهد مقلوب هنا. ففي حين اعترفت ألمانيا بالمحرقة وبملىء ما يطلبه الكيان الصهيوني، فإن ما حصل في الحالة الفلسطينية هو العكس تماماً، اي اعتراف فلسطينيين بالكيان الصهيوني! وبوسع الصهاينة تفسير هذا الاعتراف بأنه إقرار بأن الأرض هي للصهاينة وبان حق العودة للفلسطينيين بعد الاعتراف لا يصل في أعلى تشدداته أكثر من الإقامة في وطنهم وليس استرداد ارضهم وممتلكاتهم. وهذا يعطي الكيان قوة معنوية ليست من إمكاناته، تسمح له برفض الاعتراف.

بل ابعد من ذلك، بعد اعتراف عدة انظمة عربية بالكيان مباشرة أو مداورة، ألا يُحتمل أن يتوجه الكيان إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار إدانة لمحاولات العرب تحرير فلسطين عام 1948 وكأن حرب التحرير تلك كانت “عدوان” عربي على الكيان طالما اعترفت انظمة عربية بالكيان؟

السبب الحادي عشر: غياب القرار والقوة: أية قراءة مخلصة للصراع العربي الصهيوني تفيد بأن جبهتين من ثلاثة جبهات عربية قد خرجتا من الصراع:

•        جبهة معظم الأنظمة العربية حيث الحديث عن : آخر الحروب، أو “السلام خيار استراتيجي”…الخ.

•        وجبهة حركات وأحزاب وقوى سياسية تعترف بالكيان وتتقاطع مع سياسات الدولة القُطْرية.

•        لذا، تدور اليوم حرب التطبيع ضد الجبهة الرئيسية والمعقل الأخير وهي الشعب العربي ليتم تطويعه لصالح الاعتراف بالكيان الصهيوني.

هذا يعني ان الواقع العربي الرسمي لا يشي بتحضير ولا برغبة في مواجهة الكيان والضعط عليه. أما والحال العربي هكذا، فإنه يدعو الكيان بالتمسك المتشدد بعدم الإعتراف.

السبب الثاني عشر: انحياز ما تسمى الأسرة الدولية: لا يزال المركز الراسمالي الغربي هو المتحكم بمقررات الأمم المتحدة، وهو المعيق لتنفيذ مجرد اية إدانة للكيان الصهيوني. وهذا يحول دون استصدار قرارات او اي نوع من الضغط على الكيان بالاعتراف بجريمته. وبالطبع هذا ليس حال ألمانيا التي كانت جاهزة جدا لتلبية طلبات الصهاينة، كما أنه ليس حال جنوب إفريقيا مثلا. ولعل العلاقة الاقتصادية الاستراتيجية بين الكيان والمركز الإمبريالي هي العامل الأساس وراء هذا الدعم للكيان، بمعنى أن موقع ودور الكيان أعلى جدا من دور وموقع جنوب إفريقيا. ويفيد هنا أن نتذكر، بأن المركز الراسمالي هو الذي سمح بإسقاط قرار الأمم المتحدة عن مساواة الصهيونية بالعنصرية وهو إسقاط سياسي وليس إسقاط أخلاقي.

السبب الثالث عشر: لا يزال الشعبي خاضع للرسمي عالمياً: إذا ما قارننا تفهُّم ومعرفة قطاعات واسعة من الشعوب في العالم اليوم مع معرفتها بالقضية الفلسطينية في العقود السابقة نلاحظ تطور لافت لصالح القضية الفلسطينية. ولكن هذا على أهميته لم يرتقِ إلى درجة لجم الطبقات/الأنظمة الرسمية الحاكمة في انحيازها للكيان إلى درجة كان ولا يزال للكثير منها دور عدواني ضد الشعب الفلسطيني. لا بد من الاستثمار في هذا المجال ولكن دون مبالغة في الحصول على نتائج سريعة وعاجلة. وقد نستدل على هذا من مواقف وتظاهرات اعداد هائلة من الجماهير في البلدان الغربية ضد غزو العراق، اي قبيل العدوان، عام 2003، ومع ذلك جرى العدوان ولم تتم لا محاكمة جورج دبليو بوش ولا توني بلير،ولا الاعتذار، ولا التعويض مما يكشف ان الديمقراطية في تلكم البلدان، لاتشمل شعوب العالم الثالث.

السبب الرابع عشر: التطبيع. نختم بهذا السبب. فكما اشرنا أعلاه، فإن هجمة الصهيونية هي اليوم على ابواب قلعة الشعب العربي كي يركع للاعتراف والتطبيع. فاية متابعة للهجمة التطبيعية لصالح الكيان الصهيوني سواء باستجلاب شعرا، وفنانين وساسة وتجار عرباً إلى الأرض المحتلة بحجة دعم صمود أهل الأرض المحتلة يؤكد بأن الكيان ينفذ خطة دقيقة لاختراق الوعي الجمعي العربي لصالح الاعتراف به مما ينقض حق شعبنا على الكيان بالاعتراف، كما يحقق التطبيع للكيان ما هو ابعد، اي التغلغل في كل من السوق والوعي العربيين.

وبعد؟

فإن رفض الكيان الصهيوني الاعتراف بالمسؤولية عن النكبة، يتضمن رفصه بالطبع الاعتذار ومن ثم رفضه التعويض. وهذه الأمور تبين بان الكيان الصهيوني ليس معنياً بتسوية مع الشعب الفلسطيني. وهذا ما تؤكده السنوات العشرون من المفاوضات بين سلطة الكيان وسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني. وهي سنوات في منتهى الخطورة لأن جوهرها هو:

•        تمطيط فترة المفاوضات دون الوصل غلى نتائج وهي مثابة غطاء أو قشرة لجوهر الهدف الصهيوني وهو

•        مواصلة الاستيطان وقضم الأراضي ودفع اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للخروج من الوطن بحثاً عن مصدر عيش.

وعليه، فإن إصرار الكيان على رفض الاعتراف قائم على مجمل الأسباب التي أوردناها أعلاه.

:::::

نُشرت هذه المقالة في مجلة الشروق:في الشارقة في العدد 1154 (19-25 ايار 2014)، تحت عنوان: النكبة تفرخ نكبات والمحرقة دولارات.