خطاب تعظيم الكيان؟

عادل سمارة

ما الذي يمكن قوله حينما يتبارى كثير من المحللين العرب على نسب كل ما يجري في الوطن العربي بأنه تخطيط صهيوني؟ وأعتقد أن في هذا نمط من استدخال الهزيمة. صحيح ان مواقف هؤلاء المحللين وطنية وقومية ونظيفة، ولكنها تحتوي على اقتناع بان قوة العدو هيولى لا راد لها! وصحيح ان الكيان يخطط وبلا كلل، ولكن لا يعني هذا أن كل شيء هو بإرادته.

لا بد من الخروج من هذا الخطاب التابع والذي يبدأ من تراث التبعية لأوروبا فأمركيا فالكيان.

اقول هذا لثلاثة اسباب:

الأول: إن البنية الثقافية والسياسية والاقتصادية والطبقية العربية (بتفاوتات طبعا) هي قابلة لكل هذه الكوارث. هل الكيان هو الذي يحرك رجل للانتظام مع قوى الإرهاب؟

والثاني: أن كثيرين من هؤلاء المحللين بلا مسؤولية حقيقية، فحين يتعلق المر بفريقه يكذب ويموه على الناس وحينها يحقنهم بالتضليل لأن عقله ليس نقدياً.

والثالث: هو ترددنا في البوح بأن من قياداتنا من هم خونة بالمليان، ولكن تعاطفنا أو ارتشائنا من يعضهم يدفعنا لغض الطرف عن ما يفعلون والتركيز على من لا نؤيد، اي اننا نكذب.

 أن الكيان لا شك هو المستفيد الرئيسي من هذه الكوارث. وبين ان يستفيد وأن يكون هو الذي يخلق كل شيء مسافة واسعة.

مثال: اذكر في سجن (بيت ليد-بالعبرية كفار يونا 1971-2) أحضرت قيادة السجن سيدة من حيفا اسمها عفاف كما اذكر تعمل في مجال خدمة المكفوفين الفلسطينيين في المحتل 1948 وانتقت السيدة اربعة معتقلين (اذكر منا صادق طوباسي) لكي نتعلم كتابة لغة برايل. كنا كما اذكر في البداية اربعة. اتقننا التدريب سريعا. جاء قائد السجن وهو برتية مقدم يهودي بولندي يعني إشكناز صافي. وقال بوضوح: غريب، لقد أخذتم حتى اتقنتم اللغة ربع وقت نظرائكم من السجناء اليهود في سجن نيفترتسا وهو سجن للنخبة المجتمعية من محامين وأطباء ومهندسين…الخ.