حتى يدفع خطر الارهاب من عرسال يجب …

العميد د. امين محمد حطيط

اذا كانت الدولة اللبنانية جادة في الحفاظ على نفسها و الدفاع عن شعبها ، فان موقف مجلس الوزراء البارحة يمكن اعتباره بداية للتحرك و ليس كل التحرك و يجب ان يقرن القول بالفعل فلا يكفي ان نقول للجيش نحن معك و خلفك بل يجب اعطاء الجيش ما يساعده على متابعة المعركة و ان الجيش اللبناني بحاجة ماسة الان و بلا ابطاء الى قرارات تتضمن ما يلي :

1. تطويع فوري ل 10 الاف عسكري و يمكن توزيعهم على 3 اقسام ، قسم يستدعى من الاحتياط و قسم يطوع من المجندين المدربين الذين انتهت خدماتهم فيطوعون مباشرة كجنود و قسم يجند وفقا لقانون خدمة العلم .

2. سلاح و ذخيرة تناسب الحرب التي فرضت على الجيش و اذا كانت الدول الغربية تتمنع عن تزويد الجيش بالمعدات و العتاد و الذخائر فان هناك من هو جاهز لذلك من الدول الصديقة و في طليعتها روسيا و ايران و الصين و غيرها .

3. تفعيل العمل بقانون القضاء العسكري لجهة عدم المس بالثقة و المعنويات العسكرية و ملاحقة كل من يسيء الى الجيش مهما كان وضعه و عنوانه .

ان معركة عرسال اليوم هي معركة او حرب الحفاظ على الكيان اللبناني و ان الجيش سيكون ملزما ان يختار بين حلول عسكرية ثلاثة لكل منها متوجباته و تداعياته و على السلطة اللبنانية ان تكون صريحة و صادقة مع الجيش حتى تمكنه من اتخاذ القرار العسكري الميداني المناسب الذي يعتمد بعد تقدير موقف علمي و استراتيجي .و هنا يمكن للجيش ان يختار بين :

– الحسم السريع و الاقتحام للتطهير عندها يكون عليه ان يتقبل ارتفاع الكلفة بالعديد و العتاد ، و اني لا عتقد ان وضع الجيش الان و قبل قرارات صريحة من الدولة كما ذكرنا اعلاه ، لا اعتقد ان وضعه يمكنه من اعتماد مثل هذا القرار رغم اياجابيته لجهة اعادة الامور الى نصتبها و منع الارهابيين من التجذر في عرسال و منطقتها .

– و او اختيار حرب الاستنزاف و العزل دون الاقتحام ، للاقتصاد بالقوى و التجهيزات عندها يلزمه توفير الامدادات المتواصلة من الذخائر كما و الاعتناء بامن المناطق اللبنانية الاخرى حتى لا تتحرك فيها الخلايا النائمة و تربك الوضع الامني على مساحة الوطن .

– اما الحل الذي سيكون وسطا بين الامرين ، فانه يبدأ بالتطويق و الحصار و احكام الطوق ، ثم ينتقل الى القضم المتدرج و المدروس المواكب بنار ازعاجية و ارهاقية لمنع المسلحين من الاسترخاء و هذا الحل قد يسلتزم من شهر الى شهرين و يفرض امداد الجيش بالعديد و العتاد بشكل سريع و فوري .

– و اخيرا يجب تجنب اي قرار انتحاري يؤدي الى تقديم تضحيات لا تستثمر او تضييع فرص قائمة الان تتمثل بارجحية موقع الجيش ، و بوحدة الموقف الوطني ظاهرا معه و بعزلة الداعشيين في لبنان سياسيا و عسكريا . لان هذه الفرص اذا ضاعت لن تعود و سيدفع لبنان كله ثمنها .

و يبقى ان نشير الى ان عدم توفير الامكانات الملائمة للجيش لتحقيق تفوقه و قوته القادرة على المواجهة سيدفع اللبنانيين كل وفقا لما يتاح له الى الدفاع عن نفسه و عندها سيكون سقوط عملي و ضمني لمفهوم الدولة و الكيان الموحد .