الميثاق القومي.. أيها الفلسطينيون

د.موفق محادين

أعادت شخصيات وفاعليات سياسية وثقافية ونقابية الاعتبار للميثاق القومي الأول عندما كان هو المرجعية الأساسية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وتكمن اهمية هذه المبادرة في أن هذا الميثاق جرى شطبه واستبداله بما عرف بالميثاق الوطني الفلسطيني، ولم تكن المسألة مجرد تغيير طفيف واستبدال لغوي (وطني بدل قومي) بل أسست لمجمل التراجعات والهزائم والاخفاقات التي عاشتها القضية الفلسطينية بعد هذا التعديل والاستبدال. والجدير ذكره ان (الميثاق القومي) كان ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية عندما كانت مدعومة من جمال عبد الناصر وعلى رأسها أحمد الشقيري..

وليس بلا معنى أن الابتزاز الرسمي العربي والعالمي لجمال عبد الناصر بعد هزيمة حزيران 1967 ترافق مع ابتزازه في المسألة الفلسطينية أيضا عندما أجبر على التخلي عن أحمد الشقيري وفكرة المنظمة لمصلحة فصيل بعينه، كما لمصلحة برنامج جديد استبدل الميثاق القومي بالميثاق الفلسطيني.

وهكذا بدلا من مراجعة هزيمة حزيران لمزيد من تأكيد المشروع القومي المستهدف في العدوان جرى التجاوب مع هذا الاستهداف تحت شعارات ثورية طنانة وهُوية ضيقة فضاقت القضية الفلسطينية معها من قضية للأمة إلى سلسلة من التراجعات والانهيارات المتتالية كان يجري تبريرها في كل مرة بالشعار البائس نفسه (ياوحدنا) وآخر طبعاته ما يسمى (المصالحة الوطنية) بين سلطة عباس وسلطة حماس.

انطلاقا مما سبق فإن إعادة الاعتبار لمشروع الميثاق القومي هو الخطوة الضرورية لمواجهة التحديات التي تشهدها الساحة الفلسطينية وليس تكريس ما أدى إلى الأزمة الراهنة وحائطها المسدود حتما.

:::::

“العرب اليوم”