مالكي بغداد ولعنة أوسلو-ستان

عادل سمارة

 

 لست خبيراً في الشأن العراقي، ولا في كثير من القطريات العربية. لذا سوف أتحدث في جزئية يمكنني الحديث فيها والدفاع عن رايي او استنتاجي لأنها مسألة مبدئية من  جهة وواضحة للعيان بما هي منشورة الآن كحبل غسيل لكنه وسخ. فما كل المواد للتنظيف.

يساعدني في ذلك أنني مواطن عادي ليست لي حسابات تكتيكية تمنعني من قول الحقيقة او ما اعتقد انه الحقيقة للناس.

من حكموا العراق بعد الشهيد صدام حسين هم ممن أتوا على دبابات امريكا او ورائها. هم من مخلفات المعارضة المعولمة التي تحركها واشنطن ولكن مركزها التاريخي في تجنيد العملاء وتدريبهم وتثقيفهم ومأسستهم هي بريطانيا. بريطانيا معهد أكاديميا  المعارضات المعولم وواشنطن مسرح التنفيذ الوحشي. بريطانيا قاعدة متقدمة لها ولهم وخاصة ضد الوطن والقومية العربية وكل شركاء العرب الشرفاء في هذا الوطن. هذه المعارضة التي حكمت العراق بعد صدام وهندسها بريمر على راسها السادة الجعفري إلى علاوي إلى المالكي إلى العبادي فالبرازانيون والطالبانيون والهاشمي…الخ وكل من سيأتون ضمن السياق السياسي العراقي الحالي.

صحيح ان صدام كان ديكتاتوراً، ولكنه أمم النفط وقتلته امريكا وحكام العراق الحاليين في عيد الأضحى. يكفيه فخرا ذلك. أما أن من ورث صدام كشف عن جوهره السني المتخلف والنقشبندي، فذلك أمر عادي جداً. فمن لم يتمأسس وطنيا وقومياً فمصيره الارتداد بل العودة إلى الطائفية والمذهبية. إرجعوا إلى قيادات الأحزاب الشيوعية، فما اكثر من صار امريكياً، أو مقيم في المساجد…الخ.   وهنا أن يكون المرء سنيا او شيعياً تحكمه ما تسمى مرجعيات، فمن الطبيعي ان يتراقص ما بين آل سعود أو آل بوش وكلهم آلات واحدة تجمعها واشنطن. يحصد ثمارها الصهيوني.

نقطتي للنقاش هي ان عراق 2003 لا يليق بعاصمة الرشيد قط. هذا العراق تم بناء نظام سياسي فيه على اسس طائفية بغيضة بصناعة امريكا وتمت تزكية ذلك بآراء مشايخ حين تراهم تشعر أنك تتحدث مع أهل الكهف! لست أدري كيف يتم الركوع أمامهم والتلقي المطلق! هل يمكن ان يفهم السيد السيستاني الذي ايد احتلال العراق 1991 و 2003، هل يفهم هذا الشبح ما هي العولمة، وما هي الشركات متعددة الجنسية، طبعا لا نقول القيمة الزائدة، أو تدني معدل الاستهلاك؟ أم أن ما يشغله هو انتقال السلطة من طائفة لأخرى!

والأهم ان العراق الأمريكي  اجرى ويجري انتخابات بإشراف العدو المحتل. يا إلهي كيف هذا؟ البؤس الحقيقي انهم جميعا يشتمون انفسهم يوميا في شتمهم للطائفية لأنهم طائفيون حتى النخاع. حتى طائفيو لبنان اعلى واشرف لأنهم لا ينكرون طائفيتهم على بغيضيتها.

العراق السياسي الطائفي الكمبرادوري والمافيوي اخذ تجربة أوسلو-ستان :”ديمطقراطية تحت الاحتلال” يتم تثبيتها بالمحسوبيات والوظائف…الخ. فمن اين له أن يأخذ روح المقاومة المديدة في شعب طريد.

في تجربة الفلسطينيين تم استجلاب منظمة التحرير من الخارج بلا تحرير، وجرت انتخابات اولى وثانية تحت الاحتلال، وتم فرض منصب رئيس وزراء على السيد ياسر عرفات وكان المنصب للسيد محمود عباس ، ثم تمت محاصرة  وقتل ياسر عرفات،  وشاركت تقريبا جميع القوى في الانتخابات الثانية لمجلس الحكم الذاتي المسمسى “تشريعي” ، واختلفت فتح وحماس وتذابحتا على السلطة وما في خزائن السلطة. ومنذ سنوات طوال، انتهت مدة رئاسة السيد محمودعباس ومدة مجلس الحكم الذاتي (البرلمان) بتمديد مفتوح ولم يستقيل أحد. وكل هذه ديمقراطية وشفافية، نعم لأنها تشفُّ عمَّا فيها.

والمثير أكثر أن الكثيرين يقتتلون على مناصب الرئاسة والمجلس “التشريعي” وكأنهما ليسا صناعة امريكية صهيونية. وكل هؤلاء الكثيرين يملأون الكون شعارات وخطابات وتنظيرات وطنية ودينية…الخ.

ما كان يليق بالعراق أن ينسخ تجربة تحت احتلال صهيوني.

وعليه، فإن من يتجاوز عن وجود ودور الاحتلال الأميركي لا يختلف سقوطا عن من يتجاوز عن وجود الاحتلال الصهيوني.

لذا طبيعي ان تقوم امريكا التي عينت المالكي بخلع المالكي. الم يقولوا في الماضي: “ايها القاضي بقم قد عزلناك فقم؟” ألم تقول العرب النصاري : “الرب اعطى والرب أخذ” الرب لهؤلاء هي امريكا. أي حزب الدعوة وجميع قادة طوائف العراق الحاليين ربهم امريكا.

زعم كثيرون ان الاحتلال الأميركي انسحب من العراق، وتأدباً حاول كثيرون وأنا منهم غض الطرف عن مدى حقيقية هذا الانسحاب. وقيل ان المالكي مع المقاومة والممانعة، وهذا لا ينسجم مع علاقته بامريكا…الخ .

هذا إلى أن وصل العراق كي يتم دعسه على يد داعش، ثم تستنجد حكومة المالكي بالعدو الذي تزعم أنه خرج من العراق، ويأتي العدو الذي خلق داعش كما خلق حزب وحكومة المالكي، وخصومه من الشيعة والسنة والأكراد، فيقوم “العدو” أي امريكا بفرك اذن داعش!!!

أية صورة عجيبة، امريكا تفرما داعش التي تحالف معها ورثة صدام ومولتهم السعودية وغض الطرف عنهم زعيم اسرائيل الكردية، إلى أن عضته افعى داعش، والله أعلم ما هي المسرحية؟ ومن شبه البعيد يتجهز التركي لاحتلال الموصل ذات وقت.

اية استهانة بعقل الناس؟

من جهة ثانية، الاحتلال وضع الدستور العراقي، والاحتلال يخرقه. والمتلقين قبلوا الدستور وقبلوا خرقه. والمرجعيات الطائقية قبلت الاحتلال وقبلت الدستور وقبلت اختراقه. حزب المالكي، حزب الدعوة هلل للاحتلال وللدستور ومارس اختراق الدستور؟ وكل هذا باسم الدين. هذا جوهر قوى الدين السياسي وانظمة الدين السياسي. ولا مساكين سوى من يتبعونهم، سيكونوا خرافاً للعيد، ولكن متى؟ بعد أن يهلكوا حرث ونسل أهلهم.

حتى الآن، لم تظهر اية بوادر لحزبية عراقية عروبية، ولا بوادر لاستعادة عروبة العراق، وهنا المقتل الحقيقي.

تشبيه: كانت في القدس جريدة اسمها الفجر تابعة للحركة الوطنية:منظمة التحرير الفلسطينية، وكنتُ محررها الاقتصادي ما بين 1974-77 . خلال تلك الفترة كان الراحل محمد بطراوي رئيس التحرير وهو من الحزب الشيوعي. قرر مجلس الإدارة تغيير البطراوي بالراحل بشير البرغوثي امين عام الحزب الشيوعي وذلك ضمن صفقة بين قيادة فتح وبين الحزب الشيوعي كي يتم تقريب الشيوعي من اللجنة التنفيذية للمنظمة وخاصة لأنه لم يمارس الكفاح المسلح. فتمت الإطاحة ببطرواي دون سبب مقبول وتنصيب البرغوثي.

كان تمويل الجريدة عبر امريكي فلسطيني اسمه بول عجلوني. في عام 1977 قررت قيادة فتح فصل جميع الموظفين وتسليم الجريدة كليا لفتح. قصة طويلة. كان للموظفين راتب شه متأخراً، دفع عجلوني نصف شهر بدل شهر. وحدي مزقت الشيك ورميته في وجهه أمام الجميع. قال ما هذا قلت لأنك جائع هو لك. وتم طردنا من جريدة “الحركة الوطنية”!!!وتسلمها السيد مأمون السيد.

 في حالة المالكي هناك اسباب للتضحية به ولكن حاملي الأسباب ليسوا انظف منها ولا من المالكي. سلام عليك يا عاصمة الرشيد.