حواتمة والتهديف الغلط

عادل سمارة

منذ فترة لم نسمع حديثا للسيد نايف حواتمة. في حديث جديد له توقع ان لا تستمر حكومة الوفاق الثنائي الحمساوي الفتحاوي طويلاً.

ربما لن تعمر طويلا، لأن الطرفين يتربصان ببعضهما سواء بالبنادق أو بمصادر التمويل أو بالتفاوض. وطبعا حواتمة غاضب لأن حماس وفتح اشركتا الجميع في وثيقة الصلح العشائري ثم مضيتا للعمل وحدهما.

اين الغلط، فصاحب العمل يشغل العمال ثم يأخذ فائض القيمة لجيبه ويقرر كيف واين يستثمر. أو بغير الفهم الماركسي، بعد الحفل يذهب العروسان وحدهما.

لقد اعتادت فتح على تذيُّل مختلف الفصائل الأخرى وخاصة بعد أوسلو، وتم تشكيل تحالفات  كامتداد للجنة التنفيذية منذ ما قبل اوسلو حيث أعطيت مناصب للبعض بأكبر من حجمها الفعلي بغية استخدام هذه المناصب للتصويت او لتمرير سياسات ياسر عرفات. وفي فترة عباس كان الاستخدام نفسه وخاصة في مشكلة الانقسام.

طبعا قد تكون الأسباب في قبول الاستخدام متعددة منها أن معظم قيادات وكثير من كوادر المنظمات الأخرى تعيش من وظائفها في سلطة رام الله وبالتالي هذا حال دون ان تقف موقفا لا ينحاز هنا او هناك وبالتالي يؤسس لقوة ثالثة وفاعلة او على الأقل لوسيط مصالحة. لم يحصل شيئ من هذا.

ولكن ليس هذا ما كان يجب ان يشغل حواتمة.

كان يجب ان يقول بأن القيادات التي تقاتلت وذهب ضحية اقتتالها مئات القتلى وآلاف الأسرى والجرحى لا تستحق ان تبقى قيادة للشعب الفلسطيني. والحد الأدنى ان تعتذر للشعب الفلسطيني الذي عاملته كما لو كان شعبا من القطاريس. (هذا كان رايي منذ لحظة إعلان المصالحة).

لست ادري إن كان حواتمة يعتقد ان بوسع القوى المهمشة إسقاط هذه الحكومة. مثلا بتحريك الشارع ؟ لا أعتقد انه يذهب إلى هذا الحد من الوهم لأن الشارع لا يزال اسيرا لقيود عديدة جعلت الكثيرين منه بين مبهور ومأجور من هذه القيادات،

الطريقة الوحيدة لسقوط هذه الحكومة هي في تجدد نار الخلاف بينهما أو تحرك صهيوني أو تحريك مجموعة ضباط ليقوموا بانقلاب كزمر امريكا اللاتينية.

اعتقد ان على بقايا اليسار احترام الفكر الذي يزعمون تبنيه والعمل العميق لإعادة بناء يسار وطني وثوري. لا يسار ياكل من صحن اوسلو ويزعم انه صحن مسموم.