حين يكذب الوحش الأبيض

عادل سمارة

 

رئيس أل سي.آي.إيه السابق ليس وحشا فقط بل كذاب لأن الكذب يفي بالغرض أكثر. فقد كتب جيمس وولسي ما مضمونه:

«سنصنع لهم إسلاماً يناسبنا، ثم نجعلهم يقومون بالثورات، فيتم انقسامهم على

بعض لنعرات تعصبيةومن بعدها قادمون للزحف وسوف ننتصر».

أن يصنعوا لنا إسلاماً يناسبهم، فهذا حصل،  وليسوا وحدهم، فهناك إسلام عثماني وإسلام وهابي وإسلام صهيوني، وإسلام لكل دولة غربية عبر عملاء باسم الدين. وكل إسلام من هذه يناسب صانعه. هذا صحيح.

أما هل جعلونا نقوم ب “الثورات” أم ان الناس انتفضت لشدة القمع، أو بسبب التجويف والتجريف، تجويف الوعي لتسهيل تجريف الثروة، فالأصح أنها انتفاضات بدأت ذاتية، ولكن الثورة المضادة اغتصبتها، وأكثرية من انتفضوا لم ينتبهوا بأنه اغتصاب، فكل شيء بحاجة لوعي يحيط به أو يضيع.

أما أن نقتتل، فهذا أمر لا يحتاج لشغل من ال سي.آي إيه. فالتخلف موجود، ونمط التفكير الإقطاعي موجود، وهذه إطار للطائفية والمذهبية (مثلا البيكاوات وزلمهم). وحين يتراكب هذا مع الريع النفطي الهائل، ووجود عشرات الملايين من الأميين العاطلين عن العمل،  يتحولون بالمال إلى محترفي قتل، لغيرهم ولأنفسهم.

لقد صنع  العثماني إسلاما منذ خمسة قرون، ومنذ قرنين خلقت بريطانيا الوهابية الفاشية، ومنذ ثلاثة عقود خلقت امريكا المحافظية الجديدة التي جمعت الإسلامات المصطنعة تحت مظلتها.

لكن الوحش الأبيض كذاب حين توقف عند:”سننتصر”. فالنصر بدون هدف اقتصادي، مصالح مادية هو مجرد كذب. إنهم يغزوننا ويغزون العالم بالتخريب الثقافي، تدمير الخطاب، ثم يكون العسكر، أو القاعدة وداعش وكل من شارك في تدمير سوريا. وكل هذا لتثبيت المصالح المادية وتوسيعها. فهدف راس المال هو التراكم بالنهب والريع والسوق والاستغلال. هنا يكون “الانتصار” ضرورياً لتثبيت المصالح وليس للمباهات بالانتصار. لأن التوقف عند المباهات … حماقة.

ولكن، متى نقوم بتنظيف ابداننا من أدواتهم؟ لأن هذا هو مدخلنا للانتصار.