لجان الحماية تُعيد الحماية الشعبية والحياة مقاومة

عادل سمارة

ماذا تعني لجان الحماية الشعبية؟ حتى لو تشكلت في قرية واحدة في مخيم واحد، هي تعني أن الشعب خارج نطاق السلطات الرسمية اي يأأخذ المبادرة بقرار عفوي. هذه اللجان هي عملية تطهير نفسي من كثير من الأمراض التي غُرست وأُولجت فيهم. إنها اقتلاع النوم ومحاولة أخذ زمام حماية الذات. فطالما الاستيطان موجوداً هذه اللجان كان يجب وجودها منذ بدء الاستيطان. هذه هي الحماية الشعبية بالمعنى الجسماني والأمني. وعن هذه اللجان يمكننا الانتقال إلى الحماية الشعبية بالمقاطعة ومناهضة  التطبيع، اي الانتقال للإنتاج. هذه اللجان تسحب البساط من تحت كثيرين ممن يمسكون بزمام التحكم بالناس حتى قوت يومها. مجرد تشكيل هذه اللجان يعني أن من رحم المجتمع خلق من يحميه. إنها بصراحة إعادة بناء البلد. إن الطبقات الشعبية هي التي ابدعت الحماية الشعبية في بداية الانتفاضة الأولى، وها هي أمام التحدي الشرس وأمام الواقع العربي المنهار وأمام تحول العرب إلى رجل القرن الواحد والعشرين المريض واقع تدهور الحواضر العربية الأساسية الثلاث بغداد دمشق القاهرة، ها هي الطبقات الشعبية تنهض لدورها. يبقى السؤال لزوم تبلور قوة شعبية منظمة تقود هذا بمفهوم مقاوم، الحياة مقاومة وبرؤية  انتفاضية ثورية تنموية فكرية ثقافية سياسية . آمل ان يكون هذا الحراك انتفاضي مختلف عن السابقتين. الأولى تم اغتصابها فولدت أوسلو-ستان، والثانية تم اغتصابها فولدت المبادرة العربية كأوسع إعلان  رسمي حكامي عربي لاستدخال الهزيمة.  أعتقد ان المطلوب الآن شكلا مختلفاً، يطبق مفهوم الحياة مقاومة، اي حماية الذات، بالمدى الطويل  تنظيف المجتمع، التصدي للمستوطنين، التصدي للفساد، التصدي للتطبيع ممارسة المقاطعة، وبشكل منهجي. المطلوب عمل بنائي بنفس طويل وليس بتصعيد متحمس غير محسوب مما يكسر ظهر الحراك سريعا. لا تسترشدوا بكل من ساهم في أوسلو، لا ترشيحا ولا تنظيرا ولا استنفاعاً. إرجعوا إلى مقولة الحياة مقاومة . كانت الانتفاضة الأولى هي الربيع العربي الحقيقي فتم قتلها ووأدها سريعا كي لا تمتد للأمة العربية. المطلوب الآن ان يكون ربيعا في الأرض المحتلة لا تتحكم في القياددات التي ثاقلت وسمُنت فأصبحت حالة انسداد. ومن هنا يمكن القول بأن نجاح هذه المبادرة الشعبية سيؤسس لحال مختلف ويحافظ على شرف القول والعمل بأن القضية الفلسطينية هي مفجر الصراع في الوطن العربي. بقي التأكيد بأن المبادرة الشعبية مهما بدأت محدودة هي ليست ممولة من احد ولا مرشية من أحد هي عامة شاملة من حيث تنوع الناس ثقافيا وعقيديا. لا فيها مفتي ولا فيها أمير ولا فيها قائد. تذكروا جيداص، أنه غذا دخل المال السياس يالعربي الريعي النفطي فإن مصير كل شيء كالقاعدة وداعش. كل هذا لا يحتاج مالاً النا تطوع لحماية أجسادها وأولادها. ولاحقا حين يُقاطعون منتجات الأعداء (الكيان وتركيا والسعودية والغرب) لا يحتاجون مالا بل يوفرون مالا وحين يرفضون التطبيع يوفرون مالا. إحذروا تسرب المال إلى الناس. وكما قال بن مريم: “لا تعبدوا إلهين الله والمال”.