رائحة الدم

د.موفق محادين

كلما شاهدت لقطة أو مشهدا لقطع الرؤوس وفلق الهامات وأكل الكبود بين حران السورية ونينوى والأنبار العراقيتين أتذكر الفيلم الأمريكي الشهير النهم أو،”ravenous”.

وكان من الأدق أن يأخذ عنوانا آخر هو الكانبالي “cannibal” المتوحش أو آكل لحم البشر..

ولكم أن تقارنوا بين قاطعي الرؤوس من الجماعات الأصولية التكفيرية والفيلم المذكور لتتأكدوا أن الجذر والمعلم واحد.

فمن المعروف أن الامريكان يمهدون لجرائمهم وحروب الابادة الجماعية التي ينفذونها بانتاج افلام سينمائية تتولى هوليوود تنفيذها، حتى أن المخرج كوبولا نفسه وصف هوليوود ذات مرة بالطابور الخامس للبنتاغون.

يتحدث الفيلم عن وحدة عسكرية أمريكية خارجة من الحرب مع المكسيك وتعيش في منطقة باردة نائية، يتحول افرادها ما عدا الكابتن “بويد” إلى آكلي لحوم بشرية، وذلك بعدوى “ضابط” مسلول اعتقد ان دم ولحم البشر أفضل علاج لمرضه، وتمكن في ظروف مختلفة من تحويل الوحدة والحصن الخشبي الذي تعيش فيه إلى “وطن جديد” تسيطر عليه رائحة الدم والجثث، والمهم هنا أن الجنرال الأمريكي الذي جاء للتحقيق في الواقعة بدأ مهمته بتناول وجبة من طعام الوحدة فصار مثلهم… وهكذا.

وليس الفيلم وحده ما يؤشر على الكانبالية الامريكية المتوحشة، فالوقائع عديدة، ومنها على سبيل المثال:

1. اشراف المخابرات الامريكية على السجون المخصصة للمعارضين اليساريين في العالم خلال مرحلة الحرب الباردة ، وخاصة سجون الجزر البحرية، حيث كان يجرح المعتقلون ثم يقذفون في البحر طعاما للحيتان التي تجذبها رائحة الدم.

2.التقرير الذي وضعه ضابط المخابرات الامريكية لاستبدال الحدود الحالية في الشرقين العربي والأوسط بما سماه “حدود الدم” الطائفية والمذهبية، وهو بالضبط ما تنفذه الجماعات الأصولية التكفيرية في كل مكان وليس عبر سورية والعراق، فقط.

:::::

“العرب اليوم”