الأردن: داعش ابن عمي عندنا يا مرحبا يا مرحبا

عادل سمارة

(أحمد شوقي في مسرحية مجنون ليلى: قيس ابن عمي عندنا يا مرحبا يا مرحبا).

داعش في معان. لكن هذه المرة ليس فقط بسبب الفقر والبطالة وحدهما. لماذا لا تكون السعودية بصدد رفع مشاكستها لسيدها اوباما إلى الحد الأقصى، اي بما يهدد الأردن ذلك السور الشرقي للكيان؟ لكن داعش في معان  فيه بعض النفع. فقد يصهر من يعيشون في الأردن وللمرة الأولى وحبذا الأخيرة في جنس جديد لا فلسطيني ولا اردني. لتنتهي مهزلة الإقليمية البغيضة بينهما. وربما إذا ما تدعدشت الأردن، نجد داعش الإسلامي أمام داعش اليهودي. وقد نكتشف التصالح بينهما. فمن يدري؟ أم أن امريكا لن تسمح بكشف المستور! تماما كما لم تسمح للمالكي بالوحدة مع سوريا لحماية العراق بدل ان يستدعي امريكا مجدداً كي تضرب سوريا من العراق. لك الله يا شام  وبتواضع لك نحن ايضا.

تعقيب على من يقولوا بأن الوحدة العربية تحتاج فقط للوعي: حينما رفض ستالين الإقرار بأمة عربية واسماها امة في طور التكوين، بينما اعترف بالكيان الصهيوني، كان يرتكز على السوق والاقتصاد. لا بأس. فهو قرأ الاقتصاد والمركز والمحيط بشكل عارض عابر. وهنا دعونا نقرأ الاقتصاد السياسي. فالتفاوت بين قطر عربي وآخر، لا يختلف كثيرا عن تفاوت شمال بلدان كثيرة (موحدة) عن جنوبها.(بل حتى عن فارق رام الله ما بعد الحداثية مالا وجنسا وغنجا عن غزة ) ولعل الأهم أن الطبقات الحاكمة في الوطن العربي قد اهتدت إلى إكسير حياتها وتطويل عمرها وهي تتمسك بها كما يتسمك الرجل باستمرار الانتصاب وإلا فقد رجولته (براي الأكثرية الذكورية- انظر رواية باولو كويليو 11 دقيقة) القانون الذي اكتشفته هذه الطبقات هو :”تطوير اللاتكافؤ فيما بينها” اي لكي لا تقترب من بعضها وهذا مبرر وضمان للتجزئة . من يريد فليرسل إيميله لأنني عالجت هذا في كتابي: دفاعا عن دولة الوحدة (منشورات دار الكنوز الأدبية بيروت (اسسها الراحل العظيم سعيد سيف أي عبد الرحمن النعيمي-البحرين) ونشرناه هنا في رام الله من مركز المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية2003). وهو رد على الكاتب البحريني محمد جابر الأنصاري الذي يدافع عن الدولة القطرية والطريف ان ناشره هو مركز دراسات الوحدة العربية!!!! فلا غرابة ان مآل هذا المركز الهام قد انتهى في حضن قطر وتحديداً عزمي بشارة. إنني على شوق لسمع ماذا يقول الأنصاري اليوم عن الدولة القطرية.

■ ■ ■

 

الكنيست وفصل الخطاب

عادل سمارة

أعترف بوضوح أن الخطاب الصهيوني نجح بجدارة في اختراق عقول كثيرين من الفلسطينيين إلى درجة الصهينة الملموسة. ليس بوسعك مناقشة من يعترف بالكيان ولا مناقشة من يعتبر عضوية الكنيست شرفا رفيعا. لا اعتقد ان علينا قبول خطاب المداراة. في حين وصل الكيان إلى يهودية الدولة، ووصل إلى صهينة كردستان، لا يزال فلسطينيون يقولون للعرب هذا كيان طبيعي وله حق تقرير المصير! صحيح أن سنوات طويلة من الخطاب الرمادي سادت الساحة تجاه الكيان ولكن هذا لا يعني عدم تنظيف هذه الرمادية.  أطرف ما في أحاديث حزب التجمع الديمقراطي بأنه يرتكز في صهينته على صهينة راكاح. ايها الناس، إن جدارا آيلاً للسقوط لا يمكنه الارتكاز على شبيهه بل سابقه للسقوط. إن غضب الصهاينة على السيدة حنين الزعبي هو  غضب السيد على زوغان العبد قليلا. أما اعتقال هذا او ذاك، فأمر لا جديد فيه، فهناك يهود يُعتقلون. إن حزبا ينادي بتجنيد العرب في جيش الاحتلال هو حزب عدو. إسألوا عضو الكنيست باسل غطاس، وأنظروا إلى عقوية الاستعمار الكنسي اليوناني ضد الأب عطا الله حنا.  إن التاريخ الوضيع لمنظمة التحرير الفلسطينية في المتاجرة بجملة لعضو كنيست فلسطيني من هنا وهناك وبالتالي غض الطرف عن سقوطها لعضوية الكنيست، هذه الوضاعة يجب الخروج عليها. إن شراء الناس في الوطن العربي بمال قطر وخاصة في المحتل 1948 على خطورته لن يُعمي الناس عن أن الكيان غير شرعي وعن حقيقة أن عضو الكنيست هو صهيوني كان شيوعياً او بشاراتياً او غيرها. أما هل غنى الهاتكفا ام لا، فلا معنى له لا طالما كرسيه في الكنيست مليئا بجثته.

■ ■ ■

 

إذا كان هذا ممثل الشعب!!!

“صدام حسين الله لا يرحمو” هكذا تكلم عضو مجلس الشعب السوري “…الزعبي”  أمس على قناة المنار. لم يعترض السيد مقدم البرنامج. ثم واصل الزعبي شتائمه ضد السيسي في مصر. عندها قال مقدم البرنامج هذا على عاتقك.

ليس الأمر جزع المحطة من غضب مصر الرسمية. بل الأمر أن عضو مجلس الشعب لم يتابع المرحلة ولم يغادر عار الصراع بين بعثيي العراق وسوريا. فلا فخر في ذلك لأي منهما. المهم أن السيد الزعبي لم ينتبه إلى أن وراء صدام حسين كثير ممن يحبونه وحتى يتاجرون به، بل ربما نجد ملك السعودية غداً وقد ترحَّم على صدام حسين.

ما الفائدة التي يجنيها عضو مجلس الشعب من تعميق وباء الطائفية الاجتماعية أو السياسية أو الإيديولوجية؟ ومتى؟ في لحظة وجوب الارتفاع القومي على طعنات المذهبية والطائفية! هل حقاً هذا ممثل للشعب؟ آمل أن تكون سوريا المتجددة أرقى بحيث تشترط في مجلس الشعب مستوى من الثقافة والقدرة على التحليل، بل ان تصر على جراحة لاجتثاث سرطان الطائفية الإيديولوجية لأنها أخطر من المذهبية والطائفية الاجتماعية. كل من رحل لم يعد فاعلاً في ما يجري سواء كان شيطانا أو ملاكاً.