خطاب السيد…داعش تكمل أرض “إسرائيل”

عادل سمارة

 

لعل هذا الخطاب هو الأكثر حسماً وتنبيهاً بين مختلف إطلالات سيد المقاومة. خطاب يعلن النفير العام أمام خطر داهم على الوطن العربي بأسره. وهو إن ركز على لبنان، فهو كمن يقول بأن ما حققته سوريا من تنظيف للوطن صار الآن مهدداً، ومن هنا فليخرس من يطالبون حزب الله بفك تحالفه مع سوريا. وبان المعركة ممتدة بعد.

من يقرأ خريطة الأراضي السورية والعراقية التي تمددت عليها دولة داعش يدرك ما معنى خطاب السيد.

لا يسع أحد تجاهل أن الإمكانات العسكرية والمالية التي تتمتع بها داعش ليست من مستوى مساعدات دول إقليمية. إنها تسليح امريكي وأوروبي على أعلى مستوىً.

كما ان الشكل الذي تمددت به دولة داعش هو تجسيد لحدود “إسرائيل” باتجاه الفرات كمرحلة أولى.

ضمن هذه المنطقة كانت استماتة قطر كي توصل الغاز إلى حمص ومن هناك إلى تركيا واوروبا. وما فشلت فيه منظمات الإرهاب الأخرى تحققه داعش اليوم ولكن باتجاه تدفق النفط العراقي إلى حمص ومنها إلى شاطىء المتوسط. إضافة إلى أنبوب يمتد من العراق عبر الأردن إلى ميناء حيفا ومصفاة النفط هناك.

كان هذا الأنبوب يعمل قبيل احتلال فلسطين عام 1948 حيث توقف بعد اغتصاب فلسطين.

وحينما عقد السادات اتفاق كامب ديفيد خرج الصهاينة بخطط وخرائط في منحيين:

الأول: المطالبة بحصة من مياه نهر النيل وهو الأمر الذي لم يكن سهلاً، ولكن واصل الكيان التخطيط مع إثيوبيا لنقض الاتفاقات المائية القديمة بين دول حوض النيل.

والثاني: وضع خريطة لنقل النفط العراقي مجدداً إلى مصفاة النفط في حيفا عبر الأردن.

تعلم الولايات المتحدة أن دولة داعش لن تدوم حتى لو حققت مكاسب آنية. ولكن لكي تحقق المخطط المتعلق بحماية الكيان وتزويده بالنفط وتحقيق  حلم الكيان من الفرات إلى النيل، فقد قوَّت داعش لتضع بغداد تحت ضغط الركوع لمطالب او خطة تؤمن مصالح الكيان.

بمعنى، أنه حينما يتم إنهاء داعش تكون الولايات المتحدة قد احتفظت ب ثلاثة قواعد عسكرية في العراق قوامها 50 الف جندي تحرس تدفق النفط إلى الكيان. وهذه القواعد مقامة في وسط العراق في المنطقة التي تحتلها داعش وتدعى   H1, H2, H3   اي حيفا واحد و 2 و3، وهي تحرس انبوب النفط المتدفق من العراق إلى حيفا. وبالطبع يكون لهذه القوات مآرب أخرى. ولكي لا يتمكن العراق من إخراج هذه القوات ذات يوم، فإن امريكا سوف تحافظ على دعم الكيان الكردي المتصهين كي يبقى خاصرة ضعيفىة للعراق.

من هنا، حينما ركز السيد حديثه على داعش، كان يقول بأن امريكا تجدد مشروعها في المنطقة، وبأن داعش هي تحالف:

·        تقوده الولايات المتحدة مباشرة كطرف رئيسي في العدوان

·        والكيان الصهيوني الذي يتم ضمان امنه ونفطه

·        والمسلحين الذين تُغدق عليهم الأسلحة والأموال

·        ودول الخليج وخاصة السعودية وقطر والإمارات التي تمول الإرهاب ضد سوريا والعراق.

ليس مقنعا كثيرا الحديث بأن امريكا لا تريد من داعش ملامسة الحدود السعودية، وإن كان هذا أمراً مفتوحا على اكثر من احتمال، لا بل إن تهديد داعش للسعودية يزيد من احتماء السعودية بأمريكا.

لكن ما بات واضحاً هو أن لداعش دور في تدمير سوريا والعراق، إلى ان تظهر نتائج ذلك يتم البحث عن مخارج لدورها. إلا أن المهم هو دورها الحالي.

ومما يكشف الأمر أكثر فإن اقتراب داعش من أربيل، هو من جهة مناورة لتبيان أن داعش خارجة عن القرار الأمريكي، ولكنه من جهة ثانية تركيع لبغداد كي تقايض حماية بغداد بتثبيت قواعد امريكية في العراق لحماية النفط المتجه إلى الكيان. وستكون كلفة هذه القوات على العراق كما هو حال 35 ألف جندي امريكي في كوريا الجنوبية منذ عام 1952.

لم يذكر السيد أحدا بالإسم هذه المرة، ولكن حديثه كان واضحا حيث وجهه إلى الجميع بدءأ من الوطنيين اللبنانيين بأن وطنهم هدفا لداعش كاداة امريكو-صهيونية، وكأنه يقول لخصوم حزب الله من اللبنانيين بأننا نعلم أنكم في الصف الأمريكي الصهيوني. إن طريقة توجيه حديثه لخصوم المقاومة هي طريقة فيها قدرا من الاستهزاء ترمي إلى تجميع القاعدة الشعبية وراء المقاومة.

كما ان خطابه موجه هذه المرة لكل العرب، وهو خطاب عربي بامتياز قلل فيه من التعميم الإسلامي لأن الموقف اليوم خطير على الوطن على الجغرافيا، على الحيز العربي في المشرق وكونه امام تهديد جدي بتمزيقه اشلاء.

لعل خلاصة حديث السيد قد تم تكثيفه في النقطتين الأخيرتين:

الأولى: قصد بها أن داعش الأمريكية الصهيونية السعودية هي موجهة ضد المقاومة والممانعة، ورغم انه لم يذكر إيران، لكن المضمون يشملها بأنها قيد الاستهداف  تماماً. ومن هنا كان تأكيده بأن هزيمة داعش ممكنة. والمقصود بداعش هنا ليست داعش وحدها بل الكيان الصهيوني الذي من المتوقع قيامه بعدوان مجددا على حزب الله، وميله مؤخراً لعدم توقيع  اتفاق وقف النار مع الفلسطينيين.

والثانية: وهي مثابة أمر للمقاومة كي تضع الأيدي على الزناد، وبأن المقاومة سوف تقاوم بالضرورة وستنتصر.