المقاومة تقوّض الاقتصاد الريعي للعدو

عادل سمارة

عذراً من المقاتل والرصاص حين نتحدث اليوم عن الاقتصاد. فقد لا تكون هذه لحظة علم المال التي يحضر فيها الفدائي بمساحة الكون والذاكرة. ولكن ما لا يمكن تناسيه أن هذا العدوان بل هذا الكيان لم يكن ليوجد لغير وبغير رأس المال والرصاص كذلك.

ربما آن أوان أن يصدق كثير منا ومن العالم بأن هذا العدو لم يستوطن فلسطين تلبية لخرافة ألبسوها أمر الله، لأن طرد شعب لمصلحة آخر هو صنع بشري.

ماذا قال العهد القديم إذن/ أم ماذا قال الإنسان في العهد القديم وماذا يجدد إنسان رأس المال اليوم على هذا العهد أو الوعد بدءاً من وعد بلفور وصولاً إلى وعد الحكام العرب بثلاث فئاتهم:

ــ فئة خليط مصر والسعودية والإمارات.
ــ فئة يقودها «خليفة» الإسلام التركي راسموسن وأردوغان إلى تميم بما يتلونه اليوم من تمائم تتضرع إلى الشيطان لهزيمة المقاومة.
ــ فئة الخائنين بصمتهم.

حينما دعا مارتن لوثر في ثلاثينيات القرن السادس عشر لإقامة دولة يهودية في فلسطين أخرجها بغلاف التوراة أما محتواها فكان مصالح الرأسمالية التجارية (حينها الهولندية والبريطانية) في الوطن العربي. من حينها كان الاستهداف المتجدد لتحقق فرنجة راس المال ما فشلت في تحقيقه فرنجة الإقطاع.

مشروع رأسمالي بغلاف ديني، بدأ ولا يزال. وفيه وجدت الراسمالية اليهودية فرصة أن تكون لها قاعدة ومقراً منه تقوي حصتها في المبنى الراسمالي العالمي. هكذا بدأ روتشيلد من الثلث الأخير من القرن التاسع عشر بتمويل تجارب الاستيطان في فلسطين.

وحينما قرّر مؤتمر بازل في سويسرا 1897 تنفيذ الاستيطان اليهودي في فلسطين كان مقوداً بوهم ان احتلال فلسطين سوف يمر عابراً، كما مرت إبادة الشعوب الأصلانية في المستوطنات البيضاء في جوانب عدة من جغرافيا هذا الكوكب وخصوصاً في الولايات المتحدة. ورغم بؤس الوضع العربي اليوم، فإن المحيط العربي حال ولو بالسلب دون فناء الفلسطينيين. هذا إذا لم نقل بأن عرب مرحلة المد القومي وعرب المقاومة وإسلام الممانعة قاتلوا العدو الغربي الرأسمالي والكيان الصهيوني قدر طاقتهم.

وتعزز هذا الوهم بأن حظي اليهود بالمركز الإمبريالي باسره كبلد أم Metropole بينما كانت لكل مستوطنة بيضاء بلد أم واحدة. أليس هذا بل في هذا إجابة على ما قام ويقوم به الغرب من تسليح وحماية لهذا الكيان وآخره فتح مخازن الموت الأميركي للكيان في مذبحة غزة؟ هذا الجسر الجوي الثاني بعد الجسر الجوي للكيان في حرب أكتوبر 1973. ماذا يريد أكثر من بوسعه الفهم؟

بلغ دخل الكيان الإسرائيلي من السياحة عام 2013 ما قيمته 3.3 مليار دولار.
ولكن، ترى هل فهم الفلسطينيون والعرب، أن هذا المشروع لن يسمح بأن تُقام إلى جانبه دويلة! في تحليلات التطهير العرقي لدى إيلان بابيه، وهو متقدم جداً حتى على مثقفين وساسة عرب، بأن هناك متسعاً لدويلة للمقتلعين من وطنهم. ولكن ضمن فهمه هذا فإن هناك مستويين من التابو لا يمكن مسّهما: أن لا إزالة للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة 1948 بما هو برايه معطى طبيعي ودائم.

ولا علاقة للبعد العربي بهذا الصراع ولا بنتائجه المستقبلية.

ولكن في مشروع التدمير الشامل والطرد الشامل وتغليفه بوهم توراتي لا مكان لدويلة فلسطينية على شذرات من فلسطين. بئس الحلم الراسمالي الفلسطيني التابع الذي يصر على ممارسة التطبيع الاقتصادي في خدمة الكيان، وبئس حلم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في دويلة لا تربو على أحلام: «الشاطر حسن». كشفت غزة كل شيء.

ليس هذا الحديث لاستنطاق الأرقام وحسابات الشركات، كما الاقتصاد المدرسي. بل سنتناول ثلاثة مرتكزات تمثل العمود الفقري للاقتصاد الريعي Renter Economy للكيان الصهيوني الذي بدأ باغتصاب فلسطين حيث سيطر بشكل ريعي على وطن بكامله أرضاً وابنية ومشاريع وبنى تحتية… الخ. فإذا لم نفهم بان هذه الدولة ريعية بامتياز، كأية مستوطنة بيضاء، فإننا سوف نغرق في وهم الاعتقاد بكون اقتصاد الكيان معجزة.

ولكن، تلافياً للخطابات الجوفاء التي اعتدنا سماعها من كثير من الفلسطينيين والعرب، فإن هذا الكيان الريعي والناهب قد أحسن استغلال ما نهب. إنه عصابة متعلمة راسمالياً بمهارة إدارية عالية. ويكفي ان نقارن إدارة أنظمة الريع النفطي العربي بالكيان لنرى الفارق.

والمرتكزات الريعية الثلاثة هي: المساعدات الخارجية والاستثمار الأجنبي والسياحة
المساعدات الخارجية:
يبلغ عدد سكان الكيان أقل بقليل من ثمانية ملايين منها ستة ملايين مستوطن واقل من مليونين هم من تبقى من أهل البلاد الحقيقيين، ويبلغ متوسط دخل الفرد في هذا الكيان 28 ألف دولار سنوياً.

حظي هذا الكيان ولا يزال بدعم الرأسمالية العالمية قبل تحويله إلى دولة وطرد شعبنا من وطنه. لقد نُقلت إليه باستمرار أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في الغرب الإمبريالي المدنية والسلاحية من دون ان يدفع رسوم «براءة» الاختراع، وسلح باكراً بالنووي من فرنسا. ويكفي ان نلاحظ ان ما تدفق إليه من مساعدات أميركية وتعويضات المانية حتى عام 2008 قد وصل إلى 134 مليار دولار وهي ريع Rent من الولايات المتحدة مقابل دوره كاستثمار استراتيجي في الوطن العربي وريع دم القتلى اليهود على يد النازية. الجزء الأول من الريع هو مقابل ان يقتلنا هذا الكيان ويحول دون وطن عربي حر وموحد، والجزء الثاني من الريع هو مقابل اليهود القتلى. اية مفارقات هذه؟

لماذا؟ لماذا قام الغرب الراسمالي بخلق ولا يزال يدعم هذا الكيان؟ هل يجني الغرب ربحاً او دخلاً بحجم ما يدفع للكيان؟ طبعاً لا، بالمفهوم الاقتصادي الدارج: «الكلفة/ الفائدة». لكن تمويل الكيان هو هدف مختلف، إنه ـ اي الكيان ـ استثمار استراتيجي للمركز الراسمالي لا ينحصر هدفه في اغتصاب فلسطين بل في دور الكيان في إخضاع الوطن العربي مما يسهل نهب ثرواته التي هي أعلى من كلفة دعم الكيان بما لا يُقاس. أما إذا كان لا يزال بعد من لا يفهم دور الكيان في الإخضاع، فيكفيه النظر إلى موقف الأنظمة العربية من مذبحة غزة بل من الحديث الغزير عن تمويل سعودي ـ إماراتي لحرب الكيان ومن موات الشارع بالتطبيع. إن التطبيع هو اندماج الكيان في الوطن العربي اندماجاً مهيمناً (وقد كتبت في هذا منذ 20 سنة Integration through Domination).

هذا معنى استهداف الوطن العربي ودور الكيان في ذلك، سواء بعدوانه المدعوم والمغطى من الغرب أو من خلال دوره في تثبيت أنظمة تابعة وحتى عميلة بلا مواربة أو وصوله إلى تطبيع حتى الكثير من الشارع العربي وإبعاده ليس فقط عن القضايا القومية بل حتى عدم اكتراثه بالقضايا المحلية في بلده.

النقطة الأساس في هذا الباب تتضح من تساؤل الشارع في الغرب وحتى بعض الأنظمة، بأن هزائم الاحتلال منذ عام 1973، وخصوصاً منذ عام 2000 و2006 و2008 و2012 والآن 2014، بمعنى أن هذا الكيان لم يعد قادراً على تحقيق ما يوكل إليه مجدداً بل ما أوكل إليه سابقاً. وهذا يوجب على الغرب سواء بقناعة الرسمي او بضغط الشعبي أن يراجع حساباته ولا سيما دافعي الضرائب الأميركيين.

هذه المراجعة كفيلة بأن تُفقد الكيان هذا المصدر الريعي الكبير. ولا شك في أن هذا ما كان وراء قيادات الكيان الصهيوني في شغلها الدؤوب على تعميق التطبيع العربي مع الكيان ما يشكل وقفاً للنضال ضده ومصدراً لأرباح هائلة له. وهو نفسه الذي ورد في الكتاب الخبيث لشمعون بيريز عن شرق أوسط جديد. كان هاجس بيريز وأمثاله دائماً هو: لا بد من أن تصل «إسرائيل» إلى وضعية الاعتماد على ذاتها. لا توجد اية مؤشرات علمية اقتصادية بأن يصل الكيان إلى هذا الوضع، ولن يصل إلا بالتطبيع العربي ودور الحكام العرب في ذلك. هذا ما يجب ان نقاتل لمنعه.

الاستثمارات الأجنبية

ليس سهلاً القطع بأن الاستثمار الأجنبي هو ريع بالمعنى الصافي والمباشر، وإن كانت عوائده يمكن ان تتخذ هذه التسمية، لأنها عوائد لن تتأتى من استثمار الفائض المحلي، لكن تناولنا لهذه المسألة آت من مدخل آخر.

فرأس المال في الكيان هو متداخل مع راس المال العالمي المعولم بالطبع. ولكن الاستثمار في الكيان هو في جزء منه مقود بموقف سياسي وإيديولوجي يُعطي تفضيلاً للكيان على أماكن أخرى في العالم بحكم ارتباطه بكون الكيان استثماراً استراتيجياً وبأنه كلما ترسخ الكيان وتوسع نطاق التطبيع واستدخال الهزيمة عربياً، فإن الشركات والمؤسسات التي سبقت غيرها للاستثمار في الكيان سوف تحظى بنصيب الأسد من فرص الاستثمار المقبلة. وهذا ما يبين المستوى الريعي في عملية الاستثمار هذه.

وهذا يعني ان الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر في الكيان الصهيوني مرتبط بشدة بما يسمى «السلام»! من هنا تدفق الاستثمار الأجنبي على الكيان في أعقاب مؤتمر مدريد 1991، وتزايد أكثر في أعقاب اتفاقات أوسلو 1993 حيث وصل حجم هذه الاستثمارات إلى 104 بليون دولار ما بين 1991 -2004. هذا التدفق بحد ذاته وكونه مرتبط بما يسمى السلام، هو استثمار ريعي، لأن حافزه المباشر هو اعتقاد مدراء الشركات بأن هذا «السلام» يوفر فرصة ذات هامش ربحي أعلى في حينه، وأعلى جداً مستقبلاً.

ومن هنا بالطبع تكون المقاومة في حالة عداء مع المستثمرين، اي الدول التي يحمل المستثمرون جنسياتها، أي حرب مع الشركات بشكل واضح. وبالطبع، فإن ما يشنه العدو من حروب هو من أجل تطمين هذه الشركات بأن «السلام» ثابت ومتوسع، وبأن ما عليهم سوى أن يصبروا.

وفي سياق تنويعات الريع، يمكن إدراج استثمارات الرأسماليين اليهود في الكيان. وهي استثمارات تعطي تفضيلاً للكيان على اي مكان آخر. وليس من الصحيح انها استثمارات، وحتى التبرعات منها، قائمة على المعتقد الديني بل اساساً على كون راس المال الصهيوني في الكيان والخارج راسمالاً متشاركاً، وبالتالي فإن السلطة في الكيان هي سلطة راس المال هذا بشقه الأشكنازي اساساً.

يمكن الاستدلال على المستوى الريعي في هذا المجال من سياسات الخصخصة التي اعتمدها الكيان منذ عام 1985، والتي تحدث عنها شمعون بيريز وكان وزير خارجية الكيان حينها. فقد صنفت الشركات المخصخصة وفق ثلاث درجات:
ــ شركات مسموح خصخصتها لرأسماليين يهود.
ــ شركات مسموح خصخصتها لراسماليين غربيين.
ــ شركات مسموح خصخصتها بشكل مفتوح. (للتفصيل انظر كتاب عادل سمارةThe Political Economy of the West Bank: From Peripheralisation to Development 1988).
وبالطبع، كان وراء تحريك الخصخصة ضغط أميركي على الكيان كي يسرع في ذلك، وهذا بدوره أدى إلى تحكُّم أوسع واعمق للطبقة الراسمالية في الكيان ما ينفي مزاعم الإيديولوجيا الصهيونية بأن الدولة دولة كل الشعب.

ولكن، من هنا ايضاً، يسجل صمود المقاومة وانتصاراتها ضربات نوعية لعملية الاستثمار هذه على المديات الثلاثة المباشر والمتوسط والبعيد. وربما البعيد هو الأشد خطراً، لأنه يأخذ بالاعتبار مصالح راس المال في ان لا تتلقى ضربات ضخمة في المستقبل بعد أن تكون قد صبَّت في الكيان مبالغ ضخمة من راس المال.

وفي هذا السياق دعنا نقرأ المفارقة التالية. فرغم تضعضع موقع الكيان في سلسلة عدواناته منذ عام 2000 إلى 2012، فإن تدفق الاستثمارات إليه وخصوصاً عام 2006 لم يتوقف.

مثلاً، نما اقتصاده عام 2000 بمعدل 5.9 % بينما هبط في عامي 2001 و2002 إلى اقل من 1% بسبب التوتر مع الفلسطينيين والانتفاضة الثانية، وعاد عام 2005 لينمو بـ 5.2%، ووصل عام 2006 رغم العدوان على جنوب لبنان إلى 5.1% وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى الكيان 22.5 بليون دولار.

ما السبب وخصوصاً في عام 2006؟ قد يكون هناك خبث إحصائي، فهناك ستة اشهر قبل الحرب من المحتمل أنها هي التي تلقت المقدار الأكبر من الاستثمارات. ولكن لو افترضنا أن الحرب لم تؤثر في الأسباب الريعية السياسية الواردة أعلاه، فإن الحرب الحالية بما هي من داخل فلسطين إلى داخل فلسطين كما اشار سيد المقاومة، أي نقل المقاومة إلى داخل الوطن وليس اعتقال م. ت. ف داخل الوطن، فإن هذه تطرح على المستثمرين سؤالاً إجابته قطعية: لا مجال لاستثمار آمن.

من هنا ايضاً، يسجل صمود المقاومة وانتصاراتها ضربات نوعية لعملية الاستثمار هذه على المديات الثلاث المباشر والمتوسط والبعيد. وربما البعيد هو الأشد خطراً، لأنه يأخذ بالاعتبار مصالح راس المال في ان لا تتلقى ضربات ضخمة في المستقبل بعد أن تكون قد صبَّت في الكيان مبالغ ضخمة من راس المال.

السياحة

إذا كان هناك جدال حول ريعية الاستثمار الاستراتيجي والاستثمار في «السلام»، فإن صناعة السياحة هي قطاع ريعي بلا مواربة.

وهي كذلك صناعة شديدة الحساسية تجاه الحرب. فإذا كان راس المال قد يميل أحياناً للمخاطرة بهدف ربح أعلى ذات وقت، فإن السياحة كحالات فردية تبحث عن الأمن الكامل مما له الأثر الشديد في نشاط هذه الصناعة في فترات عدم الأمن.

لقد تنبه الفلسطينيون لأهمية السياحة إلى فلسطين المحتلة في الانتفاضة الأولى رغم أنها لم تكن ذات طابع عنفي بالمعنى المسلح. في العام الأول للانتفاضة هبط النمو الاقتصادي للكيان إلى 1%. وهبطت مخرجات القطاع الصناعي بنسبة 2% والزراعي بنسبة 8% أما السياحة فهبطت بنسبة 12%. وفي عام 1989 هبط عدد السياح في شهري نيسان وايار 23% مقارنة مع الشهرين الأولين للسنة نفسها.

لكن عنف المقاومة الحالي كان له اثر هائل كونه يغطي كل فلسطين مقارنة بالانتفاضة الأولى التي كانت في داخل الفضة والقطاع وليس في فلسطين المحتلة عام 1948.

في عام 2013 وصل عدد السياح إلى الكيان إلى 3.540.000 سائحاً بينما كان قرابة 1.200.000 عام 1988. ولا شك في أن هذه الزيادة متعلقة بما أُسمي عملية السلام التي جلبت للكيان مليارات عديدة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.

كان العدد الأكبر من السياح للكيان عام 2013 من الولايات المتحدة حيث بلغت نسبة الأميركيين 18% من مجموع السياح. أميركا تجاه الكيان في «الطليعة» في كل مستوى!

وبلغ الدخل من السياحة عام 2013 ما قيمته 3.3 مليار دولار. وقد أفادت توقعات الكيان بعد أسبوعين من العدوان الحالي على غزة وقصف الكيان بصواريخ المقاومة، بأن عدد السياح المتوقع قدومهم ما بين حزيران وايلول لهذا الدعم هو 800 الف سائح، لكن على ضوء العدوان هبط التوقع إلى 280 الفاً، أي نقص بمعدل الثلثين. وإذا ما سحبنا هذه النسبة على مجموع سنة يكون النقص أي خسارة بـ2 مليار دولار.

لا داعٍ لقراءة اثر العدوان وصمود المقاومة على مجمل اقتصاد الكيان، لأن هذا سيكون مثابة حسابات سريعة ويومية. فالحرب بل الصراع الاستراتيجي هو بيت القصيد. لننظر إلى ما قاله يوم 2 آب الجاري عوزي لانداو، وزير السياحة الصهيوني، بأن درس غزة هذا في خطورته على السياحة: «هو مقدمة أولية لدرس أخطر في حال الحرب مع حزب الله». كما أن الحرب الحالية تخلع آمال الاحتلال في ما يخص الاستثمار والمتعلقة بأن يكون الكيان: وادي سيليكون للمنطقة، لأنها حرب تخلع أنياب التطبيع العربي الرسمي. وتجعل حلمه بمجتمع المعرفة بلا مستقبل.

نعم، المقاومة من داخل فلسطين تجفف قنوات الريع المتدفق للكيان. أما استخذاء الأنظمة العربية ومشاركتها ومباركتها للعدوان على غزة بأوسع مما فعلت في العدوان على حزب الله، لا يمكن إلا أن تقود إلى وعي شعبي مختلف يبدأ بخلع التطبيع ومغادرة استدخال الهزيمة. فرغم الموت، إلا أن ذاكرة الشعب تُخزِّن رداً لا مناص من تفجره. وقد يكون مثيله غضب الجمال المشهود لها بالصبر.
* كاتب عربي ــ فلسطين

:::::

“الأخبار”، بيروت