خمسة حزيران هزيمة متجددة

محمود فنون

رفض الهزيمة هو بالنضال ، والنضال هو رفض الهزيمة

والمصالحة ليست وحدة وطنية

منذ سنوات والقيادة الفلسطينية ترسخ فكرة الهزيمة وتتعاطى معها بديلا عن فكرة وسياسة رفض الهزيمة والنزوع للمقاومة والنضال. هنا يمكن الحديث ببساطة عن قيادة تتعاطى الهزيمة وتتلحف بها ، بل وتسعى لإثبات منهجها هذا للعدو بإعلانات متكررة عن تمسكها ب”السلام  .. والمفاوضات .. ونبذ العنف … والتمسك بثبات بالتنسيق الأمني  وكل أشكال استرضاء إسرائيل وأمريكا ” وبالمقابل تضلل الجماهير بشعارات ومواقف بصياغات معممة عن التمسك بالثوابت والمطالبة بدولة فلسطينية مستقلة ووقف الإستيطان لثلاثة أشهر وما شابه .

القيادة الفلسطينية بدأت مشوار التعاطي مع الهزيمة رسميا وعلنا منذ عام 1974م بطرح ما عرف حينها بشعار السلطة الوطنية ، وكان هذا تملصا من شعار تحرير كل فلسطين بل هو الاعتراف الفعلي والعلني الأول بدولة إسرائيل على أراضي 1948 .. وكرت المسبحة .

وظل الإنحدار مستمرا إلى أن صيغت سلطة الحكم الذاتي على أنقاض الثورة الفلسطينية .. وظل الإنحدار مستمرا إلى أن أصبح التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني مفخرة للقيادة  تعلن تمسكها به بديلا عن الثوابت الوطنية السابقة . إن التنسيق الأمني هو من أهم ثوابت هذه القيادة الفلسطينية الرسمية ومن حولها ممن يشكلون لها الغطاء – فتح والجبهة الديموقراطية والنضال الشعبي وفدا  وطابور من المستقلين المتواطئين مع السلطة بالإضافة إلى جيش المتعاونين مع الإحتلال وهم كثر .

ليس جماهير الشعب الفلسطيني هي مرجعية الشرعية للسلطة وإنما هي الإتفاقات السياسية والأمنية المعروفة باتفاقات أوسلو .

وفتح ليست مرجعية للسلطة بل إن القيادة تستعمل فتح وتحول فتح بما يخدم مصالحها ، وقد بدأت ذلك منذ جندت عددا كبيرا من الكوادر الفتحاوية في الأجهزة الأمنية المختلفة وأدوات السلطة الأخرى وحولت معظمهم إلى كتاب تقارير باشكال وأنواع مختلفة وشيئا فشيئا رسخت ولاء معظمهم لهذا الوضع الجديد المشبع بالفساد والهزيمة .

ويأتي خمسة حزيران هذا العام ولا من يحرك ساكنا في بحر الركود الفلسطيني العفن.

وكان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو الصهيوني قد عاب على السلطة بأنها تحتفل بيوم النصر الصهيوني عام 1948 على انه نكبة للفلسطينيين : إنه يعتقد أن الهوان القيادي الفلسطيني قد وصل إلى وجوب الإحتفال باليوم الوطني لدولة “إسرائيل الصديقة “والجارة لشعبنا من خلال مستوطناتها وكل أشكال تواجدها على أرصنا المغتصبة.

إن خمسة حزيران مناسبة هامة للتفكير برقض الهزيمة وهزيمة الهزيمة وهزيمة المهزومين .

لماذا هزيمة المهزومين ” الذين يستدخلون الهزيمة ” إلى سلوكهم ومواقفهم ويحاولون تسريبها إلى نفوسنا وأرواحنا ؟

ذلك إن هؤلاء إنتقلوا من موقع الفدائي الفلسطيني المقاوم الذي يرفض الهزيمة ، إنتقلوا إلى موقع المتساوق مع المنتصر باللهاث خلفه كي يصبح مقبولا!!!مقابل وعود هلامية ؟

 وكي يصبح مقبولا !!!إنقلب على نفسه أعاد صياغة الفكرة والمفاهيم والمواقف بحيث يتحول من الفدائي إلى سلطة أوسلو وكل ما يمثله هذا الهوان للشعب الفلسطيني . من قيادة للنضال إلى قيادة للإستسلام والتطبيع والإعتراف والتنازلات متوجة ذلك بالتنسيق الأمني لخدمة الإغتصاب الصهيوني لفلسطين .

ماذا عن حماس ؟: حماس تجري حثيثا في ذات المسار الذي سارت فيه فتح أو بالأحرى قيادة فتح بعد أن رسخت تأهيل نفسها وتم تشذيبها وتخليصها من المعوقين والمعوقات وآخرهم أبو جهاد وأبو الهول وأبو إياد ..فسياسة التصفيات طالت قيادات في حماس ايضا .

حماس على طريق الإستسلام الكامل والإعتراف بالهزيمة ،مثلها مثل من سبقها ، وقيادتها  تتلمس طريق قيادة حركة فتح  وتسعى لتكون مند مجة في النظام العربي الرسمي وعلى مقاسه. وهي قد غادرت ما يعرف بمحور الممانعة والمقاومة بل وبطريقة فجّة لا احترام فيها لذاتها ، وخاصة مفارقتها لحزب الله  الذي أمدّها بالقوة والمال وسوريا التي أحتضنتها وزودتها بالصواريخ والدعم بمختلف الأشكال وإيران الداعم الرئيسي .

إن هذا الإنتقال من محور الممانعة إلى محور الإستسلام المتمثل بقطر ودول الخليج ، محور التطبيع والإعتراف بإسرائيل، والموافقة زمن محمد مرسي على التنسيق الأمني من خلال مصر وإعلانها المتكرر عن وقوفها لمنع الأعمال ” العدائية ” ضد إسرائيل من القطاع ، إن هذا الإنتقال هو إنتقال من رفض الهزيمة إلى التعاطي معها والرضوخ لنتائجها وهي ذات الطريق التي سارت عليها قيادة حركة فتح ، وتحت ذات الضغوطات المتمثلة بالتصفيات والتهديد وتجفيف الموارد المالية والحصار وكل أشكال العصا من جهة والوعود بالجزرة غير المحددة من جهة أخرى ..  وعود غير محددة المعالم مقابل تنازلات متلاحقة وفعلية عن النضال وعن الوطن!أفلا يتذكر أولو الألباب ؟

بعد ذلك يصفق كتاب ومعلقون لما أسموه بالمصالحة . هل هناك مصالحة أم تبعية لسلطة أوسلو على أمل أخذ حصة منها .هل عادت اللحمة ( بضم اللام ” إلى الحركة الوطنية أم تعمقت شرعية سلطة أوسلو بقبول من حركة حماس . قبول مصحوب بالتطبيل والتزمير للتغطية على هوان ما آلت إليه الحركة الوطنية الفلسطينية وثورتها المعاصرة ؟

أتركوا الشعب والقضية واذهبوا حيث تشاؤون غير مأسوف عليكم.