تأليه امريكا: لبنان نموذجاً

عادل سمارة

يرفض العرب المتخارجون ثقافيا ومصلحياً، والرانخون في الانهبال بأمريكا رؤية تراخي قبضتها، فهم ينسبون لها قوة إلهية تحل عندهم “مؤمنين (مسلم مسيحي) ولبراليين ويساريين” محل الله! لعلهم يكررون اسطورة موت الملك سليمان مرتكزا على العصا دون تصديق الناس لموته.

حينما كان بوسع امريكا إرسال جيشها لأي مكان في العالم كان عربانها خدما بها، بمعنى الخادم الوضيع المتقبل لدوره، وليس المرغم عليه.  فكانت لها الأنظمة ولها القاعدة ولها مثقفوا الطابور السادس ولها الكمبرادور…الخ

واليوم وأمريكا أعجز من إرسال جيوشها،  فقد قامت بتجنيد هؤلاء ليقوموا بالدور نيابة عن جنودها، لتنفيذ هيمنتها بحيث تقبض ولا تدفع. وهؤلاء أخطر لأنهم من المكان وفي المكان، والكلفة على حساب وطنهم.

مثال: بعد المد الشعبي السوري للانتخابات في لبنان، أوعزت امريكا لأدواتها بأن: ايها الأوغاد: إفعلوا شيئاً ما ضد سوريا، بل إفعلوا ما يلي.

لذا صدرت تعليمات وزير الداخلية اشرف ريفي بمنع السوريين من التوجه إلى سوريا كي لا يمارسوا حق الانتخاب. وبالطبع، فمجرد إصدار هذا التقييد الإنفعالي، هوإثبات على نجاح الاستحقاق الرئاسي السوري، فَهِم الريفي ذلك أم عجز. ولو كان لي راي في هذا لطلبت من كل سوري يريد المشاركة أن يرسل صورة جواز سفره بخاتم السفارة السورية، ليس لتقييد اسمه كناخب بل فقط لإثبات ولائه للوطن. او لاقترحت عرائض بالأسماء والتوقيعات، ولا داع لحسابهم مع الناخبين الفعليين.

إن بلداً يصبح مختار ميليشات وقبضايات وازلام وزيرا لعدليته، ليس بلداً، بل مرتعاً لمن يبحث عن ادوات بمختلف معاني الأدوات وأدوار الأدوات.

ربما يفهم هؤلاء أن امريكا في تدهور، ولكن لا خيار لديهم لأنهم وصلوا مرحلة لا يستطيعون بعد أن يكونوا وطنيين.

إذن ليس فقط جيش سعد حداد وأنطوان لحد هم أدوات امريكا والكيان، بل 14 آذار بأكملها.

لا معنى للوم هؤلاء، بل المعنى أن يتم في سوريا ولبنان التخطيط المنظم لاستعادة لبنان خاصة ومن ثم الأردن وفلسطين. صحيح أن في سوريا ما يشغلها، لكن تنامي تيار شعبي بهذا الاتجاه هو الطريق المطللوب، ولا يهم متى يتحقق.

لعل القانون التنموي الدارج هو أن البلد الصغير لا يمكن ان يعيش مستقلا سواء كان فقيرا او ثرياً اشتراكيا أو راسمالياً، فكيف إذا كان مقتطعا قسرا من جسد أمه؟