يمكنهم فك حصارهم ولكن ..

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

أتحدث عن المقاومة في غزة وفى فلسطين .

فهم قادرون، إن أرادوا، على فك الحصار بأنفسهم، بلا حروب أو ضحايا أو شهداء أو صواريخ؛

       عليهم فقط أن يعترفوا بإسرائيل .

       وان يتنازلوا لها عن 78 % من فلسطين .

       وألا يتشددوا فيما تبقى منها .

       وان يتعهدوا بالكف عن المقاومة .

       وان يلقوا سلاحهم.

       و أن يطاردوا ويعتقلوا أي فلسطيني يحمل السلاح ضد اسرائيل .

       وان يحاكموه بتهمة الارهاب.

       وأن يتدربوا على ضبط النفس فى مواجهة الصلف الاسرائيلى .

       وان يلتزموا بعدم التصعيد ضد الاحتلال مهما فعل .

       وأن يكون التزامهم الأول والأخير هو أمن إسرائيل .

        وان ينسقوا معها أمنيا .

       و أن يلتزموا بالتفاوض طريقا وحيدا .

       و أن يصبروا على المفاوض الاسرائيلى الى أبد الآبدين .

       وأن يقبلوا بأى فتات تلقيه اليهم اسرائيل.

       وأن يتنازلوا عن حق العودة.

       والا يعارضوا الاستيطان الاسرائيلى.

       وان يفتحوا باحات المسجد الاقصى لليهود الصهاينة.

       والا يطالبوا بالافراج عن الاسرى.

       وأن يتركوا الأمريكان يؤسسون ويدربون لهم شرطة فلسطينية تتعايش مع اسرائيل و تطارد من يعاديها.

   وان يسلموا قيادهم ومصيرهم للدول المانحة من السادة الأمريكان والأوروبيين، ويقبلون اليد التى تمتد اليهم لتمويلهم ودفع مرتباتهم، و يكتفون ويرضون بنعمة الأكل والشرب والنوم، بلا أى مطالب وطنية أو سياسية.

       وان يعملوا على تربية جيل جديد لا يعادى إسرائيل، ولا يؤمن بحقه فى ارض فلسطين.

       و يضمنوا انه لن يطالب احد من الاجيال القادمة بتحرير فلسطين.

       وان يعيشوا مواطنين مسالمين أذلاء تحت الاحتلال الصهيونى.

       وبالمختصر المفيد عليهم أن يقبلوا اتفاقيات أوسلو ويلتزموا بأحكامها .

***

حينئذ سيُفَك عنهم الحصار فورا .

وستفتح المعابر السبعة، وعلى رأسهم معبر رفح.

وستتدفق أموال الإعمار .

وسيستقبلهم الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض .

وقد يعطونهم جائزة نوبل للسلام .

وستعترف بهم اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي .

وسيشاركون فى كل المفاوضات الدائرة على أعلى مستوى .

بل من الممكن أن يحلوا محل أبو مازن وسلطته الفلسطينية .

 وان يُعترف بهم ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني .

وتفتح لهم مكاتب فى كل بلدان العالم.

وتنهال عليهم المعونات والهبات والمنح .

وتتم دعوتهم الى القمم العربي .

وسيستقبلهم كل الرؤساء والملوك العرب بالأحضان.

                                                …….

***

في عام 1994 قال الملك الحسن ملك المغرب لرئيس منظمة التحرير ــ قبل أن يغتالوه فى 2004 ــ طبقا لما ورد في كتاب سلام الأوهام لمحمد حسنين هيكل :

((يا أبو عمار، علينا أن نعترف أن هؤلاء الناس أقوياء جدا ، ولك أن تتأمل ما فعلوه معك. إنهم استطاعوا فى أربع وعشرين ساعة أن يغيروا صورتك من إرهابي مطلوب إلى صانع سلام يدخل البيت الأبيض ، ويتعشى فى وزارة الخارجية،  ويتغدى فى البنك الدولى ، ويشرب الشاي فى رقم 10 داوننج ستريت))

***

إن المقاومة الفلسطينية تملك إن أرادت هذا الخيار .

ولكنها اختارت الصمود والمقاومة.

فماذا نختار نحن لها ولفلسطين ؟