أوسلو بين الوعي الكاذب والوعي الشعبي

عادل سمارة

حينما أُعلن عن قنوات المفاوضات السرية قبل اتفاق اوسلو والتي كانت تسير بالتوازي مع المفاوضات العلنية لهذا الاتفاق اي جلسات ما بعد مؤتمر مدريد العشرة، غضب الفلسطينيون الذين أوكل لهم عرفات التفاوض العلني اي جماعة مدريد بقيادة د. عبد الشافي وحنان عشراوي، ليس لأنهم ضد الاتفاق بل لأنهم اعتقدوا ان بوسعهم الحصول على تفضُّلات من الاحتلال أكثر مما ورد في اتفاق أوسلو الذي قامت به قيادة م.ت.ف. بكلام آخر، انقسم (الأوسلويون) شكلا وعلى شكليات، ولكن لاحقاً عاد التواشج بينهما. أي بين حيدر عبد الشافي وحنان عشراوي وإدوارد سعيد ومصطفى برغوثي وممدوح العكر ومطربهم محمود درويش…الخ وبين قيادة منظمة التحرير وخاصة قيادة فتح. أي تصالحت قناتا التفاوض. يجب الانتباه إلى أن التفاوض يقوم على الاعتراف بان المحتل 48 ليس ارضا فلسطينية. ولاحقاً، دخلت المطهر قيادات الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وحماس…الخ وخاصة بعد انتخابات مجلس الحكم الذاتي. بل وصلت قيادة الشعبية إلى مبايعة مصطفى برغوثي لرئاسة سلطة الحكم الذاتي.

مع مضي الأيام والأعوام وبعد أن استفاد كثيرون من فريقي التفاوض من المناصب والأموال والإمتيازات وتدليع الممولين للقطاع الخاص وفرق الأنجزة عبر “تطوير” اللبرالية إلى اللبرالية الجديدة التي أكلت العباد. وهو ما “أزعل” عازف الوحدة الاقتصادية مع الكيان رجا الخالدي. بدأوا بنقد اوسلو وكأن لا علاقة لهم به! ووصلت “بلاغتهم” حد الظهور وكأنهم كانوا ضد أوسلو بالمطلق. وهذا هو الوعي الكاذب والحمل الكاذب.

هؤلاء أنفسهم اكثر حتى من سلطة الحكم الذاتي، هؤلاء الذين نظَّروا وسوَّغوا اوسلو بل “وترجموا” بين من لا يتقن اللغة الأنجليزية وبين امريكا والكيان، هؤلاء اللبراليون الذين كرسوا الهجوم على رافضي أوسلو متهمين الرافضين بالتخشب والميل الانتحاري والقصوية والقومجية والماركسية المتحجرة…الخ.

هؤلاء يحاولون اليوم امتطاء عودة الوعي بوعيهم الكاذب، وهدفهم اختراق الشباب الذين أخذوا يسطعون بما تأمرهم به عقولهم ومشاعرهم ورؤيتهم وتجاربهم بأن التنسيق الأمني أمر مرفوض.

وما أعتقده أن وقف التنسيق الأمني مستحيل لأنه الثمرة الرئيسية لاتفاق اوسلو. وعليه، من يرفض التنسيق الأمني يجب أن يعود إلى الأصول برفض الاتفاق نفسه. وهذا ليس كثيراً، فالكيان يرفض حتى اتفاق أوسلو، ويتمسك ببقاء سلطة أوسلو.