قصيدة: طفولة غزة

د. عيساني مط 

ارسم على كناشي طفلين صغيرين

يلعبان على شاطيء غزة

و يشكلان أجساما من الرمل الذهبي

حين تلفحهما الشمس،

يبللان بعضهما بالماء المالح

واحد له طفولة من فراشة

و الاخر يشبه الحنان في نضرته

واحد يأكل قطعة خبز

والآخر يشد في راحتي يديه حجر

واحد قدره شضية احرقته فمات

والآخر ربت على رأسه الصغير قدر انفلات

يحزنني كثيراً انني رسمت على كناشي

مهرا صغيرا قفز من أوراقي خلسة

ثم طار في الهواء

رفض سجن أوراقي

يدخل الطفل الغزّاوي في جزيئات التاريخ

لم تتسع شطئانه لقوافل الشهداء

اتسعت يدا الطفل الصغير

به كبرت أحلامنا

هاهو يكمل لعبة الرمل

يجدد رحلة أمس مضى

لم يفقد ذاكرة الصيف

لم يخطفه الموج

حينها

عاد غريبا

يمشي على خنجر الموت الأبي

كان وحيدا

كان شريدا

كان شهيدا

مزقت أوراقي حينها

أشهرت سيفا من شجون

في وجه أبنائي الذين أعلنوا ريمي

في النار

و حرقي رمادا على الطريقة البوذية

حينها رافقت أطفال غزة

لألعب مثلهم على شاطيء البحر

وأشهر في وجه قاتلي

حمامة بيضاء

و في وجه مغتصبي

رفضا حد العبادة

وحلم بزوغ شمس شيك

يأتي قدر من رحم الولادة

سكيكدة ، الجزائر، ٤ أوت ٢٠١٤