غزة يا مكوفلة بالنار..

د.موفق محادين

عن غزة، أية كلمة وأي مواقف واعتصامات ومسيرات وتبرعات ترقى إلى وقفة بطولية اسطورية، ومقاومة باسلة وكرامة موفورة عالية، نتابعها على الشاشات، ونحن نتبادل الجزع والعجز والمشاعر التي لا توقف دبابة أو طائرة ولا تنقذ طفلا أو امرأة …

وحسبنا أولا أننا أقل سوءا مما يقال عن دور وتواطؤ بعض العرب في الجريمة الصهيونية، وهو تواطؤ له ما قبله كلما اصطدمت مبادرات مشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية مع صمود هذا الشعب والقوى الحية في الأمة.

وحسبنا، ثانيا، أن نشاهد بأمهات أعيننا صورة ذليلة ومخزية لجنود (الجيش الذي لا يقهر) وهم يرتجفون أو يهربون مذعورين في (ناحال عوز) وغيرها أمام أبطال المقاومة التي تشرف كل عربي وشريف وحر في العالم أجمع.

المشهد ليس فيلما سينمائيا وليس من بنات عقل واهم يحلم بالانتصار واذلال اليهودي العالمي، مصدر كل الشرور في التاريخ، بل هو حقيقة الحقائق اليوم، التي ستؤسس لما بعدها، وهي تصفع العقل الصهيوني الاجرامي، وتطلق العد العكسي لنهاية العربدة والجرائم الصهيونية بحق فلسطين وشعبها وبحق الأمة والانسانية.

وليس بلا معنى أن يصف مسؤول (كبير) في بيت الاجرام الصهيوني ما حدث لجنود (يهوه) في غزة بالكارثة بعد أن دربنا – التعليق للمسؤول الصهيوني – جنودنا على معارك تشبه العاب الاتاري، فما عليكم إلا أن ترتدوا زيكم العسكري وتطلقوا النار كأنكم في رحلة صيد في غابات الغوييم (الأغيار).

نعم ثمة شهداء بل مئات الشهداء وجلهم من الاطفال والمدنيين العزل الذين سقطت عليهم سقوف المنازل والمدارس والجوامع (بفضل) الاسلحة الأمريكية والفرنسية والبريطانية و(بفضل) ما يقال من كلام خطير عن مبادرات عربية مشبوهة، ولكن، دمهم، لم يكن ولن يكون أبدا، دما مجانيا هذه المرة، وأول الغيث هو هذا الهلع (اليهودي) وهلع من ينتظرون توظيفه في لعبة السمسرة واعتلاء المشهد الفلسطيني والعربي من جديد.

وعندما يقول مسؤول آخر في دولة المذابح الجماعية اليهودية أننا ننزلق أمام حائط مسدود كما حدث في تموز 2006، فهذا يؤكد أن كل شهيد فلسطيني ارتقى الى سماء غزة يدق اجراس العودة وافول دولة الثكنة ورائحة النفط والغاز التي تساقطت عليها منذ تأسيسها وحتى زوالها الحتمي (رطبا جنيا).

فقد وجدت لتزول، كلما تعالى الدم على جدران غزة، درة المدن العربية وتاج التيجان على رأس العرب والأحرار في كل مكان.