غبّشت داعش !

ثريا عاصي

تضج هذا الصباح وسائل الإعلام بأصداء تطورات الأوضاع في العراق. لم تعد داعش كلمة من الكلام المبهم الذي اعتدنا على سماعه على و قع «خطوات الثوار» في سوريا وصولات أمراء شبه جزيرة العرب. صارت داعش بقعة جغرافية تغطي محافظات العراق الشمالية الغربية بالإضافة إلى منطقة الجزيرة السورية. أي انها واقع ملموس. أنا لا أدري ما إذا كان هذا «الواقع الأخير» دائماً أم زائلاً … ولكنه من وجهة نظري وبصراحة، مخيف ومرعب.. إلى حد أني لا أجرؤ على التعبير عن الخلاصات التي جمعتها من خلال قراءة ما وقع بين يدي عن هذا الموضوع.
ما أود قوله هو اني لا أحسب ما جرى في العراق، صراعا عسكريا، تغلب فيه فريق على آخر. من المحتمل أننا حيال حدث يمكن أن يـُنعت بالإفتراق، الإنشقاق، الانقسام والإقتسام. يقول بعض المراقبين أن ألفا من جماعات داعش استولوا على أزيد من عشرين ألف من عسكر الدولة. فأخذوا عتادهم الجديد. أمر السيد بول بريمر بحل الجيش العراقي، فانحل وتفكك. غنمت إذن جماعات داعش مركبات مدرعة ومدافع ثقيلة وطائرتين مروحتين، من الجيش العراقي الجديد، كما تفيد الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام. ما يعني أن المسألة ليست بالضرورة مسألة عسكرية. وبالتالي فإن باب الفرضيات مفتوح على مصراعيه!
ولكن إذا كان الغوص وراء الحقيقة ما يزال مبكرا، لا سيما أن الموج عال كالجبال، فلا مفر من التساؤل عن الأهداف التي ستسعى إلى بلوغها جماعات داعش، بعد السيطرة على مديــنة الموصل. هل تنوي هذه الجماعات مواصلة الحراك وفي اية وجهة ؟ جنوبا حتى الحدود الأردنية أم غربا حتى حلب والبحر والحدود مع تركيا؟!
في المقابل ، ليس مستبعدا أن يتوقف الطوفان فلا تغمر المياه مناطق إضافية. ولكن هل من المتوقع أن يتراجع؟ إنه يجسد معطى واقعا، ذا أبعاد سياسية وأمنية بلباس ديني مذهبي. المعروف أن مثل هذا الواقع لا يمكن تبديله وتغييره، بوسائل من نوعه، أي وسائل طائفية ومذهبية. كـ «ناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها « (لا تناقش الشوكة بالشوكة فان ضلعها معها ). ما يلزم من أجل حل عقدة الحبل، هو علاج وطني. ولكن وضع اليد بيد الولايات المتحدة الأميركية وأعوانها وأتباعها وحلفائها، بحجة الثورات ضد قيود الديكتاتورية وشغفا بالديمقراطية ، خنق الوطنية. الجوعى لا يريدون الحرية قبل الخبز والأميون لا يعلمون ما لم يتعلموه. هذا حصاد ثورات الدولار والنفط. أما الى «الثوار» و«مثقفي الثوار» فكونوا «خاسئين»!

:::::

“الديار”