الإخوان والتعليم

د.موفق محادين

من بين عشرات النقابات والهيئات المماثلة في كل بلد عربي تقريبا، غالبا ما يحقق «الاخوان المسلمون» مكاسبهم الانتخابية في نقابتين، هما نقابة المهندسين ونقابة المعلمين، فيما يتداولون ويتناوبون السيطرة مع القوميين على نقابات مثل الأطباء… ولا يوجد لهم حضور يذكر في الهيئات الثقافية المختلفة، مثل رابطة الكتاب ورابطة الفنانين التشكيليين ونقابة الفنانين، وتمتد هذه الحالة الى معظم البلدان العربية، حيث يحتفظ اليسار والعلمانيون بحضور كبير في الوسط الثقافي والفكري.

واذا كانت نقابات المهندسين في معظم البلدان العربية منقسمة بين سيطرة اسلامية تتعدى النصف في غالب الأحيان مقابل 40 % لليسار والقوميين، ويعيدها بعضهم إلى ازدهار «الاقتصاد العقاري» في الشرق فإن سيطرة الاسلاميين على نقابات المعلميــــــــن في بعض البلدان وعلى أندية الاساتذة الجامعيين في الكليات «الانسانية» تعود إلى التوظيف المبكر لخطابات اسلامية بعينها مقابل الشيوعية والناصرية…

وليس بلا معنى اهتمام مؤسسة راند الأمريكية التابعة للبنتاغون، بتسويق هذه الخطابات وخاصة ما تمثله الحالة التركية وظلالها العربية، سواء كانت تابعة لأردوغان أو معلمه، فتح الله غولان، وتكريس هذه المؤسسة لدراسات عديدة لراشد الغنوشي وأنور ابراهيم في ماليزيا وغيرهما..

ولو أخذنا الأردن كحالة دراسية لعرفنا أن الصراع على وزارة التربية والتعليم ومؤسسات جامعية أخرى ظل انعكاسا للخيارات السياسية في كل مرحلة بين تسويق خطاب اسلامي معين وتسويق خطاب ليبرالي أحيانا…

والجدير ذكره أن أول حضور إسلامي في التعبئة الرسمية يعود لرئيس الوزراء الراحل، وصفي التل، بعد أيلول 1970، حيث كلف شخصية إسلامية مثل د. إسحق الفرحان بهذه الحقيبة التي تركت آثارا بعيدة على مجمل المسيرة التعليمية في الأردن، فضلا عن تكليفه برئاسة أكثر من جامعة من بينها الجامعة الأردنية.