عملية الخليل ومستدخلو الهزيمة

عادل سمارة

صحيح أن فلسطين، كل فلسطين، تحت اغتصاب قطعان المستوطنين من الطنطورة إلى رفح المصرية وحتى قلب سيناء. ولكن هناك اغتصابات أخرى منها اغتصاب مستدخلي الهزيمة. هؤلاء يثقون بكل فكر وشخص وشيء ما عدا أنفسهم وشعبهم. لأنهم آفة الشعب اساساً.

وهؤلاء متعددون، ليسوا اكثرية شعبية اصلا، ولكنهم مبثوثون ومنبثون في النسيج الاجتماعي السياسي الاقتصادي الثقافي. هم شبكة التطبيع بتمفصلاتها.

ما أن حصلت عملية الخليل حتى بدأ التشكيك فيها وخاصة من باب أنها دعاية وزوبعة كي يقوم الاحتلال بموجة قمع. وكأن الكيان الصهيوني أخذ إذنا من أحد منذ ان اقام الدولة على المحتل 1948 ووسعها بضم (فعلي) للمحتل 1967.

هذا الاعتقاد مبني على قناعة بأن الاحتلال جميل ومؤدب وديمقراطي وحداثي. ولهذا أصوله التب بدات مع البلرباليين والأكاديميين الذين كتبوا انه احتلال ديمقراطي، والذين حاوروا مثقفي الكيان (علانية منذ 1974) وهم انفسهم/ن نظَّروا لمفاوضات مدريد/أوسلو، والطريف أنهم/ن اليوم أكثر من يلعن أوسلو! لهؤلاء محركات سريعة (تيربوا انتهازية) تسبقنا دائماً!!!!

لولا فرق استدخال الهزيمة لكان هناك ردا على موجة القمع المزدوجة أي التنسيق الأمني والتنسيق القمعي، لكان هناك ردا من القوى النائمة الناعمة اي ما يسمى يساراً. اي على الأقل دعوة لإضراب، اعتكاف عن حضور لقاءات مع السلطة، كتابة مقالات، حديث إعلامي، زيارات لأسر المعتقلين الجدد إضراب الحركة الطلابية ولو ليوم، احتجاج عمالي، احتجاج نساء الجندر ومنظمات الأنجزة و حقوق الإنسان لصالح نساء حماس اللائي ضُربن على الفضاء…الخ. أم أن نساء حماس لسن من الإنسان في شيء؟

لماذا لا نقرأ عملية الخليل بما هي جزء من الحياة مقاومة، ومحاولة الإجابة على الحل الحقيقي لإضراب الأسرى. وربما، إذا قامت بها حماس، هي محاولة من أحد أجنحة حماس للتمسك بموقفها ضد الاعتراف بالكيان. هذا سياق العملية الحقيقي.

قد يقول البعض ولكن حماس تيار إخواني، ووقف ضد سوريا وتورط في قطر (حمد-بشارة)…الخ. وهذا صحيح، ولكن هل هناك حركة كلها من لون واحد وموقف واحد. وإذا كانت حماس ضد سوريا هل نرفض نضالها في فلسطين؟ لا يحق لأحد هذا اصلاً. ثم كم منظمة فلسطينية وقفت مع سوريا حقاً وخاصة في السنة الأولى؟ وبعض قياديي اليسار لم يتفوهوا بكلمة عن سوريا لصالح سوريا حتى الآن بانتظار سقوطها. (الله يخلف على ليلى خالد التي بيَّضت الوجه). ومخاتير يسار (هم/هن) يثرثرون ضد إيران وحزب الله ويرون تاييد نضالاتهم في لبنان انحرافا يمينياً ويرضعون من اثداء التروتسكيين جلبير أشقر وسلامة كيلة وبلا خجل!

ماشي الحال، يسار بلا عمل مسلح وينظر لمن يقوم به بعين الحاسدية، فليعمل في المستوى الاجتماعي الطبقي على الأقل. أليست البلد محكومة بالاقتصاد السياسي للفساد؟ كل مواطن منشبك مع آخر بحالة نصب، او اغتصاب املاك او شيكات راجعة، أو بلطجة، أو تقدير ضيبي هائل يُحل بالرشوة، ناهيك عن تجارة الجنس (التي نشرت عنها يونيفيم كراسا منذ 2008)…الخ. ثم يثرثرون عن الطبقات في الأرض المحتلة!!!

■ ■ ■

مكتشف النفط والطوائف هو مشغلها

يقول المستعمرون عن النفط: “كيف حصل أن وُجد نفطنا في أرضهم”؟ ويؤكد حكام الخليج أن النفط لمن اكتشقه كنفط خام بالطبع، وهذا يحصل. ولذا يكررونه ويستخدمونه في كل شيء. والغرب نفسه هو الذي اكتشف الطائفية الخام ويقوم يتكريرها كي تصبح قابلة للاشتعال. وها هو يشعلها. والسؤال: هل اكتشفنا العروبة كي نطفىء حريق النفط وحريق الطوائف؟ وهل نكتشف امريكا، ليصمت كثير من المحللين الذي يرددون بأن : أمريكا تكيل بمكيالين وأن امريكا مدانة لأنها زعمت انها سوف تقيم عراقا ديمقراطيا…الخ. متى نصل إلى القاعدة الذهبية بأننا في حرب مطلقة مع العدو الغربي الذي ليست الصهيونية سوى مقدمته في فلسطين؟