لا تصالح

حرب الشعب والمؤسسات الأجنبية

عادل سمارة

وا ذُلاَّهُ ليعرب! فردا فردا، طبقة طبقة شعبا شعباً. نعم، هكذا بلا مواربة. لقد وقفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومعظم الغرب مع المذبحة الصهيونية ضد غزة. وقفوا علانية ولا شك أن كل دولة منها كانت منذ عقود تقدم للكيان آخر ما لديها من تكنولوجيا السلاح والاستخبارات ناهيك عن المال. كما انهم لا شك دعموا الكيان خلال هذا العدوان.

يمكن للمرء تفهُّم عدم قيام المواطنين العرب بالتمرد على الأنظمة التي تقمعهم/ن، وإن كان هذا تقصير خطير لأن التصدي لا بد منه.

ولكن، كيف يمكن ان لا يتعرض أحد لمؤسسات وسفارات وبعثات ومنظمات أنجزة الغرب التي تخترق مساحة الوطن العربي كقواعد تجسس وتخريب في الوعي وفي الخطاب؟ لماذا هذا التطبيع مع أعداء متكبرين وحاقدين علانية؟

هل تعلمون كم هو شديد الأهمية أن تُطرد هذه المؤسسات، ان تُرجم بالأحذية على الأقل، أن تُقاطع وأن تعود طواقمها المخابراتية إلى بلدانها؟ وأن يشعر الشعبي والرسمي هناك بأنهم مكشوفون كأعداء ولذا طُردوا. هل تعلمون بأن هذا سوف يهز الشركات في تلك البلدان التي حينها سوف تشعر بأن جداول تدفق الربح سوف تجف؟ وماذا يريد الغرب الراسمالي من الحياة سوى المال؟

عجيب هدوء الشباب تجاه هؤلاء الأعداء وكأن الشباب كهول ينتظرون رحيلهم غداً. لقد أدى التطبيع إلى شل الاندفاعات الشبابية لتحذو حذو التوابع بدل أن تنتفض وترسم موقفاً جريئاً ضد هؤلاء الأعداء. ما قيمة الندوات والمحاضرات والنقاشات التي يديرها ابناء البرجوازية الصغيرة والطبقة الوسطى لمتعة النقاش لا غير؟ إذا لم تنتهي إلى مواجهة مع عدو يعتدي بوضوح. دون الاشتباك مع مؤسسات هذا العدو، فذلك يعني خِصاء الشباب!

السكوت عن هؤلاء هو دونية. والشعور الدوني هو مستوى من استدخال الهزيمة واحتقارالذات. فلماذا تصالحون أعداء هم لا يتصالحون.

إرجعوا للتراث من الزير سالم وحتى أمل دُنقل، من الأول إلى الثاني كان الموقف لا تصالح، فلماذا تركعون؟

غداً نعم غداً، راقبوا هذه المؤسسات وارصدوا الأوغاد المحليين من المحيط إلى الخليج إلى رام الله، كيف يتهافتون على هذه القواعد الخطيرة، وحينها… تعرفون لماذا لا يأبه هذا العدو الغربي بنا، ويعلن عشقه للكيان. فلو تم إغلاق مداخل هذه المؤسسات ورجمها بالبيض الفاسد او غير الفاسد، لما وصلها وغد محلي، ولا حتى موظفيها. فمفاصلها يجب ان تتفكك.

يجب ان يكون لدينا مشروع اشتباك مع الغرب الراسمالي كما هو مع الكيان ومع الأنظمة العربية التابعة. مناهضة هؤلاء جميعا ودائماً. ولنتذكر جميعاً بأن موات الشارع العربي تجاه غزة هذه الأيام هو فقط بسبب التطبيع. على هذا يجب ان نشتغل من أجل يوم قادم، ولن نتعب. إن كسب معركة مناهضة التطبيع هو الاستكمال الحقيقي لبطولة المقاتلين وهو ضامن عدم ضياعها.