عرفجة و “ديمقراطيات النفط ويسارهنَّ”!

عادل سمارة

في ساعة رحمانية تناول أعرابيان أطراف الحديث فقال احدهما:

اللهم أمتني ميتة عرفجة

الآخر: وكيف مات عرفجة هذا يا رعاك الله؟

الأول: أكل حمَلاً مشويا (أي خاروفاً) وشرب ماء نميراً ونام في الشمس. فمات شبعانا رويانا دفآناً.

ويبدو أن حاكم قطر والد حاكمها الحالي قد سمع هذه القصة.

حينما كان حاكم قطر السابق مغطى نوعا ما، اي قبل الأحداث العربية الأخيرة، نُشرت صورة لمأدبة دعى إليها فريق كرة القدم القطري وفريق الاحتياط حوالي 22 لاعباً. تضمنت الصورة الحاكم حمد واللاعبين  وقوفا قبل الانقضاض على الطعام وأمام كل واحد منهم خاروفاً مشويا.

نقاشي لا يتعلق بوجود فقراء في كافة أرجاء المعمورة  لا يجدون شيئاً، ولا يتعلق بمقدار ما يمكن للاعب أن يأكل من خاروف، ولا حتى مقدار ما يأكل الحاكم نفسه وهو لا شك ذي باع طويل طبقا لحجمه. بل نقاشي متعلق بالعقلية، نمط التفكير المسكون بذهنية ما قبل ألفيتين من الزمن على الأقل، بأن قيمة الإنسان في ما يقدمه من أكل ولو يؤول إلى التلف، وقيمة الضيف في مقدار ما يُقدم له من اكل! مهما كان باذخاً.

طبعاً هذا الرجل كان راعي اتفاق ومصالحة الدوحة بين اللبنانيين وبين الفلسطينيين!! فهل يُعقل هذا؟ أم أن من كان يصوغ المصالحات هو السفير الأمريكي هناك وربما شمعون بيرس؟ فلا يمكن لمن يُتخم هكذا طوال حياته أن يحل قضايا سياسية معقدة حتى لو ناجمة عن صراعات طائفية بغيضة.

بالمقابل فإن حاكم  السعودية  كان استقبل مجموعة من الأطفال في عمر العاشرة تقريباً حيث قدموا له هدية، فقال لهم. أشكركم واشكر الشعب السعودي الشقيق! ترى هل وصل الرجل حد الخرف؟ ولكن في عاصمته نفسها كان اتفاق الطائف ايضا بين اللبنانيين. طبعاً اللبنانيون يفتخرون بأنه بلد ديمقراطي مقارنة بكل الوطن العربي؟ ولفرط ديمقراطية لبنان يتم توزيع كافة المناصب السياسة بل والوظيفية على الطوائف بما في ذلك الفقراء جدا من خدم البيوت وربما مساحات المقابر.

المثير هو أن مثقفين عربا وخاصة سوريين يدعون الماركسية (ميشيل كيلو) واللبرالية (متحورة عن يسار سابق) هيثم مناع يتلقون تعليمات “الديمقراطية و الثورة” وتكتيكاتها من قطر والسعودية..

إذا كان هذا حال الحاكم وحال يسار وليراليين، فلماذا نغضب حين ينظر لنا العرق العرقي العنصري الأبيض والصهيوني باحتقار؟ لو  تم هذا زمن عرفجة لما قلنا شيئاً.