حرب القرم الجديدة

د.موفق محادين

شهد القرن التاسع عشر حروبا عديدة، ومن اشهرها حرب القرم «نسبة الى جزيرة القرم البلقانية الروسية»، وقد انقسمت اوروبا حينها ازاء الصراع الروسي _ العثماني آنذاك على منطقة البلقان.

وقد أخذت المانيا القيصرية موقفا واضحا وقاطعا الى جانب «الرجل المريض» العثماني مقابل انشقاق بريطانيا بين موقفين تناوبا على رئاسة الحكومة فيها، وقد انتهى هذا الاستقطاب الاوروبي الى معسكرين:

دول المحور «المانيا، تركيا» ودول الحلفاء «بقية الدول الاوروبية».

اليوم وبعد مرور قرن ونصف القرن تقريبا على حرب القرم المذكورة، تعود هذه الحرب بصورة جديدة مع انفجار الازمة الاوكرانية وانفصال القرم عنها وعودتها الى روسيا.

ومقابل الدور الالماني في حرب القرم الاولى، فان الامريكان يأخذون موقعها في حرب القرم الجديدة، وتلوح في الافق اشارات اولى لبعث حلف أو دول المحور السابقة «امريكا، تركيا، اليابان» ضد روسيا في ثوبها القيصري الجديد.

وحسب المفكر الامريكي المعروف بريجنسكي، فان الصراع على قلب العالم «أوراسيا» سيجعل من اوكرانيا ومن شبه جزيرة القرم، ميدانا لاخطر وأكبر صراعات القرن الجديد، كما كانت في القرن التاسع عشر، فاذا ما صحت هذه التوقعات فان علينا أولا انتظار ما هو أخطر من بعث الحرب الباردة، وثانيا البحث مجددا في اوراق مؤتمر يالطا الاول الذي انتهى بهزيمة المانيا النازية التي تنبعث منذ عقود في الولايات المتحدة.

وقد لاحظ مفكران المانيان كبيران، هما ماركس وشبنغلر ان تبادل الادوار بين الرأسماليات الكبرى لم يغير في مصيرها ازاء روسيا القادرة دائما على تجديد نفسها اكثر من غيرها، والحفاظ على مقعدها في يالطا.