فقاعة داعش: الموقف الصعب أمام سوريا والقوى الإقليمية والدولية

د. سلمان محمد سلمان*

يقول الإعلام أن داعش اكتسح شمال العراق بأعداد ضئيلة لا تزيد عن فرد لكل 50كم2 والجيش العراقي الذي دربته القوة العظمى انهار دون قتال وخلع ملابسة وسلم أسلحته بطريقة فاضحة.

والمالكي يستغيث بضرورة إعادة شمال العراق لكن ليس لدية جنود يعتد بهم فيطلب الدعم الأميركي. وإيران تهدد بالتدخل لكنها لا تمانع التدخل الأميركي. وكتلة الخليج السعودية صامتة ولكن إعلامها يبدي سعادة غامضة بانتصار داعش. والغرب يبدي تخوفا واستعدادا أميركيا للتدخل لكنه غير قلق كثيرا. وتركيا تطلب دعم الأطلسي لحملة لاحتلال شمال العراق والأطلسي يرفض. وروسيا تسخر من غباء الغرب وتتهمه بالازدواجية في دعمه إرهاب داعش سوريا وحربه على داعش العراق. والكتل الديمقراطية في العراق استسلمت للشيطان أو من يشبهه.

الصورة سريالية ومن غير الممكن أن تكون صحيحة. الغريب هو اتفاق الجميع على أن ما حصل يمثل فتحا لداعش رغم مؤشرات ووقائع هامة تكشف زيف الصورة التي يكررها الإعلام بشكل كثيف لتصبح جزءا من الواقع. ولعل أبرز مثال على هذا التناقض فرح البعض بنصر داعش الذي تصفه بالإرهابي وتعلن بنفس الوقت أن القوى السنية تدعمه بشكل كبير.

والحقيقة أن ما يحصل يمثل خطوة هامة ومغامرة كبرى ضمن مشروع إسقاط سوريا والعراق معا ونحو ترسيخ حرب سنية شيعية ضروس. لكنه يحتمل بنفس الدرجة إمكانية الارتداد على من يخطط له وتحوله لمشروع رئيس لإفشال المشروع الغربي من جذوره. لكن ذلك يتطلب وعيا هائلا وتوازن قوى يتجاوز عقد الماضي وأحقاد التاريخ فهل ينجح العراق وسوريا في تجاوز الامتحان الصعب.

كيف يمكن فهم ما يحصل؟

إذا انتصرت داعش بمئات من أفرادها وسلم أكثر من مئة ألف جندي ورجل أمن أسلحتهم وانسحبوا دون قتال فهذا يعني أن داعش تمتلك قوى غيبية تسقط مئة ضعفها وهذا لم يحصل بالتاريخ أبدا. ففي معارك الرسول (ص) لم تتجاوز النسبة 3-4 أضعاف. وفي القران تعتبر القيمة العظمى 10 إضعاف وأي شيء فوق ذلك يعتبر تهلكة. والسؤال لماذا لم تستطع داعش التمكن من الفلوجة لأشهر عديدة بينما تفتح شمال العراق في أيام.  والجواب المنطقي أن داعش أريد لها أن تظهر منتصرة رغما عنها والجيش هو من أدخل الهدف بنفسه ولم يكن هناك معركة ولا يحق لأحد الشكوى, أو أن قوى أخرى حقيقية ولها حجم كبير فرضت استسلام الجيش, أو خليط من الاحتمالين وهذا هو الأرجح.

ما يبدو أكثر إقناعا ما يتردد عن قيادة ضباط الجيش العراقي السابق لمعظم العمليات وأن داعش لا تزيد عن اسم كود لعملية يرغب كل طرف باستخدامه لأغراضه مثل راجح فيروز في بياع الخواتم. بذلك تصبح بعض الأمور مفهومة: من مصلحة المالكي وحلفائه مثلا الشكوى بالتعرض للإرهاب وحاجة الدعم. نفس الأمر ينطبق على الغرب لتبرير أي تدخل محتمل ودول الخليج تفضل ظهور داعش كمنتصر بدلا من ثورة شعبية يقودها جيش النظام السابق.

لكن لماذا الآن ينطلق الجيش العراقي السابق من قمقمه. هل يمكن لنصره تقوية جبهة المقاومة بحكم انتمائه التاريخي ومحاربته من الغرب أم أن القوى الإقليمية والغربية تتحكم بتحركه من خلال موازين القوى لتشغيل نفس القوى التي أشعلت الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي لتقود معركة إسقاط سوريا والعراق معا.

لا شك أن حكومة المالكي والطبقة الحاكمة في العراق فشلت في إخراج العراق من مضاعفات الاحتلال الأميركي وتقوقعت القوى السياسية الرئيسة ضمن صدفاتها الطائفية وسمحت للقوى الخارجية التحكم بحركتها. ومع أن ذلك مفهوم لقوى نمت تحت الاحتلال إلا أن من غير المعقول أن تستطيع تجنيد الشعب للتخلي عن وحدته ليعيش حرب انقسام لا تخدم العراق إطلاقا. فهل أحقاد الماضي أقوى من أي عوامل وحدة أم أن تماسك العراقيين سوف يتجاوز المحنة.

إن نفخ فقاعة داعش لتحتوي المكون السني لكل العراق سيؤدي إلى انفجارها. والرهان الغربي أن تكون نتيجة انفجارها تبلور موقف يقبل بإقليم سني على غرار الإقليم الكردي والشيعي وتقبل به المكونات الأخرى والذي ربما تفضله ايران من جهة لكنها تخسر كثيرا بحكم قطع امتدادها مع سوريا ولبنان.

وحسب تقييم الأمر يبدو أن القوى الغربية والولايات المتحدة ترغب في تحقيق الانقسام المطلوب منذ احتلال العراق. ويتلخص الأمر بتسهيل فوز القوى المناوئة لحكومة المالكي في اقتطاع شمال العراق وظهور كيان جديد يعادي شيعة العراق وإيران وسوريا. ويعتمد المشروع في تحقيق ذلك على خلفية الماسي التي عاشها السنة خلال سنوات الاحتلال. وبدلا من ارتداد ذلك على الاحتلال الأميركي الذي انسحب يتم توجيهه ضد شيعة العراق بسبب ممارسات المالكي والطبقة الحاكمة. وقد سهلت الطبقة السياسية في العراق الوصول لذلك من خلال السقوط السريع لجيشها واستغاثة المالكي بالغرب مما يرسخ قناعة وطنيي السنة أن تلك الطبقة لا تستحق الحياة مما يسرع سقوطهم في مستنقع الانقسام السني الشيعي.

ولأن قيادة النظام السابق تحمل عداءا تاريخيا لإيران فهذا يضمن رد فعل ايراني معادي. وباعتبار أن حليف سوريا الرئيس هي ايران فهذا يضمن عداء لسوريا والعمل على قطع الدعم الإيراني عنها وزيادة الضغط عليها من الشرق. وباستخدام داعش عابرة الحدود يتم إسقاط شرق سوريا وإجبار النظام على التقوقع غربا ضمن كتل الكثافة السكانية.

وبذلك يقع انقسام حقيقي في سوريا والعراق وبشعار وحدة داعش الإسلامية يتم تمزيق سوريا والعراق لأربعة أو خمسة كيانات متناحرة وتنتهي ايران الإقليمية.  هل يمكن للحقد التاريخي والعصبية أن تنجح هذا المشروع. لنرى بهدوء كيف تتأثر أو تفكر كل قوة ضمن هذه اللعبة.

مواقف القوى المختلفة

القوى السنية المناوئة للحكم القوة الرئيسة هي أنصار النظام السابق والجيش العراقي يتبعها مكونات سنية عشائرية وأقلها سيطرة داعش لكنها تظهر كالأولي بسبب التغطية الإعلامية وتخوف القوى الأخرى من الظهور تاريخيا بحكم استحكام العداء الغربي لها ويمكن توزيع القوى كما يلي:

1.    داعش 10% منظم وممول جيدا بما يحقق ظهورا يصل إلى 30% اعتياديا والى 100% في حالة عدم رغبة القوى الأخرى بالظهور. وهي تميل إلى تأجيج العداء السني الشيعي وتمارس سلوكا يرسخ ذلك لكنها تخلق رفضا جماهيريا عاما يضمن بقاءها محدوة الدعم الجماهيري.

2.    الجيش العراقي وقوى النظام: 60% ويمكن أن يصل إلى السيطرة الكاملة بحكم الخبرة العسكرية شريطة توفر غطاء سياسي دولي وإقليمي. ويتكون هذا الاتجاه من ثلاثة تيارات الأهم فيها قوى تؤمن بالحل القومي العربي وهي تقف مع تفاهم مع سوريا مع تحفظ ضد ايران والقوى الثانية تتبني عداء صريحا ضد إيران وسوريا لكنها تميل إلى وحدة العراق وتبار ثالث يقبل التساوق مع حل يحقق مصالح السنة ولو من خلال تشكيل كيان السني ويتقبل الدعم الخليجي والعربي.

3.    قوى أخرى 30% متعددة الارتباطات بشكل أو بآخر بدول الخليج وتركيا والغرب وهي متداخلة مع التيار الثالث ضمن البعث لكنها تختلف في أولياتها. فبينما الأول يضع مصلحة سنة العراق أولا ويقبل التنازل مقابل ذلك إلا أن التيارات الأخرى توالي القوى الخارجية فوق وحدة العراق بالإضافة إلى قوى أخرى مستقلة تدعم وحدة العراق وكانت ذات وزن كبير قبل سنوات لكنها بسبب الشحن الطائفي الطويل والتأثير الخارجي فقدت الكثير من وزنها.

القوى الشيعية ويسيطر عليها المالكي والحكيم والصدر هي منقسمة نسبيا بين من يوالي وحدة العراق ويطلب تفاهما أكثر مع السنة ومن يتبنى التقسيم الطائفي وينقسمون أيضا إلى موالين لإيران وموالين للغرب. وهناك تداخل كبير بين تلك التقسيمات فكثير من الموالين لإيران مثلا يتبنون وحدة العراق وكثير من الطائفيين منهم لا يوالون ايران.

القوى الكردية وهى أكثر وضوحا وتحصر نفسها ضمن الجغرافيا الكردية وتنقسم ال ثلاث قوى هي حلف طالباني ويؤيد وحدة العراق ضمن تفاهم مع سوريا وتركيا وإيران. وحزب البرزاني الذي يوالي تركيا والغرب. وكتل أخرى تؤمن بوحدة العراق لكنها محدودة الدعم الجماهيري وتنقسم إلى إسلاميين وليبراليين.

ايران يحكم استراتيجية ايران توازن كبير بين ولائها القومي والديني. وهي وجدت صيغة تتلخص في أنها تعادي الغرب وإسرائيل وليس من مصلحتها وحدة العرب لكنها تخسر كثيرا من تقسيم العراق. من الصعب تساوق ايران مع مشروع تقسيم العراق لكن ولاءها الطائفي يجبرها على حماية المكون الشيعي. فإن وقعت الحرب ستقف دون شك مع ذلك المكون.

سوريا أصعب المواقف تواجه سوريا والرئيس الأسد. فهو بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب المهلكة والتجييش الطائفي ضده وسقوط أجزاء هامة من سوريا بأيدي القوى الطائفية استطاع الحفاظ على ولاء الأغلبية الكبيرة من السنة. والجيش السوري وصلابته أكبر مثال. وبعد كل هذا الجهد والاستنزاف وعندما وصل إلى مرحلة النصر وقطف ثمار ذلك تنفجر قنبلة داعش بوجهه في العراق. ورغم أن داعش لم تصطدم بالنظام منذ سنة تقريبا بحكم أوليات الحرب كما شرحنا في مقالة سابقة إلا أن الصدام مؤكد في النهاية. ورغم أن داعش لا تمثل كيانا حقيقيا إلا أنها تستطيع تفجير مواقف كثيرة تعمل على استغلال خوف الناس ومشاعرهم الدفينة وأحقادهم.

لا ترغب سوريا بالتأكيد في نشوء عدو جديد على حدودها وهي ترغب في عراق موحد يصادقها. ووجدت خلال العامين الماضيين حليفا معقولا في حكومة المالكي رغم إدراكها أنه لا يحكم العراق بتوازن كاف مما قسم المكون السني في العراق بين من يؤمنون بوحدة العراق ومن تحركهم ولاءات للمحور المعادي.

لسوريا علاقات معقدة مع المكون السني العراقي وخاصة البعثي منه. فهي من جهة تشترك معه في تبني الوحدة العربية لكنها تختلف معه في الأوليات. وتاريخ العلاقة منذ سبعينات القرن الماضي يشهد بذلك. وخلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق استطاعت سوريا فتح خطوط تواصل مع المقاومة العراقية لكن تلك الخطوات لم تثمر تحالفات طويلة المدى مع بعضها. وكما هي الحال مع حماس فقد خذلها كثيرون ممن دعمتهم في العراق. رغم ذلك هناك قوى هامة في المكون العراقي السني والبعثي تدعم سوريا وتؤمن بضرورة التفاهم مع النظام القائم.

من مصلحة سوريا العليا أن تجد طريقا للتفاهم مع تلك القوى لتشارك في حكم العراق بوزنها الحقيقي ولينشأ تحالف للقوى القومية والمعتدلة دينيا في العراق يحكم العراق ويبني علاقات متزنة مع ايران ويكون حليقا لسوريا. هذا هو الوضع المثالي لسوريا لكنها ليست من تتحكم به.

فإن ظهرت تلك القوى ستكون سوريا أكبر الرابحين وإن تلاشي ذلك الخيار يكون بديل سوريا مناصرة المالكي مع أن ذلك غير مريح أو ممكن بعد الثورة الحالية. أسوأ الاحتمالات ظهور كيان معاد لسوريا وإيران وذلك سيجبر سوريا على تعديل الكثير من أولياتها لضمان بقائها. دون شك فإن مصلحة سوريا تكمن في تفاهم سني مع شيعة العراق لبناء كيان عراقي موحد وهذا صعب جدا بتركيبة الحكم الحالية واستحكام العداء مع قوى النظام السابق.

تركيا تميل لإنشاء كيان سني غرب العراق فهي تعتقد أنها لا تخسر كثيرا من نشوء كيان شيعي يوالي ايران في الجنوب ويمكنها من خلال كيان سني موالي خنق سوريا وإسقاطها. قطرمثل تركيا. السعودية ودول الخليج ينطبق موقفهم مع الموقف الأميركي.

لبنان يخسر حزب الله كثيرا من نشوء كيان سني معاد وموقفه يتطابق مع السوري. سنة 14 آذار تميل لتأجيج الصراع بحكم التبعية وليس من خلال قراءة لمصالح لبنان أو الإقليم مع أنها تخسر كثيرا في النهاية. الجنرال عون هو الأكثر تأهيلا للعمل على بناء تفاهم محتمل بين عراق النظام السابق وسوريا بحكم تجاربه وعلاقاته السابقة.

الأردن يعتقد البعض بإمكانية استفادته من صراع سني شيعي يقسم العراق وربما يضم الأنبار للأردن حسب المخطط الغربي لتقسيم العالم العربي. لكن ذلك لا يمثل حلا مستقرا وربما يؤدي إلى تدمير الأردن. أفضل موقف للأردن هو الحياد.

روسيا  تعيش أزمة استيعاب الوضع العراقي. فهي ترغب بتفاهم إيراني عراقي سوري مصري لأن ذلك يعيد نفوذها المفقود منذ زمن السوفييت. وهي تكسب كثيرا لصلابة هذه الكتلة سكانيا وثروة.  روسيا لا تثق بتركيا وربما يسعدها رؤيتها ممزقة مع أنها لا تعمل على ذلك.  وهي تريد إعادة هيكلة الخليج وخروجه من القمقم الغربي. وتحاول روسا الوصول لشبكة علاقات جديدة مع الخليج من خلال استغلال خوف دوله من إمكانية تخلي الغرب وتآمر تركيا والإخوان مما يجعلها تدعم مصر لتوفير الحماية.  ورغم أن روسيا لا تثق بالسعودية وتختلف معها في سوريا وإيران إلا أنها ترغب في احتواء الخليج والسعودية لأسباب اقتصادية وجيوسياسية. في هذه المعركة من الصعب أن تجد روسيا في الخليج حليفا وليس من مصلحتها العليا انقسام العراق وفي هذا يتطابق موقفها مع سوريا.

مصر لن تستطيع لعب الكثير وربما تحاول اعتزال الموقف لكن ضغط الأحداث سيجرها إن عاجلا أو آجلا. المشروع الأميركي يراهن على الطاقة البشرية المصرية لتغذية صراع يكون تكرارا للحرب العراقية الإيرانية. والسيناريو يقوم على تمويل خليجي وقوة ضاربة مصرية تدعم سنة العراق مقابل ايران وشيعتها يكون وقودها العراقيون والسوريون والمصريون. وهي حرب تدرك مصر أنها قذرة لا تخدم مصلحة العرب أو مصلحتها القومية. فهل تتمكن مصر من منع السقوط الجديد.

الموقف الغربي منذ بداية الربيع العربي ينقسم إلى موقفين. الأول يميل للتصعيد ولا يهمه كثيرا الدمار الحاصل وتقود هذا الموقف الصهيونية أساسا وهو الموقف السائد. والموقف الآخر يميل للتروي ومنع الكارثة وتتبناه أوروبا دون بريطانيا وفرنسا والعسكر الأميركي.

ملخص

1.    مصلحة العراق العليا تكمن في إيجاد صيغة تفاهم حقيقية بين مكوناته. وعلى شيعة العراق إدراك أن ثورة السنة لا يمكن اختزالها في داعش. وعليهم اجتراح صيغ حكم جديدة تقوم على تعادل حقوق القوى وانتخابات جديدة تقوم على تفاهم أساسه وحدة العراق. وعلى ايران وضع كل ثقلها لتحقيق ذلك وعلى سوريا تشجيع المكونين السني والشيعي للوصول إلى حل. ومع أن هذا يبدو صعب المنال إلا انه الممكن الوحيد الذي يمثل منفعة وكل ما عدا ذلك يمثل خسائر مؤكدة.

2.    مصلحة ايران تكمن في بقاء خط التفاهم مع شيعة العراق والعلاقة المميزة مع سوريا وحزب الله بما يضمن لها دورا قوميا إقليميا ويفتح لها عالم السنة بدلا من استثمار نفسها في الإخوان. فالأسهل لها إيجاد صيغ تفاهم مع سنة العراق. ومن الخطأ القاتل وصول ايران لنتيجة أن مصلحتها تقسيم العراق لأنها ستفقد خطوطها مع السنة والبحر المتوسط وقدرتها على تهديد إسرائيل.

3.    مصلحة سوريا واضحة وهي رفض الانجرار مهما كانت الأسباب لمحاور الصراع مع أن ذلك لن يكون سهلا. فمذ 40 شهرا تتعرض سوريا للخيانة والخذلان من قبل كثير من الأصدقاء قبل الأعداء وأفضل مثال موقف تركيا الشائن.  لكن هناك رهان كبير على حكمة القيادة وذكاء الشعب السوري لمنع السقوط وتحويل المؤامرة إلى منفعة كما نجحت في إدارة صراعها الداخلي وتمكنت من الحفاظ على وحدة الشعب بمكوناته رغم شدة الهجمة على الجغرافيا.

4.    استطاعت روسيا إرباك معظم مشاريع أميركا منذ بداية الربيع العربي وكانت سوريا حجر الزاوية في كل ذلك.  الهجمة الأخيرة نحو تقسيم سوريا والعراق ربما تهدم كل ما حققه الروس. وهذا يتطلب من روسيا سياسة أكثر حزما وجرأة ومبادرة أكثر من انتظار مبادرة الآخر وأن تعلن موقفا قويا وحازما بدعم وحدة العراق ودفع حلفائها للوصول لصيغة تفاهم. ومن الخطأ قبولها اختصار ثورة العراقيين بداعش. وعلى روسيا مساعدة سوريا أكثر لحسم صراعها الداخلي من خلال دعم أقوى للنظام وتشجيع ايران على منع الوصول للانقسام الطائفي.

5.    سيفشل المشروع الغربي في تحقيق منافع له كما الحال في مواقع سابقة لكنه ربما يدمر سوريا والعراق. ورغم عدم اتفاق كل الغرب على ما يتم تسويقه ووجود قوى رئيسة لا تعتقد أن حربا سنية شيعية تخدم مصالح الغرب أو الاستقرار في العالم إلا أن الموقف الصهيوني هو الراجح ولا يجوز الاعتماد على حسن نية الغرب لمنع انقسام العراق.

* أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية – فلسطين