غزة: تناحر التقويض وإعادة التأسيس العروبي

لا ثلاثة مستوطنين بل مستوطنة بلا مستقبل!

د. عادل سمارة

ليس هذا التقوُّل خطابةً بل خطاباً. فالهاجس الدائم للكيان هو: هل كان هذا المشروع الاستيطاني ضرورياً طالما يُواجه كل يوم بتحدٍ مفاده عدم يقين البقاء. طبعاً هذا التقوُّل ليس موجهاً للذين استدخلوا الهزيمة بل إلى الذين تجرأوا على النصر. لأن النصر ملتهب دائماً.

يعرفون ونعرف أن مجزرة غزة مرتبطة تماما باغتصاب فلسطين 1948، بل اي اشتباك مع الكيان نابع من هناك بلا مواربة.

إذا كان هذا غير مقبول من أحد فليُجب على سؤال ومن ثم مآل قتل المستوطنين الثلاثة. لماذا ذهب الكيان إلى غزة؟ في مختلف العمليات المسلحة في الضفة الغربية كان الرد الصهيوني موقعياً باعتقالات وهدم بيوت واغتيالات موقعية ضد مدينة أو منطقة.

إسمعوا رواية الاتحاد الأوروبي (قبل عشرة ايام) الذي وزع تقريرا وتقييما داخليا لمنظمات “الأنجزة” التابعة له: “…طالما عادت حماس للمصالحة مع سلطة رام الله فهذا يعني أن فرص التسوية ازدادت… نتنياهو لا يريد تسوية وأمريكا تدعمه، ولذا فإشعال الحرب في غزة مقصود به رفض أي حل”. وبالطبع في العلن وعملياً  يقف الاتحاد الأوروبي كأمريكا مع الكيان كما رأينا في مجلس الأمن. أما الخلاف المدَّعى بين كيري والكيان، فليس سوى نفاق خفيف بوزن توابع امريكا من العرب حرصا على فيالق التطبيع.

هل يرد المطبعون الآن؟ كلا فهم في لحظة الخزي، قبل المذبحة بأيام كانوا يهاجموننا ويعتبرون مجرد الاقتراب من وصفهم بالتطبيع جريمة كبرى. لاحقاً إذا لم يكونوا تحت قصف وعينا سيعودوا كما كانوا وأخطر، لأن التطبيع مشروع حياتهم. لذا يسري في دمهم. لنتذكر هذا إلى يوم يُهزمون تماماً. وهذا يفتح على السؤال الأهم: لماذا يرفض الكيان حل (دولة-و-دويلة)؟ لأنه يعلم ان الصراع لن ينتهي دون تحقيق حق العودة.

وقائع ثبوتية

 

وحده الكيان الصهيوني مختلف عن العالم بأسره وحتى عن مختلف المستوطنات الراسمالية البيضاء في العالم.  كيان يصل فيه الأكاديمي إلى موقف مشين جندريا وإنسانيا حيث يطالب باغتصاب أمهات المقاتلين! هل احتجت النسويات الصهيونيات؟ لا.

خطاب الاغتصاب ليس سوى تورط ممرور لذهنية استشراقية تحاول شل المقاوِم باغتصاب أمه أو زوجه، خطاب استشراقي يتراكب على خطاب أنثروبولوجي لم يفهم بان المقاتل لن تُكسر وطنيته حين يُهدَّد بالاغتصاب. لا بأس، لنتذكر معاً، كم مناضل/ة أُغتصبوا/ن في زنازين الأنظمة العربية، ولكن لم ينكسروا.

خطاب كيانٍ يصل بأحد المؤرخين الجدد (بني موريس) إلى تبرير طرد الفلسطينيين لإقامة الكيان الصهيوني، تبرير بكل اللغات.

خطاب كيان يدعو فيه رجل الدين دوف ليؤور إلى تدمير قطاع غزة بالكامل  لضمان “أمن”جنوب الكيان.  في هذا الكيان وحده نجد الحركة الطلابية في أقصى اليمين، بينما الطلبة في العالم هم إلى اليسار. وفي هذا الكيان نرى الحركة العمالية ملحقة بالطبقة الرأسمالية ذات المصالح المعولمة على العكس من مختلف بلدان العالم. لم يكن هذا سوى في نظام الأبرثايد في جنوب إفريقيا. ألنظام الذي نواجه وصل فيه الطبيب النفسي لرئيس الوزراء حالة اوجبت عليه الانتحار.

http://truthfrequencyradio.com/news-of-r-of-israeli-prime-minsters-suicide-being-censored/

 

نحن امام بنية اجتماعية اقتصادية ثقافية نفسية حين يشتد مأزفها إما أن تنتحر أو تلجأ إلى سلاح الدمار الشامل. وهل ما يُلقى على غزة أقل من قنبلة نووية تكتيكية؟ هذا ناهيك بأن كل ما يُلقى على غزة هو تبرعات امريكية وأوروبية وبتمويل نفطي، على الأقل كما يُقال، ولننتظر بعض الزمن. هذا مع أن تواطؤ الوساطات وهذا الصمت الخانع يؤكد ما هو أخطر.

الدولة القُطْرية والمقاومة

بالمقابل، ورغم القلق الحقيقي للكيان، إلا ان التطمين الحقيقي له أتٍ بتزايد من معظم الأنظمة العربية، بل إن بعضها يقدم له الدعم الحقيقي. لا يغضب القارىء إذا قلنا بأن السبب التأسيسي لهذا الموقف من الأنظمة العربية هو: إن هناك حبلاً سُرِّيَّا يربط مخرجات سايكس-بيكو مع وعد بلفور. أي أن الدولة القطرية صيغت كضامن (مباشرة أو لا مباشرة) لبقاء الكيان. ويبقى السؤال: كم دولة قطرية تخلصت من هذا؟ وهل هناك حلا غير الدولة العروبية الموحدة؟

على ضوء هذا التأسيس فقط يمكن قراءة الموقف العربي الرسمي والشعبي من هذا العدوان.

كيف لا؟ ألم تقاتل سبع دول عربية عام 1948 لأجل فلسطين، بغض النظر عن كل شيء، بينما ثلاثة دول عام 1967، ودولتان عام 1973  (إذا استثنينا المشاركة الجزئية للجزائر والعراق) ، أما عام 1982 فكانت المقاومة وقطعات الجيش السوري فقط. وعام 2006 كانت المقاومة وحدها وكذلك ثلاثة حروب ضد غزة 2008 و 2012 والآن 2014. ألا يوضح هذا الصورة؟ أما كيانات النفط، فلم تسمع باغتصاب فلسطين، وحين سمعت باركت ذلك سرا أو علانية لا فرق، واليوم، مرة أخرى، هي تلعب ورقة الاستثمار والمضاربة في الدم، وربما مباركة العدوان، ومرة أخرى ، سنرى.

ولكن، يفيد الرسم البياني التالي أمراً عجيباً: عام 1948 احتل الكيان ثلاثة ارباع فلسطين، وتردد في الشارع هناك (دخلت الدولة الحرب وخرجت دون ان نشعر بها). جميل، كانوا يسمعون بتهوفن، أما اليوم فيسمعون صفارت الإنذار! وعام 1967 جرى احتلال بقية فلسطين وسيناء المصرية والجولان السورية. ولكن حرب 1973 كانت على الأقل نصف انتصار، وعام 1982 صمدت المقاومة قرابة ثلاثة اشهر وخرجت بمؤامرة، وعام 2000 هرب الاحتلال من جنوب لبنان و 2006 هُزم الاحتلال وعامي 2008 و 2012 لم يتمكن من احتلال غزة واليوم ينتحر على مداخل حواريها وشوارعها ورملها العذري. ينتحر جسديا ومعنويا وسمعة. فهل الدرس المستفاد بأن غياب الدولة القُطرية هو في صالح المقاومة؟

 

غزة كشفت تطبيع أمة

ربما يتفق العرب على لا شرعية مختلف الأنظمة الحاكمة، وهذا مختلف  عن أن معظمها ليس وطنياً فما بالك بقومي. لكن لا شرعية هذه الأنظمة  لا تنسحب من جانب الشعب العربي على موقف الأنظمة وعلاقتها بالتطبيع! سواء مع الكيان الصهيوني او مع المركز الإمبريالي او حتى مع هذه الأنظمة نفسها. أي التطبيع مع ثلاثي الثورة المضادة.

ليس أمامنا سوى الإقرار بأن مختلف القوى السياسية والاجتماعية العربية قد تورطت في التطبيع إما تواطئاً وإما بقرار. وهذا امر طبيعي إذا وضعنا في الاعتبار مسألة اساس وهي أن الدولة القطرية هي المتضامن والضامن المباشر أو اللامباشر للكيان الصهيوني، فهما من  توليدات الاستهداف الإمبريالي للوطن العربي (خطة سايكس-بيكو 1916 ووعد بلفور 1917) ثم (وعد بلفور السعودي 1918 والهاشمي 1919) بمنح فلسطين للمساكين اليهود!

إتخذ تطبيق هذا مسار تطبيع الشارع العربي على أمرين إثنين يصبان في خدمة الكيان الصهيوني يوميا واستراتيجيا. وهما:

  • تلويث الوعي الشعبي بالقُطرية وتعميق ذلك إلى درجات الهبوط الطائفي والمذهبي والجهوي كمشروع لتقويض المشترك القومي العربي.
  • هذا التعميق القطري كان الهدف منه طمس القضية الفلسطينية كمشترك عربي اساسي.

لقد جرى تجريع الشعب العربي سموم التطبيع بحقنة فائقة الضخامة والعلانية منذ هزيمة 1967 وتخفيف ثم وأد المقاطقة, لكن الصدمة القاتلة كانت اتفاق كامب ديفيد الذي لم يقتصر على خروج مصر عسكريا من الاشتباك، بل إخراج الشارع المصري من الاشتباك. بغض النظر إن كان بوعي ام لا. فحين صار الاعتراف بالكيان امرا عاديا يصبح النضال الفلسطيني عدوانا على الكيان.

لقد كان رفعت السعيد من حزب التجمع المصري من التهافت بمكان بحيث اتهم حماس والمقاومة بالطبع بأنهم يعتدون على “إسرائيل”!

وكان الأشد خطراً الاعتراف المباشر من منظمة التحرير بالكيان الصهيوني مما وضع المواطن العربي أمام إرباك بل تطفيش عن القضية الفلسطينية. أما دخول معظم القوى الفلسطينية انتخابات الحكم الذاتي فكان اعترافاً بالكيان وباتفاقات أوسلو بغض النظر عن أية مكابرة.

ولمحاصرة النقطة بتوضيحها، فإن ضرب القومية العربية تحقق بمشاركة انظمة عربية الغزو الأميركي للعراق 1991ـ ولاحقا تدمير ليبيا وسوريا والعراق واليمن اليوم. بمعنى ان الأمر صار ابعد من تفكيك الوعي القومي بل وصول القُطرية حالة الاقتتال  بين قطر وآخر لصالح الإمبريالية بوضوح، وهذا ما “أبدعت” فيه انظمة الريع كأنظمة دين سياسي ومعها قوى الدين السياسي.

في هذا المناخ، لا يُسمح لنا بالاستغراب من موات الشارع العربي أمام مذبحة غزة. وهو يسمح لنا ويجبرنا على كي الوعي لاستعادة الوعي.

صراع المبادرات

لم تنحدر الدولة القطرية العربية إلى مجرد الحياد وتجاهل ان هناك مذبحة، بل وصل بعضا منها موقع الوسيط. بل اخطر، فما نشاهده اليوم صراع الوساطات العربية، صراع “المبادرات” والتنافس على استثمار ما يجري من أجل أهداف محورين رسميين عربيين كلاهما بيد امريكا، تعترفان بالكيان مباشرة أو من تحت الأرض، ولا فرق. بعيدة عن نقطة الصراع المركزية وهي حق العودة.

بكلام آخر، فالعدو المستجلَب من مئة دولة وقومية يعرف تماما ما يريد ويعرف ان الصراع  تناحري، ولذا يتفق السياسي والأكاديمي ورجل الدين والطالب والعامل على إبادة الفلسطينيين. بينما يتحارب العرب نيابة عن الكيان.

أليست هذه مفارقة هائلة؟

مهندس المبادرات العربية هو وزير الخارجية الأمريكي. وموقف واشنطن لا تمويه فيه: كسر ظهر المقاومة وحماية كل شبر في الكيان، والوصول إلى تهدئة تتطاول لتصبح غزة بلا سلاح وبلا مقاومة ثم يتم ضخ الأموال العربية لغزة العارية من المقاومة، وحتى ضخ الأموال سيكون لقوى وفئات معينة حسب علاقاتها بالممولين العرب.

لم يضع الكيان خطة واحدة للعدوان، بل اكثر من سيناريو. ففي حين كان يعلن في البداية عن اجتثاث المقاومة بالغزو البري، بدأ في التراجع عن هذا لصالح الحديث عن هدفين اساسيين:

  • استنزاف المخزون القتالي للمقاومة
  • إلى جانب تدمير الأنفاق.

يعتقد العدو أن إنجاز هذين الهدفين هو الذي يقدم سُلَّم النزول “للمبادرين” العرب بمعنى قطاع غزة منهك إنسانيا واجتماعيا واقتصاديا وعمرانيا وتسليحاً مما يجعل فرض شروط الاستسلام عليه ممكنا، وبالطبع تدريجياً.

وهذا يعني أن المرحلة الأولى هي استخدام الكيان للسلاح الأمريكي تمهيداً للدور العربي في التصفية.

حتى الآن، ما يوحي بالثقة بأن المقاتلين على الأرض يفرضون امرين:

الأول: يفرضون على قياداتهم السياسية الصمود في وجه المستثمرين في كازينو الدم.

والثاني: يحولون دون تمرير المبادرات التصفوية.

ولكن هذا أمر متفجر أو زَلِق، بمعنى أن المبادرين  يصرون على تسهيل مشروع العدو لكسر شأفة المقاومة واضعين أنفسهم في مواجهة مع غزة المقاتلين والضحايا. ولعل أخطر ما في هذا ذلك الصمت المريب الذي لا نراه على السطح، بينما يتم الضغط من تحت ستار على مختلف القيادات الفلسطينية من عباس إلى مشعل لكي يخرجوا على موقف المقاتلين فتقع هذه القيادات السياسية في منزلة وسطى بين الأنظمة والمقاتلين. ولا تتمكن بالطبع من تجاوز المقاتلين.

هذا حتى الآن هو الحجم الحرج للمشكلة. ولهذا يتم تأخير المبادرات لإعطاء الكيان فرصة تنفيذ الهدفين المذكورين أعلاه. وبالتأخير تتضح جريمة نظام الخليط في مصر الذي كما يبدو يعز عليه بقاء وانتصار غزة حتى لو ذبيحة! فهو مع مزيد من الدم يحجة تناقضه مع إمبراطورية حماس الكبرى!!!

من هنا قد يتم الذهاب إلى التهدئة من خلال ضغط شكلاني من مجلس الأمن والأنظمة الرسمية في العالم على الكيان بأن هذا “استخدام مفرط للقوة” وبالتالي وقف العدوان مؤقتا وتمطيط ذلك.

ولكن تبقى المعضلة التي لا حلا سحرياً لها:

  • هل يمكن وقف النار مع توفير ضمان لتلبية شروط المقاومة وهي حقيقية بل بالحد الأدنى اي : فتح المعابر وفك الحصار، وتحرير الأسرى؟ على ان تكون تلبية حقيقية ومُصانة؟
  • إن حُجَّة اصحاب المبادرات كامنة في أن تنفيذ المطالب لا يمكن ان يتم بضغطة زر.
  • لكن حجة المقاومة هي في غياب الضامن الموثوق.

هل يمكن للوسطاء العرب أن يتوقفوا عن التنافس على كسر إرادة المقاومة سواء بفرض المبادرات أو بالتحضير لاستبدال السلاح بالمال؟

وهل يمكن لبعض فصائل المقاومة الابتعاد عن الاستقطابات الرسمية العربية سواء القُطْرية أو الإيديولوجية؟

لا تزال لدى المقاومة أوراقاً قوة منها: وجود اسير صهيوني بيدها، وضرورة إشراك روسيا والصين في الضمانات. فهل سنصر على ذلك؟

إنما ما هو الفيصل أخيراً

إذا كان كل اشتباك مع الكيان يطرح على الشارع الصهيوني المعضلة إياها: هل كان هذا الكيان ضرورياً، وهل بقائه ممكناً؟ فما معنى هذا السؤال وما طبيعة الإجابة الصهيونية عليه؟

بغض النظر عن تعدد الإجابات، ولكن استراتيجية الكيان هي الاستمرار في تقويض الوجود الفلسطيني من جهة واستخدام ذلك لضرب الوعي والنهوض العربي من جهة ثانية.  وهذا يعني ان خطط الكيان تتحرك ضمن سيناريوهات تكمل بعضها البعض:

  • إما حرب دائمة
  • وإما اندماج في الوطن العربي  بشروط الأمة العربية
  • أو الاندماج المهيمن عبر التطبيع ورفع الصراعات العربية إلى أعلى درجة من العنف ومن ثم التفكيك لكل قطر وآخر.

وكما بات معروفاً، فقد جرب الكيان الحرب الدائمة، ولكنها سيناريو لا يمكن الاستمرار فيه إلى الأبد. كما أن دور وطبيعة وشروط خلق الكيان تنفي جاهزيته للذوبان في الوطن العربي، كما أن الوضع العربي الراهن اضعف من أن يقوى على ذلك التذويب.

لذا، يظل الاندماج المهيمن في الوطن العربي هو المدخل الأجدى للكيان الصهيوني.

وهذا مشروع يقوم على تعميق استدخال الهزيمة عبر التطبيع المتواصل. ومن هنا خطورة التطبيع الذي يتخذ أشكالا تدريجية وحتى ناعمة.

ولا شك ان الكيان قد نجح في هذا إلى حد كبير. لا شاهد على ذلك أكثر من لا إبالية الشارع العربي بالمذبحة الجارية في غزة. وهو ما يؤكد على ما ورد أعلاه بأن الشارع رغم عدم مشروعية الأنظمة يتم توريطه في سياساتها الضد قومية بمعنى الانشغال في الهموم والأعباء القطرية مما يشغله عن أهمية ومصيرية البعد القومي. هذا دون أن يدرك الكثيرون أن هذا التورط هو لا وطني كذلك. واستمرار لهذا التورط يتحول الكثيرون في الشارع العربي إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني.

هذا ما نسميه مشروع التقويض.

أما وإدارة المذبحة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، فهو أمر يصب في النقيضن أي في إعادة تأسيس البعد القومي مجدداً. إعادة تأسيس محركها الأساس سياسة العدو  وتواطؤ الأنظمة القطرية معه. تواطؤ وضعها في خانة التجاهل التام لما يحدث أو التسابق على تقديم مبادرات تهدئة جوهرها استسلام المقاومة  تمهيدا لتجريدها من سلاحها.

وعليه، يصبح المطلوب الشغل الدائم الدؤوب لفضح التطبيع وتركيز المقاطعة العربية على ان يكون ذلك بشكل متواصل ودائم سواء كان هناك عدوانا ام لا. لا بل ان التعبئة بالمقاطعة ومناهضة التطبيع تكمن اهميته في الوقت الممتد بين عدوان وأخر اكثر من الزمن المشتد وهو قصير أي زمن العدوان مع أنه قاسي.

ملاحظة: نشرت في الخليج يوم 24 تموز 2014 مع بعض التعديل هنا