غزة بين الغارات والاستثمار التسووي

 عادل سمارة

أهم ما يذكرنا به هذا العدوان على غزة ثلاثة أمور:

الأول: أن من واجب الفلسطيني، متى أمكنته الظروف،  الاشتباك مع العدو كمغتصب لكل فلسطين، لأنه صراع مستدام وهذا يضع من يقول بأن الفلسطينيين بدأوا اشتباكا معينا، يضعه في خانة العدو للشعب الفلسطيني.

والثاني: أن الأنظمة العربية القُطرية تدرجت في استدخال الهزيمة منذ عام 1948 وخاصة حيث جرها الكيان للدفاع عن نفسها وليس عن الشعب الفلسطيني. وهذا يؤكد ما توصلتُ إليه بأن الدولة القُطرية تفقد الأرض ولا تُستعاد بغير الدولة الوحدوية.

والثالث: أن الكيان فقد مبادرة “عدوان النزهة” وصار يدفع فواتير عدوان حتى على مدينة هي غزة وضواحيها.

من نافلة القول ان نقول المزيد في توصيف الحرب الصهيونية على غزة العربية. هي حرب اقلها تقليص قدرة المقاومة وأخطرها محاولة الغزو البري المكلف.

من الواضح أن المقاومة تفضل في الاشتباك الجاري حرب مواقع لا حرباً حركية/جبهية  شاملة بمعنى ان العدو يدمر عن بعد والمقاومة تقصف عن بعد كذلك إضافة إلى عمليات اختراق نوعية على الأرض من جانب المقاومة والعدو دون ان يجرؤ على حرب برية بعد.

تكتيك المقاومة هو الدفاع المتحرك والجاهزية للدفاع الثابت في حال الغزو البري المستبعد والذي ربما يقدم عليه الكيان إذا شعر بأن قوة المقاومة وإمكاناتها قد قاربت النفاذ.

وسواء كان تطويل العدوان لامتصاص قدرة المقاومة او توسيع نطاقه بريا، يبقى السؤال ماذا بعد هذا؟

توقف عدوان 2006 ضد حزب الله، وعدوان الرصاص المصبوب ضد غزة من جانب واحد) وتوقف عدوان عامود السحاب بوساطة مصرية. فأية ترتيبات  بعد هذا العدوان؟ من هم فرسان ذلك ومن هم ضحاياه. هل سيتم البناء على التضحيات والصمود رغم فارق الإمكانات،  أم سيتم الاستثمار كحال الانتفاضة الأولى (وهي الربيع العربي الحقيقي) حيث أُغتيلت باتفاق أوسلو، وحال الانتفاضة الثانية التي اغتيلت بالمبادرة العربية.

قبل يومين من نقل العدوان إلى غزة وخلال العدوان على الضفة واستشهاد محمد ابو خضير حرقا وحيا كان تركي ونايف ابني عبد العزيز يغازلان القيادات الصهيونية ويعرضان (…..) حتى فيزيائيا للفحل الصهيوني  بإعادة عرض المبادرة العربية.

دعنا نختار او نتوقع سيناريو امتصاص قدرة المقاومة بتخفيضها، فمن هو الوسيط لوقف العدوان؟ وما هدف الوساطة.

المفترض أن يكون العرب طرفا في الصراع لا وسطاء. لكن الواقع مختلفاً، فالعرب بين من هو معترف بالكيان الصهيوني وبالكاد يعترف حتى بسلطة أوسلو! وبين من يصطف في المعسكر الصهيوني (السعودية وقطر) وبين من لا يجرؤ لا على الاعتراف ولا على التصدي، وبين من لا يشعر أنه عربياً. أما عن المسلمين فهي أكذوبة بحجم مليار ونصف ويا ليتها تقف هناك، فقوى الدين السياسي تضخ إرهابيين إلى سوريا والعراق. ومن يزعجه هذا، فهو ذي عقل أجبن من أن يفكر.

لعبت  مصر  دور مرشد التسوية لمنظمة التحرير وسلطة أوسلو ووسيطا بين الفلسطينيين والكيان في فترتي مبارك ومرسي. وهذا يطرح السؤال ماذا عن السيسي؟

يرد البعض صمت مصر إلى أحد احتمالين:

الأول: أن مصر اليوم تحاول حفظ كرامتها بأن لا تدخل وسيطاً بين العرب الفلسطينيين والكيان كعدو. قد يدعم هذا ان السيسي يقوم بتحركات واسعة مع الجزائر والعراق والسودان في محاولة قيام رجل دولة بلعب دور إقليمي، متلافياً الدخول في اشتباك حالياً مع الكيان وأمريكا طالما مصر مهترئة اقتصاديا وتحت رقابة التمويل الريعي النفطي السعودي اي الممسك بزجاجة الجلوكوز.

والثاني، أن مصر راغبة في قيام الكيان بإضعاف حركة حماس بناء على علاقتها بالإخوان وبمرسي وبالتالي ايضا لا تتوسط.

في هذا التناقض بين الرأيين يغدو حديث نتنياهو عن مواصلة العدوان وقوله بأنه لم يتصل بمصر، يغدو أمرأ قابلا لأكثر من تفسير.

لذا، قد لا يقوم الكيان بالغزو البري ما يُفشل آماله باستئصال منصات الصواريخ. ولكن قد يحاول تطويل العدوان ليحقق اكثر من هدف إضافي ، اي إضافة للقتل والتدمير في غزة كما هدد بعض قادته بوقف الكهرباء والغذاء والوقود عن غزة.

هذا الاستمرار يعطي فرصة لبعض الأنظمة العربية للوساطة تحت تبرير الحفاظ على أرواح الفلسطينيين وخاصة قطر التي لا شك أنها طلبت تعليمات امريكا بعد حديث اوباما عن التهدئة ولا شك تواصلت مع تركيا ولا شك من خلال عزمي بشارة تواصلت مع نتنياهو، وبالتأكيد فإن خالد مشعل في صورة هذا او جزء منه. وحبذا لو لا يتورط في ما يشبه تورطه ضد سوريا وهو في سوريا.

ما تعلمناه من التاريخ أن الأنظمة العربية القُطرية إذا ما توسطت فهي تفتك بالقضية الفلسطينية. وتكفي الإشارة إلى أنها هي التي اجهضت إضراب 1936 الممتد ستة اشهر وكانت النتيجة دعم الاستعمار البريطاي واستمرار الاستيطان برعاية بريطانيا. وهذا يؤكد ان الحكام العرب إما ان يكونوا مقاتلين أو على الأقل لينزووا جانباً كما هو الشارع منزوي خزياً.

هذا ما بدت ملامحه من قطر للتوسط. وفي حالة كهذا، ستكون الوساطة القطرية وربما التركية:

 تقديم الأموال لغزة عبر حركة حماس مما يقوي قبضة قطر على حماس ويدفعها باتجاه التسوية أكثر.

 تقييد القيادات العسكرية لحماس وربما المطالبة بعزلها او قتلها كما كان  للشهيد الجعبري.

 تقوية التيار السياسي التسووي في حماس

وهذا يعني إعادة المقاومة إلى وضع ضعيف تميداً للإجهاز عليها وإدخال حماس مطهر التسوية تماما.

لن تدخل امريكا على خط التهدئة مباشرة، فدخولها اعتراف بحماس المتهمة بالإرهاب، ودخولها يقزِّم الوسطاء العرب وحتى سلطة رام الله. ولكن امريكا سوف تحرك حلفائها، ولكن بعد التأكد بأن المقاومة قد فقدت من قوتها الكثير.

ولكن، تبقى العبرة المركزية، انه إن لم يحصل عدوان بري، فإن المقاومة قد اثبتت صلابتها وقدرتها على إيجاع العدو رغم إمكاناته الهائلة. وسيكون صمودها هو الذي حمى غزة من هجوم بري شديد الدموية، بمعنى أن ضحاياالقصف مع كل إجلالنا لهم هم خسارة أقل مما لو كان الغزو البري. وهذا لا يقلل من قدرة المقاومة وعموم الشعب على التصدي للهجوم البري وإيقاع خسائر كبرى في العدو.

أما بيت القصيد فهو كيف يمكن للقيادات المقاتلة في حماس ومختلف الفصائل أن تحول دون استثمار الدم عبر النفط!

:::::

يا جنرالات  انتفضوا حيث أنتم

عادل سمارة

تعج الفضائيات والصحف ومواقع الإلكترونيات العربية والفلسطينية خارج الأرض المحتلة  بمقالات وتصريحات لجنرالات الثقافة والإعلام العربي يطالبوننا بانتفاضة ثالثة. جميل. ومن قال أن الناس تنتظر أوامركم/ن. بل وصل بعض جنرالات الثقافة إلى تحديد الشرح والتخطيط كيف يجب ان تكون، وما أهدافها. ولكن، ماذا تعملون غير تحميسنا ؟ ماذا فعلتم للسفارات الصهيونية في عمان والقاهرة والدوحة ؟ كم مظاهرة خرجت ضد تركي ونايف بن عبد العزيز؟ كم مؤسسة امريكية وصهيونية ضُربت على الأقل بالبيض الفاسد أو الطازج. كم حجر ضرب في الليل على سفارات السعودية وقطر؟ ماذا يفعل 350 مليون عربي ينامون حتى الظهيرة ثم ينتقمون من الأكل في الليل؟ كيف تطيقون توجيه التعليمات لنا وأنتم نيام. أليس الأشرف أن تخجلوا. أو أن تقولوا بأنكم لستم في مستوى المرحلة. بصراحة ما يقوم به الكيان يخيفكم أكثر مما تخاف غزة. نحن هنا عجزنا عن الرد على تساؤلات الأطفال. حين ننقد الأنظمة يقولوا وماذا عن الشعب. أيها الجنرالات ، إخلقوا حربكم هناك. هل تسمعوا: صمت داعش كأداة إمبريالية وهابية سوداء أفضل من جبنكم/ن. هل دعوتم لإضراب عام هل دعوتم لمقاطعة منتجات العدو الصهيوني والأمريكي؟ هل ارسلتم فتية ليضروا تجار توزيع بضائع العدو؟ هل بداتم بالمقاطعة؟ حين يكون العجز يكون الصمت ابلغ. ماذا تقولوا لامرأة في غزة لا تعرف إن كانت ستبقى حتى ساعة الإفطار، أو لسيدة في رام الله لا تفارق الشاشة متوقعة تفجير منزل أهلها. لن تقولوا شيئاً، لذا اصمتوا ايها الجنرالات.