فرانكشتاين التكفيري

د.موفق محادين

للمرة الثانية أو الثالثة، أعود للكتابة عن فرانكشتاين والمسخ الذي اخترعه، وفق رواية كتبتها ماري شيلي في القرن التاسع عشر…

وملخص الرواية، أن الالماني فكتور فرانكشتاين، قرر أن يصنع كائنا حيا من أعضاء جثث أو أجساد الراحلين، لكن مخلوقه ولد مشوها، فخاف منه وغادر المختبر تاركا فيه أوراقه ومذكراته.

أما المسخ الذي يختلف عن المسخ (الطبيعي) في رواية فكتور هيغو، أحدب نوتردام، فلاحق صاحبه وخيره بين أن يقتله أو يصنع له امرأة (يذكر أيضا بشخصية انكيدو في ملحمة جلجامش).

وقد خشي فرانكشتاين من هذه المغامرة، مما زاد نقمة المسخ عليه.. وتنتهي الرواية على النحو المعروف والنهاية المفجعة للعالم الالماني..

وباسقاط راهن على ما نحن فيه، فلا شيء يشبه فرانكشتاين ومسخه كما العواصم الأطلسية والرجعية التي اخترعت (الجهاد) الافغاني، وجمعته من اشلاء وجثث خارج التاريخ.. وأطلقته في كل مكان، من تورا بورا إلى الشرق العربي ومولته وفتحت حدودها ومطاراتها ومخازن أسلحتها له، وصممت له فضائيات ومنابر وفتاوى للقتل على الهوية الطائفية، وأخرى لتكفير كل امرأة خارج هذه الفتاوى واعتبارها سبية من حق (أمراء الجهاد) المبرمجين كما أشلاء المسخ.

وعلى الأغلب، وكما في رواية ماري شيلي، فإن روايات العواصم الأطلسية بانتظار المصير نفسه الذي لن يترك مختبرا أو عاصمة، وستطال يداه المشوهتان كل بيوت الزجاج وكل بيوت العنكبوت وكل من داس المقابر بحثا عن جثة متحللة كانت جزءا من كيان المسخ وصارت جزءا من يديه وسكاكينه وسياراته المفخخة وفتاواه الطائفية المريضة.

:::::

“العرب اليوم”