أيها المستعمرون الإسرائيليّون : زائلون لا محالة!

ثريا عاصي


إن السلاح الذي بين يدي المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا لن يسمح بالإنتصار على المستعمرين الإٍسرائيليين لأن لدى الأخيرين سلاح أكثر وأقوى، ولكن سلاح المقاومة سيمنع إنتصارهم. دماء الضحايا سوف تلحق الهزيمة بالمستعمرين الإسرائيليين. يتجرأ الناس شيئاً فشيئاً ويردون صاعا بصاع. كأن زمن العربدة والعبودية ولى وانتهى. تعلم الفلسطيني واللبناني والسوري أو بالأحرى هو يتعلم أن المستعمر الإسرائيلي الصلف لن يتوقف عسفه طالما انحنى أمامه أو هرب خوفا من أن يبطش به.
من المعروف أن المستعمرين الإسرائيليين يملكون في ترسانتهم ما يكفي من السلاح لمحو وجود جميع البلدان في منطقة الشرق الأوسط، بل لتدمير العالم. نعم لقد وضع المستعمرون الغربيون في فلسطين، هذه البلاد ذات المساحة الصغيرة، ليس فقط استعمارا استيطانيا إسرائيليا ولكنه أيضا زود هذا المستعمر بسلاح نووي وغير نووي بالإضافة إلى أحدث أنواع السلاح التقليدي. الإستعمار ليس حالة إنسانية. بدليل أن الأعمال الفظيعة التي يرتكبها المستعمرون الإسرائيليون إنما تنم عن ارتداد إلى عالم الوحوش الكاسرة.
المعروف عن المستعمرين الغربيين انهم عنصريون، يكثر في صفوفهم أعداء السامية، والنازيون، والفاشيون. رغم ذلك أعطوا المستعمرين الإسرائيليين أسرار آخر التقنيات التي توصلوا إليها في المجال العسكري. ليس حبا باليهود ولكن حبا بالمستعمرين الإسرائيليين وكراهية بسكان بلاد الشام.
هؤلاء المستعمرون الغربيون هم الذين يعطون في هذه الأيام، السلاح للرعاع وللمعذبين في بلاد العرب. لقد لقنوا الأخرين منذ أفغانستان، أن من ليس معهم هو ملحد. انهم يمثلون الخيـّرين وأن غيرهم هم الأشرار. انهم المسلمون الحقيقيون، ومن ليس منهم هو ملحد وشرير ومرتد، فوجب قتله. القتل «الشرعي» يكون بضرب العنق أو بقطع الرأس أو نحرا! يريد الأميركيون حكاما رعاعا…
الإشكالية الأولى ليست في وجود فئة من الناس تدعي الأمانة والوفاء للسلف، ولكنها في كون هذه الفئة تريد فرض رؤيتها على جميع الناس أو بالأحرى الرؤية التي حملها اياها المستعمرون الغربيون عن الإسلام. يتجسد ذلك في ممارسة طقوس وعبادات، تحت رقابتها. أضف إلى إجبار الناس على الإلتزام بقواعد تحدد اللباس والمظهر الخارجي. إلى جانب هذا كله تتوجب بحسب هذه القواعد طاعة ولي الامر وتلبية دعوته إلى الجهاد، إذا جاء يوم النفير. هكذا يريد المستعمرون الغربيون أن يكون الإسلام. من يعترض يهرب أولا ثم يعترض من منفاه، أو يلزم الصمت. من يقاوم هو ملحد شرير!
الإشكالية الثانية هي في أن أعداد الرعاع في بلاد العرب كبيرة جدا، ناهيك عن تجنيد من هم على شاكلتهم أينما وجدوا. الرعاع تكاثروا في ظل الحكام، وجل حكام العرب من إنتاج المستعمرين الغربيين، أو مقلدين لهؤلاء الأخيرين، عندما كانوا يحكمون البلاد مباشرة. مثلما أن المستعمرين الإسرائيليين هم من إنتاج الكراهية ضد السامية في بلاد الغرب، والتمييز العنصري، والذهنية الإستعمارية بما هي إرتداد إلى عالم الحيوان، والتطهير العرقي. تجدر الملاحظة هنا إلى ان المؤرخ الإسرائيلي الأصل آلان بابيه ينبه إلى أن اليهودية الإسرائيلية هي مختلفة عن اليهودية الديانة الى نعرفها. مثلما أن الديانة الإسلامية، القرآنية، هي غير الإسلام الذي يظهره الوهابيون والداعشيون ومن يسبح في فلكهم.
الإشكالية الثالثة هي ان المنازعة التي أشعلها المستعمرون، في بلاد كمثل العراق ومصر وتونس وسوريا، تحت إسم الثورة ضد الفساد ومن أجل الديمقراطية، أبعدت هذه البلاد من وجهة نظري عن النزاهة والعدل والديمقراطية، بل أعادت هذه البلاد عدة قرون إلى الوراء، فجعلت الهوة بينها من جهة وبين بلاد العالم المتقدم من جهة ثانية سحيقة بحيث صار من شبه المؤكد أنه من المستحيل تجاوزها. لا سيما أن المنازعة المذكورة سرعان ما اتخذت طابعا مذهبيا مقززا هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فإن تجربة سبعينيات وثمانينات القرن الماضي أدت إلى هزال الأحزاب والحركات الوطنية وبالتالي إلى تضاؤل دور الوطنيين في مواجهة التقدم «الإميريالي» الإستعماري بقناع مذهبي وهابي ! المسألة معقدة وبالغة الخطورة كمثل اللغم او السيارة التي فـُخخت بالمواد المتفجرة من نوع الخليفة والخلافة والرعاع والمرتزقة وغير ذلك من السلاح الاميركي!
الإشكالية الرابعة هي أن المستعمرين إذا ما استتب لهم الامر وبسطوا سلطانهم سوف يستغنون عن خدمات الرعاع. كما يقضي القانون الرأسمالي بتسريح عمال المصنع، إذا أمكن الإنتاج في مكان آخر وبكلفة أقل. من البديهي أن مصلحة المستعمرين تتعارض مع مصلحة المقاتلين السوريين والمرتزقة الأجانب، الذين تجندوا في الجيوش التي تحارب ضد الجيش العربي السوري بقصد تدمير سورية وزرع بذور البغضاء والفرقة بين الناس فيها. واستطرادا يتوجب التمييز في رأيي، بين المستعمرين الإسرائيليين من جهة، وبين الناس الذين شاءت الظروف أن يولدوا في فلسطين المحتلة من جهة ثانية. إذ ليس بالضرورة أن تكون مصلحة الأولين والأخيرين متطابقتين. الناس في فلسطين المحتلة، هم كغيرهم من المجتمعات التي تخضع للنظام الرأسمالي. أي أن حاجة هذا النظام لهم في الحرب والعمل، هي موقتة. إعتمادي هنا على تنامي معدلات البطالة وزيادة أعداد الذين يعوزون يوميا إعانة غذائية والذين لا مأوى لهم فضلا عن تفاقم مظاهر اللامساواة الاجتماعية. هذه بعض من أوجه الأزمة التي تعتمل في مجتمعات الدول الإستعمارية الغربية والمجتمع الإسرائيلي شبيه بها. من المرجح أن الحروب «الأميريالية» في أفريقيا في أوكرانيا في بلاد العرب، تؤجل إنفجار هذه الأزمة، وتقوي سلطة المستعمرين القمعية في بلادهم نفسها.
هل يستطيع المستعمرون الإسرائيليون أن يكفوا عن العداون والتوسع وإلى أين يريدون التمدد؟ بالطبع لن يفعلوا ولن يتوقفوا طالما أن هناك إمكانية لجمع مزيد من الأرباح على حساب غير الإسرائيليين؟ إن جفت مصادر الربح في الخارج وانهارت الدول من حولهم وانقرضت الأمم وتفرق الناس ارتد المستعمرون وأكل بعضهم بعضا! أن سلوك نهج مقاومة المستعمرين بكافة الوسائل والأساليب هو أقصر الطرق إلى التقدم والعدالة والرقي! وإلى هزيمة الإستعمار والتمييز العنصري!

:::::

“الديار”