سوف ننساكم

شعر وليد الهليس

لكن، وماذا بعدُ؟

ماذا لو قطعتم كل زيتونِ الحقولِ؟

ولو أخذتم ثاركم من كل أيام الفصولِ،

ولو حجبتم عن قرانا الشمسَ،

ضؤ النجمِ،

والقمرِ النحيلِ؟

ولو وضعتم شفرة السيف على حبل الوريدِ؟

و لو كسرتم قلب عاشقة،

بعاشقها الوحيدِ؟

ولو ملأتم كل قلبٍ بالدموعِ

وكل موتٍ بالأحبةِ،

كل بيتٍ بالعويلِ؟

ولو حرمتم كل قتلانا من الخلوة

في قبرٍ صغيرٍ؛

يدفنون الموت فيهِ،

ويستردون القليل من الوسامةِ،

والقليل من السمات

او يسألون الرمل،

كيف بغير هذا الرمل،

لا يوجد معنى للحياة؟

لكن وماذا بعدُ؟

ماذا بعدَ ان تتعبَ ايديكم من القتل،

ومن صنع االخرابِ؟

و بعد ان تتعب ارجلكم من الرقص

على جرحِ الترابِ؟

ماذا بعدُ؟

قد جئتم الى ايامنا عصفاً كما يأتي الجرادُ

ومثلما جئتم سترتدون؛

 لا شئ يسر العين من يدكم

و لا اثر جميل يستعادُ.

وسوف نضربكم باخر ما تبقى من حجارة بيتنا،

من خبزنا السريِّ،

آنية الطعامِ،

دفاتر الصبرِ المريرِ،

 الأُغنياتِ،

بقيةَ الأعيادِ،

قتلانا الصغار.

وسوف نطردكم من التذكار،

 من حزن الكبار،

ومن دموع الأمهات،

 ومن غبار الطلع،

من فزع الصغار،

ومن بكاء الياسمين على الجدار.

وسوف تنسحبونَ من دمِنا

سريعاَ

او بطيئاً

سوف ترتحلون عن غدنا

سريعاً

او بطيئاً

سوف ننساكم

سريعاً

او بطيئاً

مثل كابوسٍ اذا طَلَع النهار.

وستتعبونَ،

وسوف ننساكم،

لنكمل ما بدأنا قبل ان تصلوا.

لنسند ما تبقى من غصونٍ

 للعصافيرِ.

سننساكم،

لنبدأ يومنا