الوحدة هي الرد فأين الوحدويون!

عادل سمارة

 

لعل خلل مشروع الوحدة في تخلُّف كثير ممن يرفعونه عن المواجهة المزدوجة:

·        مواجهة البنية الذاتية لهم كقُطريين

·        ومواجهة حلفائهم الذين يزعمون الوحدة وليسوا وحدويين.

والوحدوي ليس شرطاً أن يكون عروبيا لا من طراز عاطفي قديم ولا من ضرورة مادية حالية. الوحدوي هو ذو العقل والأفق الأبعد عن المذهب والطائفة والجهة والقطر وبالطبع الأبعد عن التبعية. والتبعية  لا تنحصر في التبعية للغرب الراسمالي بل اساساً ولو لا مباشرة تبعية للكيان الصهيوني.

وهذا الوصف للوحدوي لا ينحصر في العرب بل يشمل كل من يعيش في هذا الوطن.

اذكر أن هذا الحديث نوقش في رابطة الكتاب في عمان عام 2011 بعد اشهر من الحركات والإرهاصات العربية حيث كانت سوريا أمام تهديد ما حصل واتسع!

وأذكر أن بعض الرفاق الذين حملوا هذا الهم وتحديداً، وحدة سوريا والعراق قد قرروا السير في هذا الاقتراح والذهاب إلى القيادتين. ولا ادري ماذا كان.

وأذكر أنه طُرح في لقاء مع الرفاق موفق محادين وفاضل الربيعي وحدة الكتاب في المشرق العربي كخروج على الأنظمة القطرية وضغط عليها. وتمت صياغة ورقة ولا أدري اين انتهت الأمور. والهدف الأساس هو أن المثقف ليس حالة ذهن تجريدية وليس وعاء معلومات وليس صوفية فكرية هائمة وهيمانة، المثقف نقدي وثوري ومشتبك.

بكلمة موجزة، ليس أمام سوريا والعراق غير الوحدة او الاتحاد. المهم إطار شرعي يسمح بالعمل القتالي اولا وبالتنمية ثانياً وبكل شيء لاحقاً.

إن وضع حسابات من طراز موقف هذه الطائفة او تلك من الوحدة، هي حسابات خاطئة وهي وضع اعتبار لمن لا يستحق الاعتبار. هو ضدك وسينهض ضدك، بل هو الآن يمتسشق السلاح ويطلق النار على الوحدة والمصير.

ووضع حساب لموقف امريكا هو اشد سوءاً، لأن امريكا هي التي قسمت وتكرس تقسيم العراق، هي القوة الحقيقية ضد العراق.

إن اي وحدة الآن هي بداية الهجوم  المضاد ضد كيانات الخليج ومصالح الإمبريالية بلا رتوش.

لن ينتصروا في العراق لكنه سيخسر الكثير. لذا،  يجب ان لا يُترك العراق وحيداً وخاصة في هذه اللحظة.

لن تخسروا اكثر مما خسرتم بل ستعيدون بالوحدة ما فقدتم. مقتضيات السلطة والطائفة إذا ما عارضت مقتضيات الوحدة فليكن الموقف والقرار وحدويا.

 

■ ■ ■

 

القنصلية: وأمريكيون من درجة “عربية

لو كانت الحماية الأمريكية للكيان جزءاً من الماضي لفهمنا لماذا هناك عرب يعبدون البيت الأبيض ويمارسون طقوس تكريس الهيمنة الأمريكية في وطنهم عبر قنصلياتها.

تقوم القنصلية الأمريكية  في القدس باحتضان نساء أعمال فلسطينيات/امريكيات في رام الله. تماما كما فعل فنانون تشكيليون قبل عشر سنوات في حضن القنصُلة الأمريكية في القدس، وكما سيفعل قريباً صحافيون عرب بالحج إلى الأرض المحتلة لتكريس انها أرض “إسرائيل”!!!

كل هذا وكأن امريكا كمركز الاستغلال والاستعمار يمكن ان تفكر في اي شكل من الدعم الاقتصادي للشعب الفلسطيني الذي تُناصبه العداء الذي يصل إلى تقويض وجوده بدعمها الكيان الصهيوني. بل امريكا لا تقدم سوى تخريب اقتصادات العالم جميعه.

بالطبع لا يمكن الدخول الآن إلى ذهنيات نساء تربت في الولايات المتحدة ليتذكرن بأن الولايات المتحدة دولة الدم والمال. هن قرأن المال ونسين الدم!

ولكن بوسعنا سؤالهن وسؤال كل فلسطيني يشارك في هذا الحفل البائس معدوم الرؤيا السياسية تماما، وحامل رؤية نقودية بحتة.

والسؤال ليس عن تحرير فلسطين ولا حتى عن تحرير الضفة الغربية (مع أن عشرات الآف طالما احتفلوا بأنها مدن محررة…اي وهم بل توهيم!). بل السؤال عن 50 ألف فلسطينية وفلسطيني يعيشون في الضفة الغربية يحملون الجنسية الأمريكية ويعاملهم القنصل الأمريكي الذي يحتوي “نشاط” هاتيك النسوة، ولكن الكيان يعاملهم كرعايا من درجة دنيئة، ككائنات حية وضيعة لأنه يقبل برفض الكيان الصهيوني معاملتهم كأمريكيين/ات. والحد الأدنى حسب قانون امريكا: حق كل حامل جنسية امريكا في بلد ما ان يصل إلى القنصلية! لا أحد بوسعه الوصول لأن المحتل يرفض. انتهى!

فهل تجرؤ هاتيك النسوة الأمريكيات ومعهن كل من يشارك من أهل البلد على حشر القنصل الأمريكي في زاوية الإجابة على سؤال: لماذا تحتقروننا ؟ اية أعمال ستقمن بها بعد ان تعرفن هذا؟ حبذا لو لم تزرن الوطن، فمن يقبل بسياسة امريكا ليس فلسطينياً.