غزة: الوسيط يهمل الوظيفة وينشغل بزوجه!

بادية ربيع/لوس انجلوس

توني بلير القاتل المعولم وخاصة في العراق حينما كان رئيس وزراء بريطانيا، البلد الذي ارسى قواعد اوسع سفك دم ممكن في التاريخ من أجل المال إلى ان ورثتها ابنتها الولايات المتحدة، لكن العجوز لم تتقاعد عن دورها. توني بلير وقد تمت بقدرة قاتل أكبر منه تعيينه ممثلاً للرباعية ليدير الصراع العربي الصهيوني دبلوماسياً. كيف يمكن لمن يقتل الملايين أن يُمنح دور ممثل لكل العالم أو لمعظمه (أي الرباعية) في دور وسيط وهو عدو لأحد الطرفين بالمطلق؟  طبعاً، ما أعطاء هذه الفرصة، وهي بالنسبة له Businessشغل لجني رَيْع دوره في خدمة “إسرائيل” هم العرب والمطبعين الفلسطينيين.

 منذ ايام والعدوان على غزة يفيض عن طاقة الكوكب بأجمعه، كان الوسيط يحتفل بعيد ميلاد زوجته شيري. ويُقال بأن الحفل كلف 50 ألف دولار، طبعاً هي لا شيء مما يُرفع إلى مقامه من حكام كيانات النفط العربي.

المهم أن الرجل منشغل ب شيري. ربما هذا عشق الكهولة يتجدد بحمأة للجنس كما للدم.

هذا الانشغال أو الشتاغل منح فرصة ذهبية للقاهرة وقطر وتركيا والسعودية وأنظمة لم تروها ليقتتلوا على دور الوسيط.  فرصة ذهبية أو نفطية، لا فرق، لكي يُعفي هؤلاء جميعاً أنفسهم من دور العربي/العربي في القتال من أجل غزة وفلسطين. هل هذا الهوان بسبب العجز أم بسبب العمالة؟ في احسن الأحوال يراها المتنبي :

يرى الجبناء أن العجز عقلٌ…وتلك خديعة الطبع اللئيمِ.

هي أبعد بكثير من الجبن وقلة الحيلة. فإذا كانت غزة عصية على كل هذا، فكيف سيكون رد كل العرب!

ليعرف القراء من هو توني بلير وكيف احتفى به المطبعون الفلسطينيون بل به وب الليدي شيري ايضا، أحيلكم إلى ما كتبته قبل سبع سنوات في نشرة “كنعان” الألكترونية بتاريخ  29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 على الرابط التالي: 

http://www.kanaanonline.org/articles/01350.pdf

* * *

بلير بدل الإعتقال يتمتع بمدائح

السلطة والإعلام والأنجزة الفلسيطينة

بادية ربيع

لو كنت طالب دراسات عليا، لكان أمتع حقل لأطروحتي هو “سحر المال في عصر التسوية”. هذا ما يفرض نفسهعلى الذهن كلما تصفحت الصحف الفلسطينية أو نظرت إلى الإعلام الفلسطيني، ناهيك عن سماع اقوال فريق التسويةللحكم الذاتي الذي كان نموذجه الأحدث “معلقة المديح” التي علقها محمود عباس على ظهر توني بلير في أنابوليس. ومعذلك يمكن فهم هذا، لأن من مقتضيات وجود الحكم الذاتي الإعترف للغرب بفضائل خلق الحكم الذاتي، حكم لأقلية وضياعوطن عبر أوسلو تحديداً.

        ويمكننا فهم لماذا تقوم مؤسسة مثل الإغاثة الزراعية برام الله باستضافة شيري بلير بشعور هائل بالزهو والإرتفاع لأن الإغاثة مجرد منظمة أنجزة أصبحت إدارتها فريقا من سمان القطط بفضل تفضُّلات المانحين  عليهم، على أن يقومهؤلاء المتلقون لخدمة أجندة الغرب والكيان الصهيوني في ممارسة التطبيع، وطعن المقاومة، والممانعة، والترويج لعقيدةالسوق، وفي النهاية استبدال حق العودة بماكينة خياطة لهذه السيدة أو قفص دواجن لهذا السجين السابق، أو عنزتين لمزارعصودرت أرضه.

        ويمكننا فهم لماذا تحتفي جمعية أصالة، بالسيدة بلير كي ترمي هذه السيدة في حلق تلك الجمعية بضعة آلاف منالدولارات، وإلا كيف تبقى هذه السيدة “مديرة، رئيسة، سيدة مجتمع” في بلد لم تعد بلداً ومجتمع ليس مجتمعاً!

        وقد يصعب فهم لماذا تقوم جريدة القدس الصادرة في “القدس الشريف-عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة” بنشرصورة توني بلير يوم 19-11-2007 على صفحتها الأولى وهو يحتضن طفلتين فلسطينيتين من بنات لاجئينفلسطينيين، وعلى وجهه ابتسامة مسستشرق والغ في دم العراقيين والفلسطينيين.

        ويصعب فهم أن تقوم جريدة القدس بنشر مقابلة لصاحبها مع شيري بلير دون أن يسألها سؤالاً واحداً عن نساءالعراق اللواتي اغتصبهن جيش زوجها خاصة وأن السيدة بلير عرضت نفسها “كبطلة” الدفاع عن النساء!!!

مسكين الراي العام الفلسطيني الذي تحقنه هذه الصحيفة بإيدز “الخواجا”. ومسكين الراي العام العربي الذي يتلقى أخبارفلسطين من مؤسسة كهذه؟

        هل يُعقل أن تكون صورة بلير على الصفحة الأولى في جريدة فلسطينية كانت دولة بلير وبلير نفسه وراء نكبةشعبها؟

ولكن، إذا كانت الجريدة من أجل شيك بالإسترليني قد فعلت هذا، فاين القوى الوطنية أين الحس الشعبي، اين الجمهور، اينالرأي العام؟ لقد تم تدجين هؤلاء جميعاً وتطبيعهم إلى درجة احتفائهم بالقاتل والغاصب والمغتصب.

        هل يمكن لصحيفة في اي مكان في العالم، (ولا نقول صحيفة إسرائيلية) أن تنشر صورة لأدولف هتلر متغزلةبإنسانيته؟ ما الفرق بين بوش أو بلير وهتلر سوى بالفاصل الزمني؟ ولكن هناك فارق في الوعي واحترام الذات بين أمةتحتج، وأمة لا تعرف الإحتجاج.

وكذلك المقالة التالية:

في نشرة “كنعان” الألكترونية بتاريخ 12 حزيران (يونيو) 2008 على الرابط التالي

 https://kanaanonline.org//articles/01560.pdf

رايس، لفني، شيري

هيبة حُكَّامنا  …وفاطمة

بادية ربيع

قبل أن تضع الدولة في محيط النظام العالمي  سياسة تنموية، قبل استئصال الفقر والبطالة وتراث الإستعمار والبنية الأبوية التي ترنِّخ جلدها، فإنها تنشغل في خلق “هيبة الدولة” . وهيبة الدولة هنا هي “هيبة” الحاكم. والحاكم هنا مضطرب وقلق. كان بالأمس مواطناً عادياً كالآخرين، او مقاتلاً عادياً كالمقاتلين المحليين أو تاجراً عادياً كالتجار. وبعد الإستقلال، صار أمام تحدٍ أن يعتبره نظراؤه، والذين كثرة منهم أفضل منه، أن يعتبروه “حاكماً.

أصبح أمام مقتضيات تثبيت النظام، وهي التي تفتح على أحد سبيلين:

ـ إما الديمقراطية الشعبية التي طبعت الثورة أو  المقاومة بطابعها،

ـ وإما ديكتاتورية محلية ترث الإستعمار لا أكثر ولا أقل.

أما البلدان التي لم تقاوم المحتل، وحصلت على “استقلالها” دون ثورة، فطريقها واضح هو النقل أو التوريث التدريجي من الإستعمار لتمفصلاته المحلية.

هذا عموماً وضع الوطن العربي، أنظمة الحكم في الوطن العربي، التي تحول المناضلين إلى شرطة ومخابرات  وعسس ومحققين يطبقون ما  مارسه عليهم الإستعمار على شعبهم. فهيبة الدولة ليست هيبة الوطن، لأن المفترض أن هيبة الوطن قد تحققت بخروج الإستعمار، أو إخراجه، أما هيبة الدولة فمطلوب خلقها من الصفر. وخلقها صعب، لأن ذلك يعني أولاً فك الإرتباط بين الحاكم وزميله بالأمس.

وتتحقق هيبة الدولة بآليات عديدة على راسها الخوف، والتشغيل،  والمحسوبيات،  والوساطات… وباختصار تتحقق هذه الهيبة محلياً، وإن كان الصحيح ان نقول يتحقق الرعب من الدولة؟

لكن هؤلاء الحكام الذين لا يظهرون إلا على الفضائيات، والذين يُنسب إليهم كل ما في البلد، فالماء والهواء والنفط واللباس والمسرح والمقهى و… كلها هم خالقوها ، ولولاهم لاندثر كل شيىء! أما الحقيقة، فهؤلاء حالة احتلالية بلا مواربة.  ولفرط حرصهم على الظهور بمظهر ولي نعمة الشعب ومسبب وجوده وحامي بقائه، يصل كثير من المواطنين إلى الإعتقاد بأن هؤلاء الحكام ذوي شأفة عالية وأعصاب حديدية، وبالتالي، فمواجهتهم ليس إلا خسارة بحتة.

لعل الغرض من كل حديثي هذا هو إرشاد النفس والآخرين إلى أن الحقيقة مختلفة، بل مناقضة تماماً. فهؤلاء الحكام كما قال الشاعر في أمثالهم:

اسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة                    ربداء تجفل من صفير الصافرِ

ولكشف هذا الخَوَرْ لا بد من وضع صورتين متقابلتين للحاكم نفسه:

الأولى: صورة الحاكم في الشاشة، يحمل عصا المارشالية، وأكتافه مثقلة بنياشين واوسمة بقدر هزائم البرجوازية العربية في القرن العشرين على الأقل، وحديثه وهو يؤكد: “لقد عقدنا العزم على استئصال شأفة الإرهاب”….الخ.

والثانية: صورة هذا الحاكم، وهو يقف بمذلة إلى جانب السيدات التالية اسماؤهنًّ: كونداليزا رايس، شيري بلير، تسيفي لفني، لورا بوش…الخ.

قد يخطر للبعض، ويجب ان يخطر، القول: وهل يقف هؤلاء الحكام بشموخ إلى جانب جورج بوش وشمعون بيرس وغيرهما؟ نقول لا. ولكن ما يهمني هنا تسليط العقل على الهزيمة الداخلية لهذا الحاكم. فهو يعتبر المرأة عورة، وناقصة عقلا وديناً، وهي مطية، وفريسة…الخ. إلا أنه لا يجرؤ على اعتبار هاتيك النسوة مطايا وناقصات، بل يصافحهن[1] ويلتقط  معهن صوراً تذكارية، ويتصرف “بلباقة وهزهزة” بما هي مؤشرات “التحضر” .

هذا ما يجب أن يراه المواطن العربي، وهذا ما يجب أن يلزمه بأن يرى هذا الحاكم من داخله كم هو هش، وضعيف، ومُمتطى.

ولا شك ان وصول المواطن إلى هذه القناعة يرفع موقفه من سالب إلى فاعل، ومن جاهل إلى عارف، ومن مستكين إلى متحدٍ.

لا بد لنا أن نعرف أن الغرب الراسمالي يُصر أحياناً على إرسال هاتيك النسوة، قاصداً ترسيخ ذل وإذلال هؤلاء الحكام، الذين تنحصر قدراتهم وإمكاناتهم في ذكوريتهم لا غير.

نظراً لتخلفهم الفكري وحتى الثقافي، لا يمكن لهؤلاء مثلا: أن يرتقي تحليلهم لهاتيك النسوة، بأنهن من معسكر الرجال. ولا اقصد هنا مصطلح: “نساء مسترجلات”، لأن هناك كثرة من الرجال “مستأنثين” ، بالمفهوم الرجعي للمصطلح. ما اقصده أن هؤلاء لا يفهمون بأن هاتيك النسوة هن ذكوريات بالمعنى الطبقي والملكوي والإستغلالي والسلطوي. ولو فهموا ذلك لشعروا ببعض العزاء، بمعنى أنهم يلاقون رجلاً في ثوب إمرأة، فيكون خدش ذكوريتهم أقل، أي إنهم يتعاطون ذلاً أمام مؤسسة سلطوية استعمارية وليس أمام إمرأة بالمفهوم الشرقي والرجعي للمرأة.

مرة أخرى، لا يدرك هؤلاء أنهن ملحقات بالذكورية، بل هن ذكوراً بمعزل عن التركيب البيولوجي. ولأنهن كذلك، فهن يمارسن تطبيق سلطة الذكورة وهي راسمالية ضد نساء بلدانهن، سواء نساء الطبقات الشعبية اللائي بالعمل يضعن أقدامهن المتعبة على طريق التحرر، وحتى نساء الراسمالية التابعة اللائي يقضمن من البطر والكسل أظافرهن أن يصبغنهن في الصباح بلون وفي المساء بآخر.

هل نبالغ هنا، وهل تقوم المبالغة، إن وُجدت، على أن الكاتبة ممتطاة برغبة جامحة في التحريض ضد السلطان المتهاوي من داخله؟ أم أن اساس المشكلة تناقضه الهائل في هذا المستوى على الأقل؟

اليس هو الذي يسمح بزواج فاطمة وهي في سن التاسعة، ويمنعها من قيادة السيارة بينما لها أن تركب الجمل ؟ ويحرم عليها دخول حزب او المشاركة في المقاومة، وإذا ما شاركت، فإنه يدفع الرجال للنفور من الزواج منها. أليس هو الذي يعتبر الطليقة موضع شك، والمتأخر زواجها عن الدارج، صعبة الشكيمة، او بضاعة لم تعد تصلح.

هو باختصار ذلك الذي يضع نصف المجتمع في دهاليز الظلام، وفي خدمة النصف الآخر.

لذا، أدفع عمري لو تمكن أحد عباقرة تكنيك الجاسوسية ووضع تحت جلد هذا الحاكم، كما يفعلوا بالمفترسات في الغابة، أقصد أن  يضعوا عدسة تلتقط ماذا يفكر وهو يحادث تسيفي لفني ثلاث ساعات.  هل يقارنها ب “الحريم، والقيان والإقبال والقادين- تسميات للنساء في البلاط العثماني” وربما اطلق الشرق اسماء جديدة على فئات جديدة من النساء؟

ما نقصده، إذا لم يتضح بعد، هو أن يصل المواطن العربي إلى الإقتناع  بأن هذا الحاكم، هذه السلطة، هذه الدولة طارئة الوجود، وأن الضرورة تقضي باقتلاعها.

مسكينة فاطمة العربية، فوجهها الطبيعي والجميل محظور أن يرى الشمس، ولحسن حظها ان وجهها بلون تربة البلد برونزي بالفطرة، لا حاجة لديها كي تبيع مصاغها من أجل “صن تان”. شعرها الجميل “خلقة الله” مغطى ليكشف عنه رجل يستخدم حوافره. هي تشتري من المكياج أكثر من مارجريت الإنجليزية، وكلود الفرنسية، وتتيانا الروسية، ولكن تشتريها لها نفسها، في البيت وللبيت. وكل ذلك لأن الحاكم ، في المنزل أو قصر الرئاسة والملوكية، يخاف على عرضها الذي هو شرفه. هو لا يفهم أن لها شرفها، المستقل عن شرفه والأطهر، فبما هي ملحقة به فإن شرفها كجسدها ملك له.

لكل هذا، تكبر فاطمة سريعاً، فزمنها ليس ممتداً ولا مستريحاً، تكبر وتسمن وتترهل. فهي لا تمارس سوى رياضة المخدع. هي لا تعمل ولا تمارس الرياضة. بالنسبة لها لا رياضة في المنزل، فالرياضة لا تمارس دون رغبة نفسيه، فهي ليست طابوراً عسكرياً، هي راحة نفسية، هي متعة، وهل يشعر الأسير بالمتعة؟ اما رياضتها الفرعية، فهي الصلاة، وهذه لا تكفي.

وفاطمة هذه ممتدة، بل ممدودة ومصلوبة على بؤسها من قصر الرئاسة وحتى الكوخ. في كل مكان ملك يكبر أو يصغر لا يهم.

أما ما أود أن اقوله لفاطمة، لأكثر من مئة وخمسين مليون فاطمة، إذا تمكنت بهذه الكلمات الصغيرة أن أقول شيئاً، هو أن هذا الملك الممدَّد على ظهرك وكتفيكِ، يفقد وزنه وقدره، تماماً أمام السيدة كوندي رايس. ألا يعني هذا وجوب أن تصفعيه؟ بالتأكيد نعم.