تحقيقات إخبارية أم تضليل إعلامي فاضح:

تطابق سداسية مراسلي صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية ورأي الصحيفة مع السياسة الخارجية الأمريكية

 

د.محمد أشرف البيومي

أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعتي الإسكندرية وولاية ميشجان (سابقا)   

 

(1)

الجزء الأول

الإعلام الأمريكي أداة هامة من أدوات الهيمنة

لا ينفصل التضليل الإعلامي عن أدوات متعددة أخري مرتبطة بمنظومة الهيمنة الأمريكية فمعظم وسائل الإعلام والمنظمات المسماة بالغيرحكومية، بمافيها الحقوقية والتي نصبت نفسها مسئولة عن رقابة الانتخابات وإعطاء شهادة بارتقاء الانتخابات المصرية للمعايير الدولية، توظف لصالح قوي الهيمنة الغربية. هذه المنظمات الممولة بشكل مباشر أوغير مباشر من مصادر حكومية غربية تفتقد المصداقية كما ينعكس في تقاريرها من ازدواجية معايير وانحيازات صارخة. لقد تناول العديد من الباحثين  الأكاديميين وغيرهم هذا الموضوع منذ عقود ولكن الجديد في الأمر أن دور الإعلام وهذه المنظمات أصبح علي الملأ و يتسم بالبجاحة والفجاجة وكأن شعوب العالم الثالث تفتقد الوعي والإدراك لدورها المفضوح. سمعنا عن الصحفيين المزروعين مع قوات الاحتلال في العراق وليبيا وأفغانستان فانتهت أي شكوك في الدور المفضوح للإعلام المتواطيء مع المؤسسة العسكرية والسياسة الخارجية وأصبح الباب الدوار الذي يشمل المنظمات الحقوقية والسلطة السياسية معروفا مما دعي 131 من المثقفين الملتزمين والمعروفين، معظمهم أمريكيون، لإارسال خطاب مفتوح لمنظمة هيومان راتس ووتش يطالبها “بإغلاق الباب الدوار أمام الحكومة الأمريكية”. أعطي الخطاب أمثلة متعددة لمسئولين في المنظمة كانوا سابقا مساعدين لرؤساء جمهورية أو سفراءأو عاملين بالسي آى إيه!!

سداسية كيرباتريك والشيخ في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية

يهدف هذا المقال إلي إظهار مثالا صارخا لتناسق الإعلام الأمريكي مع السياسات الأمريكية نحو الوطن العربي، ومصر خصوصا وكيف أن الإعلام الأمريكي يمثل أداة هامة من أدوات الهيمنة ولا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال إعلاما ملتزما بالحقائق أو مصدرا له مصداقية خصوصا بالنسبة للأحداث في مصر وسوريا وليبيا وقبلها العراق. إن التقارير الاخبارية التي كتبها ديفيد كيلباتريك وزميلته ماي الشيخ علي مدي ستة أيام متتالية بين 25 و30 مايو ليست في الواقع تحقيقات صحفية هدفها تبصير القاريء ببعض الحقائق وبالتالي تكون موضوعية وغير منحازة وملتزمة بالحرفية بل هي تعبير عن رأي كتابها المنحاز وبالتالي فهي تخدع القاريء الأمريكي وتعطيه انطباعا مشوشا ومتطابقا مع السياسة الأمريكية ورغباتها التسلطية ولا تعطي القاريء أدني فرصة لبلورة رأيا موضوعيا. وهذا ليس بجديد فمعظم الإعلام الأمريكي يشكل رأي غالبية المواطنين وبالتالي يجهض أبسط شروط الديمقراطية وضمان حرية الرأي. يلاحظ قاريء الصحف الأمريكية أنها تنشر آراء لعدد مختار من المصريين ولا تسمح لغيرهم بالتعبير عن رأيه، هكذا حرية الرأي في المنظور الأمريكي. أما رأي صحيفة النيويورك تايمز الذي نشر بتاريخ 1 يونية فأهميته كون الصحيفة عموما تعكس بدرجة كبيرة الموقف الرسمي. ما يهمنا في هذا الشأن هو عرض لانحيازات السياسات الأمريكية المناقضة تماما لآمال شعوبنا المتطلعة للسيادة الوطنية والحريات والمعيشة الكريمة والمشاركة في التقدم العلمي والتكنولوجي. علينا أيضا أن ندرك كيف أن عناصر مما يسمي النخبة في مصر تغذي هذه التقارير بالمغالطات والانحيازات أوتستخدم أحاديثهم في غير سياقها.

جاءت عناوين مراسلي النيويورك تايمز ورأي الصحيفة كالآتي: “الرجل القوي الجديد، السيسي يعرف أحسن … في مدينة مصرية (بنها) ابتهاج وهمس يعبر عن استياء… التصويت الذي بدأ في الانتخابات المصرية يفتقد الحماس.. مصر تحاول بشدة رفع أعداد المصوتين … أعداد المصوتين يرتفع ولكن الأصوات تثير الشكوك…المراقبين الدوليين يجدوا أن الانتخابات الرئاسية لم ترقي للمستويات (الدولية)”.ِِ

 أما رأي الصحيفة فجاء تحت عنوان: “الرجل العسكري القوي الحديث في مصر”.

وإذا حاولنا إبراز عناصر الإنحياز الواضح والمغالطات والتناقضات الفجة من خلال تحليل مضمون هذه التقارير ورأي الصحيفة وبالتالي اتجاهات السياسات الأمريكية يمكن إيجاز ذلك فيما يلي:

السيسي دكتاتور مصر الجديد!

يريد الكاتب التدليل علي أن السيسي سيكون دكتاتورا فيقول:أن السيسي يحل مشكلة الكهرباء من خلال  “استخدام لمبات الكهرباء الموفرة للطاقة حتي وإن إضطر لإرسال موظفين حكوميين لقلوظة كل لمبة” كما أن السيسي قال أنه “لن يترك الفرصة للناس ان يتصرفوا بارادتهم … برنامجي ملزم … إن الأخطار التي تحيط بالدولة المصرية هي اكبر كثيرا من مناقشة قانون التظاهر…أي شخص يقول غير ذلك يريد تحطيم مصر”. إن “السيسي وعمره 59 منضبط ومستبد” عنوان جانبي للكاتب : “لا مجال للخلاف”. يقول السيسي “يجب أن تكون الدولة متحكمة” مصراً علي أن ” الحكومة تخطط وتختار وتنفذ”. إن السيسي اظهر من خلال حملته الانتخابية انه يري نفسه “كأب بمنزلة اخلاقية متفوقة وعلية مسئولية توجيه وتصحيح الوطن بيد قوية إذا تطلب الامر” …    في تسجيل مسرب شبه السيسي المؤسسة العسكرية بالأخ الأكبر والأب الكبير الذي لديه ابن فاشل بعض الشيء ولا يفهم الحقائق ويتطلب منا الصبر أمام انتقادات الجيش. هل نقتل الابن؟ أم نحميه ونقول “سأكون صبورا حتي يتفهم الابن؟”  ويستمر الصحفي في سرد مقولات المرشح السيسي: “تريدون ان تكونوا دولة من الدرجة الاولي … هل تتحملون أن أجعلكم تمشون علي أرجلكم …عندما اصحيكم في الخامسة صباحا كل يوم؟ هل تتحملون أن تقللوا من الغذاء وان تقللوا من استخدام التكييف؟…  ناس يعتقدون انني رجل رخو.. سيسي شقاء وعناء” .

يواصل كيلباتريك وزميلته،”السيد السيسي كرئيس المخابرات العسكرية كان مهندس استراتيجية الجنرالات التي استخدمت في انتفاضة  يناير 2011 لمناصرة الناس ضد الرئيس مبارك بينما يضمن استمرارسيطرة الجيش… علق احد المشاركين في مقابلة مع السيسي أن “حلوله تكاد تكون دائما توسيع  قوة (سلطة) الحكومة” ورفع ‘ دور الحكومة إلي الحد الأقصي‘”.

وتعليقا علي ما جاء بالصحيفة فنحن لا نجزم بأن السيسي لن يصبح دكتاتورا ولكننا نشك في ذلك لأسباب موضوعية أولها الدستور الجديد الذي يحدد صلاحيات الرئيس ومؤسسات الدولة الأخري ولأن أحد نتائج الانتفاضات الشعبية المصرية هي أن شرائح واسعة من الشعب أصبحت مهتمة بالشأن العام كما أنها ترفض بالمساس بالحريات السياسية كما أن هناك دستور جديد يحد من صلاحيات الرئيس. كما أن هناك فارق كبير بين الحزم والجدية من جهة والإستبداد والقهر من جهة أخري.

لغة جسد السيسي

 جاء في المقال :”صوره مع السيد مرسي تظهره في هيئة وكأنه مستسلما، منحني الظهر قليلا  ناظرا الي اسفل وراسه منحنية ويديه بين رجليه ولكن الآن فإن السيسي يقول أنه عارض بشدة مرسي  كما اعترض علي الافراج عن الإسلاميين المتشددين المتهمين من قبل الحكومة الحالية بالعنف كرد فعل قائلا ، إنت (أي مرسي) تفرج علي من سيقتلنا”  يبدوا أن الكاتب يريد أن يصور السيسي كشخص ماكر يستطيع الصبر علي أمور يكرهها حتي تحين الفرصة لتصحيح الوضع والانقضاض علي غريمه. إن كان كذلك وإن كان الأمر متعلق بمستقبل وطن فهذا يحسب للسيسي.

“إنقلاب وليس مطلب شعبي عارم لانقاذ الوطن”

يحاول المراسلون التأكيد علي أن الذي حدث انقلاب عسكري: “هو الذي قال للضباط الكبار أن مبارك يستعد لتعيين ابنه جمال كالرئيس الجديد في عيد ميلاده الثالث والثمانين في مايو 2011… تنبا بأن المصريين سيثورون وان الامن المركزي لن يستطيع احتواء الثورة … وأن مبارك سيطلب المساعدة من الجيش حسب ثلاثة روايات مستقلة تسائل السيسي هل نحن مستعدون؟ حسب رواية هيكل‘هو الذي اقترح علي الجيش الا يؤيد مبارك‘”

 يواصل الكاتبان   “تفجرت الثورة المتوقعة في يناير 2011 قبل الموعد الذي توقعه السيد السيسي بخمسة شهور انطلقت بأحداث تونس  لكن الجنرالات اتبعوا بدقة الخطة التي رسمها ‘انتشر الجيش بسلاسة في 28 يناير 2011 لوجود خطة للنزول للشارع التي قدموها ليستفيد من الثورة كما أضاف السيد حسن نافعة”. في رأي الصحيفة أن السيسي كان يطلب من خلال الانتخابات ” تفويضا شعبيا ليعطيه الشرعية بعد الانقلاب وموجة القمع”.

أقول بوضوح أن إصرار البعض علي أن ما حدث هو إنقلاب عسكري لا يستحق أي تعليق فالأحداث تتحدث عن نفسها فليسموه ما يريدون فالغالبية الساحقة من الشعب المصري سعيدة باستجابة جيشها لمطلبها وكانت ستكون غاضبة بشدة إن لم يلبي طلبها.

ضرورة دمج الإخوان سياسيا

في كل مقال من الستة،وكأنها تعويذة وجب تكرارها مرة علي الأقل في كل مقال: “مرسي من الإخوان المسلمين أول رئيس ينجح في انتخابات حرة”  أما رأي الصحيفة فيذكر:”انتصار السيسي (في الانتخابات الأخيرة) تلوثت بقلة المشاركين …. حصل السيسي علي 47 في المائة فقط من الذين يحق لهم التصويت وهم 54 مليونا  مما حرمه من التفويض الذي كان يتطلبه ليعطيه الشرعية بعد الانقلاب وموجة القمع …المشاركين (47 في المائة) أقل كثيرا من 52 في المائة الذين صوتو عندما نجح مرسي القائد الاسلامي في اول انتخابات ديمقراطية  عام 2012 ” يضيف التحقيق بأن “المعزول محمد مرسي وهومن الاخوان المسلمين الرئيس المصري الأول المنتخب بحرية”     تناسي الكاتب تماما  أن  مرسي بعد نجاحه مباشرة أصدر إعلانا دستوريا قلص حقوق معارضيه وبذلك أهدر أبسط قواعد الديمقراطية التي يتغنيان بها.

من المثير للضحك إعتبار أن 47،45 في المائة أقل كثيرا من 52 في المائة علما بأن السيسي حصل علي حوالي 24 مليون بينما حصل مرسي علي أكثر قليلا من 13 مليون صوتا ودلالة هذا التكرار والذي تؤكده تصريحات رسمية أخري أن الإدارة الأمريكية حريصة جدا بأن تستمر الإخوان المسلمين كقوة فعالة في المسرح السياسي المصري تحت ستار المشاركة ولكن الحقائق الحالية والسابقة تؤكد أن الهدف هو استخدام الاسلام السياسي كأداة للعبث بالوطن وضمان عدم الاستقرار.

وعلينا أن نتسائل لماذا تصر المؤسسات السياسية والإعلامية في تناغم واضح علي ضرورة أن تكون الإخوان قوة سياسية فعالة. نعود ونذكر القاريء أن أحد عناصر الاستراتيجية الأمريكية في الوطن العربي هي استخدام قوي الإسلام السياسي كأداة للتدخل والهيمنة خصوصا بعد أن أظهر الإخوان مرونة شديدة علي حساب الثوابت الوطنية تلبية للرغبات الأمريكية، واستغلالها كعامل من عوامل عدم الاستقرار وكما ذكر الأستاذ الجامعي جيمس بتراس “كأداة منع حمل للقوي الوطنية الراديكالية”.

في الجزء التالي سنوجز ماجاء في هذه التحقيقات والآراء المضللة حول الانتخابات الرئاسية الأخيرة

(2)

الجزء الثاني

كما هو واضح منذ سنوات عديدة فإن هناك مشروعا غربيا (أمريكي / أوروبي/ صهيوني) يهدف إلي الهيمنة علي الأمة العربية وفي قلبها مصر ودولا عديدة في العالم الثالث مما يجعل قوي الهيمنة هذه تسعي إلي تعميق هوة التخلف والتشرذم واستمرار حالة من عدم  الأمن والاستقرار. إن من ينسي أويتناسي هذه الحقيقة ويهمل ضرورة النضال من أجل استقلال القرار الوطني فهو في الواقع يحقق هدفا أساسيا لقوي الهيمنة. لم يكن هناك ديمقراطية أصيلة أثناء الاحتلال البريطاني ونجزم أيضا بأنه لن تكون هناك ديمقراطية تخدم الوطن في ظل التبعية المريرة، أو تنمية حقيقة أو ظروف معيشية كريمة للسواد الأعظم من الشعب دون سيادة القرار الوطني في كافة المجالات.

أواصل عرض ما جاء في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في الأيام الماضية وتحديد مضمون الرسائل والانطباعات التي تحاول الصحيفة بثها.

“أمل الديمقراطية في مصر يتبخر!”

4– يقول الكاتب “والآن بعد أكثر من ثلاثة أعوام بعد ثورة الربيع العربي التي أنعشت الأمل من أجل مصر ديمقراطية فإن ذهابه للقصر الجمهوري سيعيد مصر رسميا لحكم الرجل العسكري الأبوي علي السياق التقليدي لجمال عبد الناصر وانور السادات وحسني مبارك…لقد عبر السيسي بسرعة عن شعور بالحنين لهيمنة الدولة الناصرية للاقتصاد الذي بدأت ستة عقود من الركود … لقد اقترح برامج حكومية لخفض الاسعار والارباح وكذلك ري وتوزيع مساحات واسعة من الصحراء”

لابد أن نتوقف عند تعبير “الربيع العربي” فهو تعبير صاغه مارك لينش الأستاذ المشارك بجامعة جورج واشنطون ومدير معهد دراسات الشرق أوسط في مقال بمجلة الفورن بوليسي ولقد اعتبر البعض (وكاتب هذا المقال منهم) أن استخدام هذا التعبير هو جزء من استراتيجية أمريكية للتحكم في أهداف هذه الحركات وتوجيهها نحو الديمقراطية  الليبرالية علي الطراز الامريكي وللاسف فإن البعض مما يسمي بالنخبة العربية تردد التعبير وغيره من التعبيرات المصاغة في الكواليس الغربية دون تحفظ او تقييم.

أما الأهم فهو الجمع بين المتانقضات: عبد الناصر المنحاز للفقراء والمتصدي للاستعمار مع السادات ومبارك المنحازين للسوبر اغنياء والفساد والذين رضخوا للاملاءات الامريكية والصهيونية. هذا الجمع له دلالة فمن وجهة نظر الكاتب فإن ميزان التقييم الاساسي وربما الوحيد هو غياب ديمقراطية الصندوق الغربية التي لا تكترث بالديمقراطية الاجتماعية التي تحمي حقوقا انسانية اساسية. بالطبع فإن الإدارة الأمريكية صادقت كلا من السادات ومبارك أما في حالة جمال عبد الناصر فكانت عدوه اللدود ليس لأنه اعتدي علي المصالح المشروعة الأمريكية وإنما لأنه عمل لمصلحة شعبه ووقف بالمرصاد لسياسات الهيمنة الأمريكية في الوطن العربي والأفريقي والعالم الثالث عموما.

تناسي الكاتب ان ارادة الشعب هي الحاكم الاصيل وان تشبيه السيسي بناصر قد يكون مستهجنا ومثيرا للازعاج للدوائر الحاكمة الغربية ولكنه امل ورغبة وشوق من قبل الجموع الشعبية للحقبة الناصرية او بدقة اكبر لسيادة القرار والسيادة الوطنية ولبناء مصر اقتصاديا والخروج من مأزق الانفتاح الاقتصادي الذي هو التبعية لسياسة السوق التي افقرت وابطلت الشعب المصري. هنا تقع المفارقة الحقيقية وما يتمناه غالبية الشعب الكاسحة هو مناقض تماما لاهداف ورغبات قوي الهيمنة الغربية.

كما انه من الواضح ان السيد كيلباتريك يستقي انطباعاته من بعض أفراد النخبة التي يذكرها في تقاريره والمرفوضة شعبيا. إن شرائح شعبية واسعة تتمني أن يسير السيسي علي نهج عبد الناصر والتي تطلب مواقف مناهضة للرجعية العربية وزعمائها والخروج من نهج كامب دافيد والتمسك باستقلال القرار السياسي الوطني.

تحليل الكاتبان ينم عن عبقرية نيوليبرالية تغفل الديمقراطية الاجتماعية وتهمل العامل الأساسي للخراب الآقتصادي وهو إلتحاق مصر بسياسة اقتصاد السوق التي أبطلت الملايين والتي خلقت شريجة من السوبر أغنياء في إطار العولمة الرأسمالية المدمرة!!!

“انتخابات شكلية مشكوك في نزاهتها”

ذكرت تقارير كيلباترك والشيخ “صور قليلة للسيسي الملطخة بالدماء  الغاضبون يكتبوا  السيسي قاتل، السيسي قاد الاستيلاء العسكري علي الحكم.. انتخابات شكلية… رجال اعمال وسياسيين الذين ايدوا مبارك يصبون طاقاتهم ومواردهم لتعليق رايات السيسي…قاطع الاسلاميون التابعين للاخوان المسلمين الانتخابات واعتبروها غير شرعية، الناس خائفون بعض الشيء منه(السيسي) عاد الخوف قال آخر. قوات الامن القت القبض مرارا علي الطلبة في غرف الدرس واغلقوا بيوت الطلبة لمنع الشغب قال احدهم لو استمر السيسي كذلك لن يكون جيدا للسيسي.,,هذا يعكس تردد المصريين  للعودة لانتخابات مخططة بعد التنافس المحموم والحر في السباق الذي عقد بعد عزل الرئيس مبارك عام 2011. قال العديد من المحللين ان ذلك يدل علي ان التاييد للسيسي هو اضعف من الذي يزعمه مؤيدوه في الاعلام. الناقدون يقولون أن التصويت مشوه جدا بمخالفات ومن ثم فان النتيجة بما في ذلك عدد المصوتين لا معني له عدا ربما انه علامة لعودة عصر الرجل القوي مثل حسني مبارك.”

لم يذكر الكاتبان ماذا كان يحمل بعض الطلبة في غرف الدرس، كتب وأقلام أم قنابل مولوتوف وغيرها من أدوات العنف. كذلك لم يذكرا مدي تأثير مقاطعة الإخوان علي نتيجة الامنتخابات! وما هو الوزن السياسي للذين اعتبروا الانتخابات باطلة!

“انحسار شعبية السيسي وانقسام مصر العميق”

ذكر الكاتبان:”كان هناك تاييد عاطفي من قبل الغالبية العظمي من المصريين لازالة مرسي وللصعود للسلطة ”  ووصف تمديد التصويت بمحاولة يائسة، كما قالت ميشيل دون باحثة في الشئون المصرية بصندوق كارنيجي للسلام العالمي   ” فقدوا السيطرة بالفعل علي الحكاية لان القصة المتداولة الان ان عدد الذين ادلوا باصواتهم قليلة ولهذا يتخذون اجراءات غير عادية. “شعبية السيسي عانت”بسبب الناس الذين قتلهم من المتظاهرين الاسلاميين الذين عارضوا الاستيلاء علي السلطة.قاد عبد الفتاح السيسي الماريشال السابق الذي كان انجازه الاساسي قيادته للخلع العسكري لرئيس الدولة المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي المنتمي للاخوان المسلمين الصيف الماضي…قال العديد من المحللين أن ذلك يدل علي أن التاييد للسيسي هو أضعف من الذي يزعمه مؤيدوه في الاعلام… ان البلد مستقطبة جدا ولا يوجد تاييد واسع لأحد”. قالت ديون”التحديات التي ستواجه السيسي كبيرة اذا تمني توحيد بلاد منقسمة بعمق.”

وفي مقال 28 مايو ذكر الكاتبان ما قاله سامر شحاتة المتخصص في العلوم السياسية بجامعة اوكلاهوما “أن انخفاض عدد المصوتين يدل علي  أن السيسي ليس ناصر وأنه لم يعد يتمتع بشعبية مماثلة وأن بريقه سرعان ما خبي  وان انقسام المصريين أعمق من أي وقت وأن سلطويته تزداد  وضوحا”.

أتسائل هل هناك حاجة للتعليق؟

شوشرة مفتوحة وغير مقيدة

 أضاف كيرباتريك وزميلته، “سيقود (أي السيسي) دولة منقسمة كما كانت في يوليو الماضي عندما خلع وسجن السيد مرسي … لقد قتلت قوات الأمن منذ ذلك التاريخ أكثر من ألف من المؤيدين الاسلاميين للسيد مرسي في مظاهرات معارضة في الشارع وسجن عشرات الآلاف آخرين… ملايين آخرين منزعجين من الحكومة… العنف المتطرف تصاعد… يستطيع الحديث بأسلوب رومانسي  … يمكن المقاربة مع عبد الحليم حافظ …” وذكر ما قاله  حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ‘السيسي حلو وناعم كأنه يغازل امرأة جميلة‘”

يسرد الكاتبان ملخص لنشأة السيسي في خان الخليلي وكيف أن”والده تاجر غني  وكان الوحيد الذي يملك سيارة مرسيدس و أنه كان جادا صارما كما كانت له زوجة اخري كما يبيح الاسلام”…كما تحدث عن أحلام السيسي التي “تنبات بانه سيكوم رئيسا.”

يضيف الكاتب بلغة تهكمية أن السيد منصور (الرئيس الحالي)  …” سيكون لديه فرصة ان يكون اول رئيس سابق يبقي علي قيد الحياة وحر الرئيس الوحيد الذي لم ينتهي به الحال الي الموت او السجن”.

مراقبون دوليون مغرضون!

ذكر ناثان براون الذي يعمل في جامعة جورج واشنطون في قسم العلوم السياسية أنه ليس هناك طريقة من التثبت في النتائج  بسبب ضعف المراقبين الدوليين والمحليين ،كما ذكر الكاتبان في تقاريرهم الستة “أن فريقين أجانب قالوا‘ أن المراقبين الدوليين وجدوا أن الانتخابات الرئاسية المصرية لم ترقي إلي المستويات العالمية‘…”المناخ السياسي القمعي منعت الانتخابات الرئاسية من أن تكون خالصة “. واعتبر الفريقين الأجنبين “أن إضافة يوم آخر في آخر دقيقة  لم يكن مخالفة غير ضرورية واثارت شكوكا حول مصداقية العملية واستقلالية المسئولين عن الانتخابات…. لانعرف عدد المصوتين في الانتخابات” فريق الديمقراطية الدولية المكون من 86 فرد وانهم لم يروا أعدادا كبيرة”

كما صرح إريك بورنلوند رئيس الديمقراطية الدولية وهي منظمة تراقب الانتخابات وممولة من الولايات المتحدة الأمريكية بأن “البيئة السياسية تثير جدا القلق”

يذكر الكاتبان ما قاله روبرت جوبلز عضو في البرلمان الاوروبي عن لوكسوبورج حول عملية التصويت ” بأنها حرة ولكنها لم تكن دائما عادلة جدا، نظرا لميزات لصالح المنتصر من حيث التمويل والاهتمام الاعلامي”.

ظروف الانتخاب

“كان يوم الاثنين حارفي غير اوانه. المصوتين كانوا في حالة بهجة. المحلات والعربات يذيعون بصوت عال تسلم الايادي… حالات قليلة من العنف لم يمت او اصيب احد، فرق البوليس جموع معارضة صغيرة…مكتب حملة حمدين قال ان البوليس والقضاة المتواجدين في محطات التصويت ضايقوا احيانا مندوبيهم ومنعوا بعضهم وان احد محاميهم احمد حنفي ابو زيد قال ان البوليس ضربه وهدده وحوله للنيابة في محكمة عسكرية…ورغم تهديدات المسئولين وتانيب الاعلام فان أماكن التصويت بقيت خاوية تقريبا في مصر يوم الثلاثاء حسب التقارير الاخبارية.اتخذت لجنة الانتخابات خطوة غير عادية بتمديد أيام التصويت يوما ثالثا.عملية سياسية توصف بعدم التكافؤ الشديد والتضيق الكبير…سحب السيد صباحي كل مندوبيه من اللجان المساء السابق شاكيا القبض علي عدد كبير منهم واعتدي عليهم من قبل البوليس لمحاولتهم ابقاء انظارهم علي بطاقات الانتخاب وبذلك أزيل آخر رقابة هامة ضد احتمال حشوالصناديق. ذكرت حملة الصباحي أن 14 عاملين بها احتجزوا مؤقتا مساء الثلاثاء. وفي بيان للصباحي يوم الاربعاء انه يشك كثيرا في امانة التصويت ولكنه مع ذلك سيبقس في السباق حرصا علي مصلحة الوطن.”

لا نجد أي إشارة إلي أنه حسب المادة 27 من قانون الانتخابات الرئاسية،فإنه من حق اللجنة العليا للانتخابات إجراء الاقتراع في يوم واحد أو أكثر.

الامبريالية تفصح المزيد عن نفسها

 جاء في رأي الصحيفة أنه “لم يكن هناك ن شك من سينجح في الانتخابات الرئاسية بمصر الاسبوع الماضي السيسي كان لديه ولاء الجيش والاعلام  التابع الذي يخدمه لم يكن هناك تنافس حقيقي بعد ان سجن او اخاف كل المعارضة الجادة  وهكذا حصل علي خمسة وتسعين في المائة… الانتخابات لم ترقي للمعايير الدولية للانتخابات”.

 أضافت الصحيفة“لن تزدهر مصر ابدا من غير اصلاحات اقتصادية التي تفتح الاسواق واصلاحات سياسية التي تسمح بمشاركة مجموعات مختلفة بما في ذلك الاسلاميين…ليس هناك علامة علي ان السيسي لديه رؤية لاصلاح اقتصادي وان علاجه لنقص الوقود العنيف هو  لمد الكهرباء الموفرة للطاقة”. بالمناسبة كنا نقول منذ عقود أن ترشيد استهلاك الكهرباء هو مصدر طاقة فاستخدام اللمبات الموفرة للطاقة يمكن أن توفر 15 غلي 20 من الطاقة الكهربائية.

جاء في رأي الصحيفة “ان قبول الرئيس اوباما بالانقلاب وما تبعه من اجراءات صارمة أراح السيسي” وذكر ما  قاله اوباما “بأن مصالح أمريكا  تتركز اساسا في ضمان ان مصر تلتزم بمعاهدة السلام مع اسرائيل وتتعاون ضد الارهابيين” فلنتذكر دائما هذه المقولة وألا نعير اهتماما كبيرا بتقييمات الحكومات الغربية المغرضة وتوابعها من إعلام ومنظمات “غير حكومية” وأن نعمل جديا لتحقيق أولوياتنا المتنا سقة مع استقلال إرادتنا ومطالب شعبنا.