إما مقاومة أو اقتصاد كازينو

عادل سمارة

في الاقتصاد وحين الأزمات ينتقل اصحاب المال اي الرأسماليون الماليون من الإنتاج إلى المضاربة لأنها تحقق سيولة مالية عالية وسريعة وقد نغامر بالقول بأنها اختيار التلاعب بدل العمل المنتج. ولكن لأن اساس الحياة هو العمل والإنتاج فلا بد ان تنفجر فقاعة المضاربات وتعود اسعار “وربما قِيم” الأسهم والأشياء إلى وضعها الحقيقي. وما لم يتم إسقاط النظام الرأسمالي من قبل الطبقات الشعبية التي تدفع الثمن دائماً، يعود المضاربون أو قسم منهم إلى الإنتاج ليعيد الكرَّة حسب التطورات.

سؤالي هو: لِ وعن المضاربين العرب في القضية الفلسطينية ومباشرة الآن في الدم المضاربون العرب بانواعنهم. في وقت ما سوف تتوقف جولة العدوان الحالي ولا بد أن بعضكم سوف يربح على الآخر وينال حظوة لدى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. اي سوف تربحون في السياسة، في الشكل، بنسب متفاوتة، ولكن في الجوهر ما الذي قدمتموه بالمفاوضات فيما بينكم وبالوساطات مع المقاومة ولصالح العدو؟

أليس التفاوض فيما بين الحكام العرب ومن ثم الوساطة هو انفجار فقاعة التضامن العربي والجامعة العربية بل فقاعة كل نظام على حِدَة؟ لقد ضاربتم لكسب الرضى الأمريكو-صهيوني. وكسبتم ذاك بدرجات. ولكن ماذا عن الجانب الإنتاجي؟ ماذا عن وضعكم في الشارع العربي؟ هل بقي لكم أي رصيد؟ صحيح ان لا انفجارات الآن، وهذا بؤس، ولكن ليس إلى الأبد بل ليس حتى بطول بقايا أعماركم.

كلما اشتد ساعد المقاومة كلما كسبتم مضارباتيا عند أعداء الأمة العربية وخسرتم في واقع كل بلد من بلدانكم لأنكم اخترتم المضاربة وليس الإنتاج.

لا شك أن أسر شاؤول هز شاشة المضاربات أكثر مما هزها اسر شاليط. ربما كنتم على حافة انتزاع تنازلات من المقاومة فجاء الأسر ليرد اسهمكم إلى الحضيض. نعلم يقيناً أنكم لم تأبهوا للضحايا، فانتم قتلة في بلدانكم. الصمود واسر المعتدي خرب حساباتكم وكأنه صاروخ في مخادعكم.

لا شك أن قطر خبيرة في المضاربات المالية البحتة، ولكنها تتورط هذه المرة في المضاربة بالدم، وهذه لعبة متفجرة.

فحين يحصل المقاتلون على لحظة تهدئة نرجو أن ينتبهوا إلى تلاعب الوسطاء لتحويلها إلى هدنة، وأن لا يتمكنوا من إزاحة المقاتلين جانباً ليتحول الصمود والصبر والنصر إلى كامب ديفيد في غزة أو أوسلو جديدة لغزة وتتحقق خطة شاؤول موفاز بأن خمسين مليار دولار لغزة سوف تّذيب أسلحة المقاومة وتحولها إلى كؤوس خمر للندامى، وحينها تصبح غزة “اقتصاد كازينو”.

قد يكون التصدي لمضاربي الكازينو الرسمي العربي اصعب ، أو على الأقل، شائكاً أكثر من القتال في حي الشجاعية.

على الأرض رغم الدم كل شيء جميل، ولكن في الكواليس فإن أفعى كيري تتلوى. امريكا هي الأفعى والحاوي، وأنتم مجرد أدوات.

ترى، هل سيغضب بعض البسطاء الشرفاء مني حين أصر بأن لا مناص من:

·       تحول المقاومة إلى جبهة واحدة كما الجزائر وفيتنام

·       وتوحد القطريات العربية في دولة عربية.

سواء كان هذا بعيدا او قريباً، لا بد منه. بدون هذين سيبقى الكازينو مفتوحاً والمضاربات متواصلة وسنقدم بدمنا سيولة دم لا مال للمضاربين.

وكما يعود المضاربون إلى قلاعهم البنكية والصناعية بعد انفجار الفقاعة اي  ما لم تقود الأزمة إلى سقوط الراسمالية، فإن المضتربين العرب البدم والمال لا يسقطون بدون جبهة وطنية فلسطينية وبدون محو الدولة القُطْرية.