غزة

وليد الهليس

 

ووقفتِ وحدكِ،

مرةً أخرى

 كأنك اخرَ القولِ،

كأنكِ أولَ العناد.

كأنكِ المعنى الوحيد لمفردات العز في اللغة الكريمة.

لا يستريح الذل فوق جبينك العالي

ولا تُغمِضُ عيناك على ليل الهزيمة.

ووقفتِ وحدكِ،

 مرةًأخرى

وظلك في البلادْ

اطفالك انتشروا على تموز ازهاراً تنازعها المواسمُ

والفصولُ بلا حدادْ.

هل غادر الشهداءُ من متردمِ

هل غادر الشهداءْ

دمهم فصيحُ القولِ دون تلعثمِ

في اللحظة الخرساءْ

طوبى لاجلك يامدينتنا التي تأبى

وطوبى للنساء وللرجال

طوبى لهم؛

فوق الرمال وتحت ردم البيت

طوبى للقتيل وللغريق

طوبى لاطفال تطاير لحمهم

ليدل من ضل الطريق

الى الطريق

طوبى لمنزلنا المهدم،

مرةأخرى

لشارعنا المحاصرِ،

مرة أخرى،

لقيد العزِّ لم يكسر لنا عيناً،

ولا قلباً،

وللموت النبيلْ.

طوبى لاجلك يا مدينتنا التي تأبى

وطوبى لدمٍ هجر العروقَ

 الى الترابْ

ستعلمين الصخر كيف يكون

 لحنا للإرادةِ،

تغزلين الفجر من خيط العذابْ؛

وستقبضين على قرون المستحيل.