انحطاط الحزبية رفع الأفراد وضعا و “سعراً”

عادل سمارة

من اللافت في الإعلام العربي بتنوعاته وفي صفحات التواصل الاجتماعي ذلك التركيز على الأفراد وليس على الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية والطبقية عموماً رغم أنها الأهم والأساس.

الأفراد الذين يتم التركيز عليهم هم إما ساسة وهم غالباً حكام لا يمثلون الشعب ولم ياتوا إلا عبر وراثة عروش لا حق لها في الحكم. بل حتى ليست نتاج توافق عشائري، وإنما هي من تركة اتفاقية الخطة الإمبريالية سايكس-بيكو. أو هم نتيجة سيطرة مديدة على الحكم عبر انقلابات عسكرية بشكل خاص. والحكام طبعاً ليست لهم قاعدة شعبية حقيقية بل قوى أمن وعساكر وبالطبع طوائف . أو هم عبارة عن كتاب وشعراء ومثقفين ليست لهم قاعدة اجتماعية يمثلونها، بل هم مثقفون عضويون عند الحكام.

هذا الاهتمام بالأفراد وخاصة المثقفين والشعراء …الخ يرتد إلى ضعف الحياة الحزبية العربية بل ومنعها في مختلف انظمة الريع النفطي.

وعليه، فإن هذا الانحطاط السياسي في الوطن العربي والذي اساسه قيام الأنظمة الحاكمة بتجويف الوعي بالقمع لمختلف الأحزاب وخاصة العلمانية والقومية والاشتراكية، وهو تجويف مقصود به تسهيل تجريف الثروة، هذا الانحطاط الذي ضرب الحزبية كضرورة اجتماعية سياسية هو الذي  وضع الفرد قبل الحزب، وهو نفسه الذي رفع “سعر”  الفرد القابل للشراء (شاعر أو مثقف) وهو الذي سمح للأنظمة النفطية الثرية ان تشتري الآلاف من هؤلاء ليس فقط ليمدحوها بل ايضا، وحقا ايضا، لاجتثاث الحزبية من الوعي الجمعي العربي.