جِدَّة: “الأنبياء” الثلاثة/ منظمة التصهين الإسلامي

عادل سمارة

 

لو وجدت عنوانا اشد ألذع من هذا لاخترته. تَبَاً لكم ايها المتكاذبون، وتبا لمليار ونصف من تابعيكم لم يندفعوا إلى أعناقكم المحتقنة بالدهن والدم بدل الاندفاع إلى أعناق أطفال ونساء الشام. تبا للذين يرفضون أن يفهموا أنكم خدم اذلاء للبيت الأبيض ولتل ابيب.

ما أن أكد رئيس سلطة الحكم الذاتي في جدة على التمسك بالتنسيق الأمني وإقرانه “برأيي” بالتنسيق القمعي” حتى قامت عليه الأقلام بالتحليل والهجوم وتجريمه وخاصة من قوى الدين السياسي. لعل أفضل ما في الرجل وضوحه. ولكن ماذا عن غموضمكم/ن؟

لم يهمس عباس بهذا الحديث في منزله ولا في رام الله، بل في اقرب لقاء من الكعبة ومن ضريح النبي محمد بن عبد الله. قالها أمام ممثلي مليار ونصف مسلم.

معنى قوله بأن الكيان وجود طبيعي وعلى ارض تخصه وبأن من قاموا بالأسر يجب أن يُمسك بهم ويُعاقبوا.

ليس هذا أول قول له ولكن العبرة هذه المرة في الحضور والمكان. ألا يجب أن نتذكر “راعي النعاج” في هذا الموقف.

فما معنى سماع هؤلاء لهذا الحديث والصمت عليه؟ ألا يعني أنهم يعترفون تماماً بأن فلسطين ليست لنا وبأن المقاومة اعتداء على الكيان؟

ماذا تقول حتى المنظمة المتهمة بأنها وراء الاختطاف وهي شديدة الأسلمة وضد العلمنة، وإلا لماذا قامت ضد سوريا وتصمت عن حكام مليار ونصف مسلم يتبرعون بالأرض والدم؟ كلمة لو سمحتم يا سادة، طبعا لأن ليس للسيدات بينكم كلمة!!!

ماذا يقول العلماء في السياسة والثقافة الذين يزعمون بأن هناك إسلام واحد؟ ماذا يقول الذين أعلنوا الحداد قبل ايام في ذكرى سقوط الخلافة بينما دولة الخلافة حاضرة في ذلك الجمع وحتى رئيسه منها؟ ماذا يقول مثقفو الدين السياسي؟ وماذا يقول فلاسفة السنة أمثال صادق العظم وطرابلسي؟ أم أن تهويد فلسطين تحصيل حاصل وأمر طبيعي.

هل يحتاج الكيان إلى استفتاء على الاعتراف به وتقديسه وحتى الدفاع عنه اكثر من هذا؟

وماذا عن ممثل الدول العربية ذات “الزعم القومي”؟ ألم يكن حريا بها ان تخرج او تعترض؟ أم أن المؤتمر مخصص سلفاً لمواقف من هذا القبيل؟ الله أعلم، لربما هذه نقطة واحد من أجندته.

إذا كان الحاكم المسلم والحاكم المسلم العربي، ورجل الدين المسلم العربي وغير العربي راضين عن هذا الاعتراف، بل هم نعم راضين، فلماذا لم تتم دعوة تل أبيب إلى جدة، وحتى محاكمة عباس كرئيس لسلطة لم تقم بواجبها في حفظ سلامة “مستوطني مرحلة 2” حيث مرحلة (1) هي عام 1948 وستكون مرحلة (3) هي عمان. ومن يدري، فربما عوتب الرجل بأنه لم يبذل الاحتياطات المناسبة لحماية أبناء الله.

قد يصل المرء إلى الاستنتاج الكلاسيكي الذي لن يتغير: “الأنظمة العربية ساهمت في بناء وحماية الكيان” واضيف عليها، الأنظمة الإسلامية كذلك. وإذا كان للشعب الفلسطيني أن يحفظ بقايا قضيته فليس أمامك سوى “الكفر” بكل حكام هذه الأنظمة، والعودة للبعد الشعبي العروبي وليس الإسلامي. فلا أعتقد ان مئة مليون في بتغلاديش غارقين في الوحل واختلاط الماء بالزرنيخ لا أعتقد انهم يعرفون اين فلسطين.

لا تغضبوا، في زيارة عام 1986 أرغمني عليها الشاعر الراحل عبد الطيف عقل لزيارة صديقه السعودي القديم حينما كان يحضر للدكتوراة قبلها ببضع سنوات في هيوستن، كان الرجل هو الملحق الثقافي السعودي في لندن مسؤول عن الطلبة الموفدين اسمه فهد الحارثي. كانت سمر ابنتي معي في العاشرة وأُخذت منذ عتبة الباب عند الحريم. خرجنا بعد ساعة فقالت سمر: بابا،  السيدة سألتني من اين أنت؟ قلت من فلسطين، قالت “ويش تكون فلسطين ذي”! ترى، هل يعرف الشعراء والكتاب العرب والصحفيون الذين يأتون للتطبيع هنا على جناح الرفاه اين فلسطين؟ أ يأتون ليعرفوها!!

أو ليجادل مثقفو الدين الإسلامي السياسي: لماذا لم ينبري الشيشاني والإندونيسي والسنغالي للقتال في فلسطين منذ قرن، بينما وجدناه في حالة سوريا ومن ثم العراق وليبيا محمولا على ارصدة مالية قطرية وسعودية وإماراتية (50 الف دولار لكل مقاتل حسب فايننشال تايمز ناهيك عن راتب شهري) وبالطبع ما ينهبه. وفوق هذا وذاك، وبعقله العميق الهائل يستل السيف ليقطع راس العقل. ما المحرك إذن: الله ، الدين أم راس المال؟

أريحونا من هذا التكاذب، واعقدوا مؤتمركم القادم في تل ابيب، واطمئوا…حتى اللحظة، فقط حتى اللحظة،  لن يغضب سوى حسن نصر الله وربما المواطن البسيط…أنا.