لا تتركوا الجيش وحيدا و الا ستندمون

العميد د. امين محمد حطيط 

لم نفاجأ بالعدوان الارهابي على الجيش اللبناني و على لبنان في عرسال، و كنا نحذر منه و نؤكد على دنو حصوله منذ ان اعلنت دولة الارهاب في العراق و الشام ” داعش” خريطتها، و نرى اليوم و بشكل اوضح ان كل من يدعي انه فوجئ بالامر هو واحد من اثنين اما مغشي على عينيه بغشاوة تمنعه من النظر الى الحقيقة، او انه مرتبط عميل يريد انكار حقائق التحضيرات الارهابية حتى يسهل وقوع الجريمة.

ان ما يجري في عرسال مرتبط عضويا و بنيويا بالمشروع الصهيو اميركي في المنطقة، هذا المشروع و بعد ان اخفق في سورية انتقل الى العراق في مسرحية الموصل الداعشية، و هو الان يبحث لنفسه عن منفذ بحري على ساحل المتوسط و لهذا فانه خطط للبنان بعمل على مراحل ثلاثة تبدأ في عرسال و منطقتها ثم تنتقل الى طرابلس في مرحلة ثانية و في مرحلة ثالثة يصل المنطقتين عبر عكار.

ان ما جرى و يجري اليوم ليس الا بداية الخطة التي كانت ستنطلق بزخم اكبر لو لم يقم حزب الله و الجيش العربي السوري بالعملية الاستباقية في القلمون و جرود عرسال و لو ترك الارهابيون هناك لكانت العملية العدوانية امتلكت من ظروف نجاحها عوامل مؤكدة.

ان المواجهة الدفاعية التي يخوضها الجيش اللبناني اليوم ما تزال في بداياتها، و ان النجاح التام فيها يستلزم الوعي الوطني و الجرأة على القيام بما تمليه الظروف بصرف النظر عن الارتباطات و التبعيات القائمة او السابقة، و هنا نركز على وجوب توفر عوامل ثلاثة :

الاول قرار سياسي حازم بحشد كافة الطاقات الوطنية و ان تكون السلطة واضحة و جاهزة لتحمل المسؤولية، فتحتضن الجيش و القوى الامنية و توفر لهم كل سبل و ادوات القتال الجدي للدفاع عن الوطن.

الثاني موقف شعبي وطني يقود الجميع الى الالتفاف حول الجيش اولا ثم الى رفده بكل عوامل القوة بما في ذلك تقديم المساعدة العسكرية لاستعمالها للحراسات و للاقتصاد بالقوى العسكرية الرسمية و الاحتفاظ بها للقيام بالعمليات النوعية لقتالية في مواجهة الارهابيين.

الثالث التنسيق مع الجيش العربي السوري و القوى المقاومة التي تحارب الارهابيين في سورية بما يوفر فرصا افضل لمواجهة الارهابيين في لبنان، و يجب العودة الى الاتفاقات الامنية مع سورية حتى و لو استوجب الامر “التمرد” على الاملاءات الخارجية من اميركية و اروبية و سعودية.

ان معركة عرسال ستحدد بمسارها و نتائجها مسار و اتجاه الوضع اللبناني عامة و مصير بعض الطوائف اللبنانية خاصة و منها المسيحيين فمهمة التكفيريين واضحة في اخلاء الشرق من المسيحيين خدمة لاسرائيل، فاذا كنا نريد لبنان و دولة لبنان لا دولة داعش، علينا الانخراط جمعيا في الدفاع عن الوطن وان لا ترك الجيش وحيدا في الميدان لان ذلك سيقود الى ما لا تحمد عقباه و لن ينفع عندها الندم.